المساهمـة في الإدمـاج الاقتصادي وتعزيز المحـتوى المحلي
أكّد وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، أنّ المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من مرافقة أفكار الشباب إلى تحويلها إلى مشاريع اقتصادية حقيقية، تقوم على أسس اقتصادية متينة وقادرة على تحقيق نتائج فعلية، مشدّدا على أهمية ربط المؤسسات الناشئة بالمتعاملين الاقتصاديين واحتياجات السوق، بما يسمح بتحويل الابتكار والمعرفة إلى قيمة مضافة ومشاريع قابلة للنمو والاستمرار.
أوضح الوزير خلال زيارته لمنطقة أقبو ولاية بجاية، أنّ الشباب الجزائري يمتلك من الأفكار والكفاءات ما يؤهّله للمساهمة بصورة أكبر في الاقتصاد الوطني، غير أنّ التحدي الأساسي يكمن في الانتقال بهذه الأفكار من مرحلة التصور إلى مرحلة التجسيد الاقتصادي، من خلال بناء نماذج أعمال مستدامة، وربط أصحاب المشاريع بالقطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تستفيد من حلولهم وخبراتهم.
وأشار إلى أنّ ولاية بجاية تشكّل نموذجا للديناميكية الصناعية والتجارية والشبابية، بالنظر إلى المبادرات التي يطلقها الشباب وتحول عدد منها إلى مشاريع ومؤسسات تساهم في النشاط الاقتصادي، معتبرا أنّ هذه الديناميكية تستدعي مواصلة المرافقة، وتوفير جسور حقيقية بين حاملي الأفكار والمؤسسات الاقتصادية والسوق.
«وان كلاود”.. الاستثمار في السّيادة الرّقمية
توقّف الوزير خلال زيارته عند تجربة مؤسّسة “وان كلاود” التي قدّمها كنموذج على قدرة الكفاءات الجزائرية على الانتقال من الفكرة إلى المؤسسة الاقتصادية المنتجة، مبرزا أنّ هذه التجربة تأسست على كفاءات جزائرية تخرجت من الجامعة الجزائرية، إلى جانب عودة كفاءات جزائرية من الخارج للمساهمة في بناء مشروع تكنولوجي داخل الوطن.
وأوضح أنّ المشروع عرف استثمار ملايين الدولارات في مركز بيانات بالجزائر، بهدف توفير حلول رقمية وسحابية سيادية، تمّ تطويرها بأياد جزائرية من مهندسين وشباب متخصصين، بما يسمح بتوفير خدمات تكنولوجية تستجيب لحاجيات المؤسسات والاقتصاد الوطني.
وأكّد واضح أنّه تابع تجربة “وان كلاود” منذ مراحلها الأولى، وواكب تطورها من مبادرة وفكرة إلى مؤسسة اقتصادية فعلية، معتبرا أنّ نجاح مثل هذه التجارب يبرز أهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية، واستقطاب الخبرات الجزائرية الموجودة في الخارج، وتحويلها إلى طاقات منتجة تساهم في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا.
وبيّن أن دعم الشباب لا ينبغي أن يتوقف عند احتضان الأفكار وتمويلها في مراحلها الأولى، بل يجب أن يمتد إلى مرافقتها في بناء نماذج أعمال قادرة على الاستمرار والتوسع، وإيجاد منافذ لها نحو السوق وربطها بالمؤسسات الاقتصادية التي يمكن أن تتحول إلى زبائن أو شركاء أو فضاءات لتجريب وتطوير الحلول المبتكرة.
الابتكـار لخدمــة القطاعــات الاقتصادية
لفت الوزير إلى أنّ الابتكار المطلوب اليوم هو ذلك الذي يعالج مشكلات حقيقية تواجه القطاعات الاقتصادية، موضّحا أن الحلول التي يطورها الشباب والمؤسسات الناشئة يمكن تعميمها على مختلف مناطق الوطن، متى ارتبطت باحتياجات فعلية للمؤسسات والمصانع والقطاعات الإنتاجية.
