استُشهد خمسة فلسطينيين، بينهم أربع نساء، وأصيب آخرون، فجر أمس السبت، جراء قصف صهيوني استهدف شقة سكنية قرب دوار حيدر في حي الرمال غربي مدينة غزة، في أحدث خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف في حي التفاح شرقي مدينة غزة. وفي وسط القطاع، أصيب فلسطيني إثر إطلاق طائرة مسيّرة صهيونية النار باتجاه مواطنين في شارع العشرين شرقي مخيم النصيرات.
وفي جنوبي القطاع، قصفت مدفعية الاحتلال الأحياء الشرقية لمدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال النار بكثافة في منطقة القرارة شمال شرقي المدينة، فيما أطلقت آليات الاحتلال النار بكثافة في منطقة المواصي غربي مدينة رفح.
وبحسب أحدث تقرير إحصائي نشرته وزارة الصحة في غزة، الخميس الماضي، ارتفعت حصيلة حرب الإبادة الصهيونية منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 74 ألفاً و40 شهيداً و175 ألفاً و168 إصابة. وأفادت الوزارة بأن حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 وحتى صدور التقرير بلغت 1439 شهيداً، فيما بلغ عدد المصابين 5052.
حصار طبي
وتتواصل الخروقات الصهيونية في ظل أزمة إنسانية وصحية حادة في قطاع غزة. وقالت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، إن سلطات الاحتلال الصهيوني تمنع دخول معدات طبية وأجهزة أشعة إلى القطاع، مشيرة إلى أن القيود المتزايدة على إدخال الأدوية والمعدات الطبية تؤثر في قدرة القطاع الصحي على تلبية الاحتياجات. وأكدت أن المساعدات الحالية لا تكفي لسد احتياجات سكان غزة، فيما تمثل الأدوية أولوية قصوى، ويتعين إدخالها بشكل عاجل.
وفي السياق، قالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في فلسطين، راينهيلده فان دي فيردت، إن الوضع الصحي في قطاع غزة مزرٍ وكارثي بسبب القيود التي يفرضها جيش الاحتلال الصهيوني على دخول المعدات والأدوية.
جاء ذلك خلال مشاركة دي فيردت في مؤتمر صحفي عقدته الأمم المتحدة الجمعة بشأن الأوضاع الصحية والإنسانية في عدد من الدول التي تشهد نزاعات في المنطقة.
وأضافت دي فيردت أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو عام لم يؤد إلى دخول المساعدات أو الأدوية والمعدات اللازمة لسد احتياجات السكان، مشددة على ضرورة تخفيف القيود التي يفرضها الجيش الصهيوني، لأنه لا يوجد مستشفى واحد يعمل بشكل كامل، فضلا عن الشح الكبير والمستمر في الأدوية.
وتابعت أن الجزء الأكبر من الوقت يذهب في الإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال، والتي تستغرق شهرين ونصف الشهر على الأقل للحصول على تصريح دخول وفق التحديثات الأخيرة.
وأوضحت أن شروط إصدار التصاريح تتغير بين وقت وآخر وتزداد تعقيدا مع كل مرة، نافية تحسين شروط دخول الأدوية التي يتحدث عنها الاحتلال.
وأكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية في فلسطين أن أقل من 80% من الأدوية يُسمح بإدخالها إلى القطاع فضلا عن منع جميع أجهزة الأشعة التشخيصية بشكل كامل ودون أي سبب، مشيرة إلى رفض إدخال 60% من الأجهزة خلال الأشهر الستة الأخيرة، رغم حاجة السكان الماسة لها.
وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن منع دخول الأدوية والمعدات يمنع الطواقم الطبية من العمل ويعزز احتمالات انتشار الأمراض والأوبئة خصوصا مع دخول فصل الشتاء.
نقص الأطباء
ولا تقتصر أزمة القطاع الصحي في قطاع غزة على نقص الأدوية والمستلزمات الطبية فقط، بل تواجه المستشفيات أيضا نقصا حادا في الأطباء الاختصاصيين، وتعطلا متزايدا في الأجهزة الطبية، وهو ما يحد من قدرتها على تشخيص الحالات المعقدة، وإجراء العمليات الجراحية التي تحتاج إلى تخصصات وتجهيزات دقيقة.
واستنزفت سنوات الحرب كل ما كان قائما في المستشفيات، بعد أن أصابتها معاول الهدم، وأضافت إلى أزماتها تعقيدات جديدة، وكلما ضاقت خيارات المستشفيات ضاقت خيارات الأطباء وتقلصت حظوظ المرضى في تلقي العلاج.


