تتواصل بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية محمد القباطي بسيدي بلعباس، فعاليات المهرجان الوطني للكتاب المقروء، تحت شعار “لكتبنا حياة أخرى.. وللقراءة عوالم لا تنتهي”، في تظاهرة ثقافية جمعت نخبة من الكتاب والأدباء والمبدعين والاساتذة الجامعيين، وفتحت فضاءات للحوار حول القراءة والكتابة والتأليف.
يتميز برنامج المهرجان بتنوّع أنشطته، من جلسات أدبية ولقاءات فكرية وورشات، إلى البيع بالتوقيع وإهداء وتبادل الكتب، فضلا عن مقهى الكتاب، الذي شكل فضاء مفتوحا للنقاش بين الكتاب والقراء، وتبادل التجارب والأفكار حول مختلف القضايا المرتبطة بالأدب والمطالعة.
ومن أبرز محطات التظاهرة ورشة بين السطور: فن القراءة النقدية، التي نشطها الدكتور والبروفيسور الجيلالي عبد القادر شقرون، وتناول خلالها جوانب من تاريخ الجزائر وقوة أسطولها البحري في البحر الأبيض المتوسط خلال العهد العثماني.
كما قدم الكاتب هاني عبد القادر مؤلفه:
“Correspondances de l’Émir Abdelkader 1833-1883”، بينما استعرض الكاتب بن عريشة عبد القادر تجربته في الكتابة باللغتين العربية والفرنسية، إلى جانب طرحه نص بين جيل الأمس وجيل اليوم، الذي يتناول التحولات التي طرأت على القيم وأنماط الحياة بين الماضي والحاضر.
وحضرت الكتابة الموجهة للأطفال من خلال مشاركة الكاتبة قيدود صبرينة، التي عرضت تجربتها في كتابة قصص الأطفال، في حين قدمت الكاتبة وسواس هاجر تجربتها من خلال مؤلفها “همهمات أمام مرآة عابسة”، متوقفة عند أبعادها النفسية والشعورية في الكتابة الروائية.
كما عرفت التظاهرة مشاركة الدكتورة مفتاح نبيلة، التي قدمت مؤلفها “سردنة التاريخ في رواية زينب النفزاوية”، متناولة العلاقة بين التاريخ والسرد الروائي وآليات توظيف المادة التاريخية في العمل الأدبي.
وشهد البرنامج كذلك جلسة شارك فيها الكتاب: صاحبي أمين، حنافي سماح، وكمون محمد بلال، حيث تحدثوا عن تجاربهم ومساراتهم الأدبية وأبرز محطاتهم في مجال التأليف.
وفي جانب آخر، أشرفت الكاتبات أمينة كرم، وبناسي لطيفة، وكريمة مفتاح على ورشة القراءة الذكية “كيف نقرأ بوعي وفعالية”، بينما ناقش أساتذة جامعيون خلال جلسة علمية “تحولات القراءة في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي”، وما أحدثته التكنولوجيا من تغير في طرق الوصول إلى المعرفة والتفاعل معها.
كما حظي الأطفال بمساحة ضمن برنامج المهرجان، من خلال نشاط خاص أطرته الدكتورة بوخاري خيرة سلسبيل، بهدف تقريب الكتاب من الفئة الناشئة وترسيخ علاقتها بالمطالعة منذ الصغر، باعتبار الطفل أحد أهم محاور أي مشروع يرمي إلى بناء مجتمع قارئ.
التظاهرة شهدت أيضا تنظيم معرض للكتاب المقروء، ركن بيع بالتوقيع وركن للإهداء والتبادل ضم مئات الكتب على منصة كتبنا، بهدف تشجيع تداول الكتب وإيصالها إلى قراء جدد.
ويؤكد المنظمون ان هذه التظاهرة جاءت لترسيخ ثقافة الكتاب والمطالعة، ودعم الإبداع الأدبي، وتعزيز التواصل بين الكتاب والقراء، وتحويل المكتبة إلى فضاء حي للمعرفة والحوار والإبداع، كما أن تنوّع الأنشطة، الورشات والقاءات، تشكل مناسبة لترسيخ مكانة الكتاب في الحياة اليومية.





