بعد أكثر من شهرين على أزمة الهجرة غير المسبوقة التي شهدها جيب سبتة، سيزور الملك الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيثيا، منطقتي سبتة ومليلية الإسبانيتين في 13 و14 أكتوبر، على ما أعلن القصر الملكي الإسباني الخميس.
كان الملك فيليبي دعا الثلاثاء، دول الاتحاد الأوروبي إلى “التحلي بالمزيد من الفعالية والتضامن في حماية الحدود الخارجية للاتحاد” مع “تعزيز التعاون” بين الدول السبع والعشرين.
وقال: “ما حصل في سبتة هذا الصيف، أي الاقتحام الكثيف لعشرات الآلاف من المغاربة الذين انتهكوا حدودا إسبانية هي أيضا حدود أوروبية، هو غير مقبول ويشكّل تحدّيا كبيرا”.
وقد وصل أكثر من 70 ألف مهاجر إلى سبتة سباحة أو سيرا من المغرب في 30 و31 يوليو، قضى أكثر من مائة منهم خلال التدّفق الكثيف. وأعيد معظم المهاجرين إلى المغرب، غير أن الآلاف ما زالوا في سبتة.
وتعود آخر زيارة قام بها عاهل إسباني للمدينتين إلى نوفمبر 2007، حين زارهما الملك خوان كارلوس. وأثارت تلك الزيارة حينها أزمة دبلوماسية مع المغرب الذي يدّعي السيادة على الجيبين. ولم يزر بعد فيليبي السادس المنطقتين منذ توليه العرش في 2014.
وأكدت مصادر القصر أن الزيارة جرى الاتفاق بشأنها بين الملك والحكومة الإسبانية، وهي تحمل أهمية سياسية ورمزية خاصة، إذ تؤكّد من خلالها مدريد أن سبتة ومليلية جزء من الأراضي الإسبانية، وأن سيادتها عليهما ليست موضوعا للتفاوض.
سبتة مدينة إسبانية
وكان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز قد شدد، خلال زيارته إلى سبتة في 31 جويلية الماضي، على أن التدفق الجماعي إلى المدينة يمثل انتهاكا واعتداء على السلامة الإقليمية لإسبانيا، مؤكدا أن سبتة مدينة إسبانية وأن الحكومة ستستخدم موارد الدولة لضمان أمن سكانها.
وفي كلمة أمام البرلمان الإسباني في سبتمبر، ذهب سانشيز أبعد من ذلك، مؤكدا أن سبتة ومليلية إسبانيتان منذ قرون، وأن الحكومة الإسبانية لن تتخلى أبدا عن السيادة الإسبانية عليهما، معتبرا أن المدينتين تمثلان أيضا الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الإفريقية.
ومن جهتها، أكدت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس، خلال جلسة أمام لجنة الدفاع في مجلس النواب الإسباني في 25 أوت الماضي أن “سبتة ومليلية إسبانيتان ولا تمسان”، محذرة من أن أي انتهاك للسيادة الإسبانية عليهما سيقابل، “بحزم”.
وفي سبتمبر، أطلقت الخارجية الإسبانية حزمة إجراءات لتعزيز اندماج سبتة ومليلية داخل الأطر الأوروبية، من بينها السعي لمنحهما مقعدين دائمين في لجنة الأقاليم، وتعزيز حضور وكالة “فرونتكس”، والعمل على إدماجهما في الاتحاد الجمركي الأوروبي.
وتتعامل مؤسسات الاتحاد الأوروبي بدورها مع المدينتين ضمن إطار خاص باعتبارهما مدينتين ذاتيتي الحكم تابعتين لإسبانيا وبالتالي لأوروبا، مع ترتيبات جمركية خاصة بهما.