وأفاد أنّ مفهوم الحلول السيادية والمحلية لا يقتصر على الرقمنة والحوسبة السحابية، وإنما يمكن أن يمتد إلى مجالات عديدة، من بينها الإلكترونيات والصناعات الغذائية والصناعات الكيميائية وغيرها، مشيرا إلى أنّ المؤسّسات الناشئة والمؤسسات المصغرة أصبحت حاضرة في قطاعات متنوعة، وأنّ دور الوزارة يتمثّل في مرافقة هذه الحلول، وربط أصحابها بالمتعاملين الاقتصاديين.
جسر لتحويل المعرفة إلى مشاريع
وشدّد واضح على ضرورة تعزيز العلاقة بين المؤسسات الناشئة والمؤسسات الصناعية والجامعة، بما يسمح بتحويل المعرفة والبحث العلمي والتكنولوجيات المطورة داخل الجامعات ومخابر البحث إلى مشاريع اقتصادية وحلول تستجيب لاحتياجات السوق.
وأكّد أنّ الهدف لا يتمثل فقط في إنشاء أكبر عدد ممكن من المؤسسات الناشئة، وإنما في بناء مؤسسات قادرة على خلق القيمة والثروة، والاستجابة لحاجيات الاقتصاد الوطني، والمساهمة في الإدماج الاقتصادي، وتعزيز المحتوى المحلي والسيادة الاقتصادية.
وتضمن برنامج زيارة وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، إلى ولاية بجاية وبالتحديد إلى منطقة اقبو، عدة محطات ميدانية خصصت للاطلاع عن قرب على واقع المؤسسات الناشئة والمؤسسات الاقتصادية، والتجارب المحلية في مجال الابتكار وريادة الأعمال، والوقوف على نماذج لمشاريع يقودها شباب وكفاءات جزائرية.
شملت الزيارة مؤسسات ناشئة ومؤسسات اقتصادية، إلى جانب التعرف على تجارب ومبادرات محلية في مجال الابتكار، حيث شكلت هذه المحطات فرصة لعرض المشاريع والحلول التي طوّرها أصحاب المؤسسات، والتعرف على طبيعة الخدمات والتكنولوجيات التي توفرها، وكذا بحث سبل ربطها بالمتعاملين الاقتصاديين واحتياجات السوق.
كما تضمّن البرنامج مبادرات ترمي إلى تعزيز الابتكار المفتوح، والتعريف بحلول الحوسبة السحابية والسيادة الرقمية، لاسيما من خلال تجربة “وان كلاود” وما تتيحه من حلول تكنولوجية مطورة بكفاءات جزائرية، بما يعكس إمكانية تحويل المعرفة والخبرة التقنية إلى منتجات وخدمات اقتصادية ذات قيمة مضافة.
وأشاد واضح، وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة بالديناميكية التي تعرفها ولاية بجاية، وبالمبادرات التي يطلقها شبابها وكفاءاتها، معتبرا أن مثل هذه التجارب تؤكد وجود طاقات قادرة على تطوير حلول ومشاريع تخدم الاقتصاد الوطني.
وبيّن أن الحلول التي يطوّرها المهندسون والمؤسّسات الناشئة الجزائرية، سواء في المجال الرقمي أو في القطاعات الصناعية والإنتاجية، تمثّل أحد المسارات التي يمكن من خلالها تعزيز الاندماج الاقتصادي والمحتوى المحلي، مؤكّدا أن الاستثمار في المعرفة والشباب والتكنولوجيا يشكّل قاعدة لتطوير حلول وطنية تستجيب لحاجيات الاقتصاد.
كما ربط الوزير بين تطوير المؤسسات الناشئة وتعزيز السيادة الاقتصادية، من خلال تشجيع المشاريع التي تقلص الاعتماد على الحلول الخارجية، وتطوير قدرات وطنية في مجالات التكنولوجيا والخدمات والصناعة، مع الاستفادة من الكفاءات الجزائرية داخل الوطن وخارجه.






