التكويــن والبحــث العلمـي والرقمنــة محـاور لشراكــة استراتيجيــــــة مستدامة
بحث وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، خلال استقباله سفير المملكة العربية السعودية لدى الجزائر، قبل يومين، عددا من الملفات المتعلقة بالتعاون في المجال الصحي وتبادل الخبرات والتجارب بين البلدين، إلى جانب سبل تطوير الشراكة الثنائية بما يعزز التنسيق ويرتقي بأداء القطاع الصحي.
أكد الدكتور يوسف بوجلال، رئيس النقابة المستقلة لبيولوجيي الصحة العمومية، أن اللقاء الذي جمع وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، بسفير المملكة العربية السعودية لدى الجزائر، يكتسي أهمية خاصة، لاندراجه ضمن ما يعرف عالميا بـ»الدبلوماسية الصحية»، التي أصبحت أداة استراتيجية لتطوير الأنظمة الصحية، وتعزيز الأمن الصحي، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة.
وأوضح بوجلال أن تعزيز التعاون بين الجزائر والمملكة العربية السعودية يمثل فرصة للاستفادة من التجربة السعودية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا في مجالات الرقمنة الصحية، وإدارة المؤسسات الاستشفائية، والطب الافتراضي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الصحة، وتطوير الخدمات الصحية الموجهة للمواطن.
وشدد المتحدث على ضرورة ترجمة الشراكة بين البلدين إلى برامج عملية تتجاوز تبادل الزيارات الرسمية، من خلال إطلاق مبادرات تشمل التكوين المستمر للكوادر الصحية، وتبادل الخبراء والباحثين، وإنجاز مشاريع بحث علمي مشتركة، لاسيما في مجالات البيولوجيا الطبية، والأوبئة، والأمراض المزمنة، والصحة الرقمية، والطب الدقيق.
واعتبر أن مشاركة الجزائر في الملتقى الصحي العالمي، تحت شعار «استثمر في الصحة»، تمثل فرصة مهمة لإبراز إمكاناتها البشرية والعلمية، واستقطاب شراكات جديدة في مجالات الصناعة الصيدلانية، والتجهيزات الطبية، والتحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية الصحية، مشيرا إلى أن الاستثمار في الصحة أصبح ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الصحي للدول.
وفيما يتعلق بمواسم الحج، أبرز بوجلال فعالية التعاون الجزائري السعودي خلال السنوات الماضية في ضمان التكفل الصحي بالحجاج الجزائريين، مؤكدا أهمية مواكبة التطور المستمر للخدمات الصحية من خلال اعتماد آليات أكثر تقدما، على غرار تعزيز الملف الصحي الإلكتروني للحاج، وتطوير أنظمة المتابعة الصحية عن بعد، وتكثيف التكوين المسبق لأعضاء البعثة الطبية، بما يضمن تحسين جودة التكفل الصحي وتسريع التدخل عند الحاجة.
وأكد المتحدث أن نجاح التعاون الصحي الدولي يقاس بمدى انعكاسه المباشر على المواطن ومهنيي الصحة والباحثين، ما يستدعي تحويل الاتفاقات ومذكرات التفاهم إلى مشاريع ملموسة تسهم في تطوير المنظومة الصحية الوطنية، وتحسين ظروف عمل مستخدمي القطاع، وتعزيز البحث العلمي والابتكار الصحي، بما يخدم المريض الجزائري ويرتقي بجودة الخدمات الصحية المقدمة له.
وأضاف أن تحقيق هذه الأهداف يقتضي تكثيف تبادل الخبرات والتجارب، وتطوير تكوين مهنيي الصحة، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يدعم تحديث المنظومة الصحية ويحسن الأداء المهني، ويعزز جودة التكفل بالمرضى.
وخلص بوجلال إلى أن الجزائر والمملكة العربية السعودية تمتلكان إمكانات بشرية وعلمية ومؤسساتية تؤهلهما لبناء نموذج متقدم للتعاون الصحي العربي، قائم على تبادل المعرفة والخبرات، وتوسيع مجالات الاستثمار في الصحة، وتطوير الكفاءات، باعتبار العنصر البشري الركيزة الأساسية لبناء نظام صحي ناجح ومستدام.


