استكملت القوات الأمريكية أمس الأربعاء إخلاء آخر مواقعها في العراق، تزامنا مع انتهاء المدة المحسوبة لمهمات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، لتختتم بذلك مسار انسحاب تدريجي امتد على مراحل متعددة.
بموجب التوافق المبرم بين بغداد وواشنطن عام 2024، بدأت قوات التحالف الانسحاب من المجمّعات التي تمركزت بها، حتى اقتصر انتشارها بحلول مطلع هذا العام على إقليم كردستان شمالي البلاد.
واستكمل التحالف أمس انسحابه من الإقليم، في حين أكدت السلطات العراقية قدرة قواتها على منع ظهور التنظيمات المتطرفة، وتحول علاقتها مع دول التحالف إلى شراكات أمنية.
وشهدت شوارع العاصمة بغداد استعراضا ميدانيا نظمته «مديرية نجدة بغداد»؛ حيث سيرت طوابير من دورياتها المزينة بالأعلام العراقية والورود والأشرطة الملونة، وسط إطلاق صفارات التنبيه تعبيرا عن الابتهاج بهذه المناسبة.
وقال المستشار الأمني لرئيس الوزراء قاسم الأعرجي، إن العراق وصل إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف العسكري، فيما أكد المتحدث باسم القوات المسلحة يحيى رسول أن القوات المحلية قادرة على حفظ أمن البلاد. وأكد الأعرجي استمرار التعاون الأمني والاستخباري مع التحالف على أساس الاحترام المتبادل.
من جهة أخرى، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول أمريكي، أن ما تبقى من أنظمة الدفاع الجوي في العراق سيركز على حماية البعثات الدبلوماسية الأجنبية.
انتهــاء مهمّـة التحالـف
هذا وقد أعلنت الولايات المتحدة والعراق، أمس الأربعاء، انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، بعد نحو 12 عاماً من انطلاقها، فيما أكدت وزارة الحرب الأمريكية إتمام انسحاب قواتها وقوات التحالف بعد نحو عقدين من الوجود العسكري في هذا البلد.
وقالت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) في بيان، إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب» في العراق، بعد حملة استمرت 12 عاماً ضد تنظيم «داعش»، مشيرة إلى أن مغادرة آخر قوات التحالف ومعداته قاعدة أربيل الجوية، مثلت الختام الناجح للمهمة العسكرية.
وأضافت الوزارة أن مسؤولية التصدي للتهديدات الأمنية المتبقية تقع الآن بشكل أساسي على عاتق القوات العراقية، مع استمرار واشنطن في تقديم التدريب الموجه والدعم الاستخباراتي.
وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل، إن الولايات المتحدة «تدعم عراقاً قوياً يتمتع بالسيادة، ويؤمن حدوده ويحمي شعبه»، معتبراً أن ذلك يشكل أساساً لتعزيز التعاون التجاري والدبلوماسي والأمني بين البلدين.
مرحلـة جديـدة
وفي بغداد، أعلن رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، خلال حفل رسمي أقيم بمناسبة «يوم السيادة»، انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» رسمياً. وقال الزيدي: «نعلن انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش، لنثبت أن التعاون بين القوات الصديقة والشعوب الصديقة أثمر انتصاراً على واحدة من أحلك صفحات التطرف والوحشية في التاريخ».وشدّد على أن انتهاء مهمة التحالف «لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب»، وإنما يمثل انتقال العراق إلى مرحلة «يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».
وأكّد الزيدي أن التعاون الأمني مع الدول المشاركة في التحالف سيبقى مفتوحاً خلال المرحلة المقبلة، لكن بصورة «أكثر فاعلية وتركيزاً»، بما يشمل توظيف التكنولوجيا والتقنيات الرقمية لدعم الأمن والاستقرار. ووصف المرحلة الجديدة بأنها تقوم على «سيادة العراق، وقوة مؤسساته، وجاهزية قواته، ووحدة قراره، والشراكات المتوازنة مع أصدقائه». وربط الزيدي المرحلة المقبلة بمسألة حصر السلاح بيد الدولة.
وترى الحكومة العراقية أن انسحاب التحالف يزيل الذريعة التي كانت تستخدمها فصائل مسلحة للاحتفاظ بأسلحتها.



