الجزائر بلد مسالم وعلاقاته جيدة مع كل الدول
شدد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في اللقاء الدوري مع وسائل الإعلام، على أن السيادة الوطنية والقرار الحر للجزائر يشكلان مبدأ ثابتاً في سياستها، مؤكداً أن الجزائر لا تفرط في حقوقها أو قرارها السيادي من أجل إرضاء أي طرف. وفي السياق ذاته، أكد الرئيس أن السياسة الخارجية للجزائر تقوم على السلم وعدم الدخول في مشاكل مع أي طرف، مع الاستعداد للاضطلاع بدور الوساطة عند الحاجة.
أكد رئيس الجمهورية، في اللقاء الإعلامي الذي بثه التلفزيون الجزائري سهرة السبت، أن الجزائر بلد مسالم سيد في قراراته، وهو ما كان ومازال هكذا دائما، وهي تصريحات تؤكد مقاربة الجزائر في السياسة الخارجية المبنية على قرار وطني مستقل، وانفتاح على مختلف الشركاء، وتمسك بالحلول السلمية، ورفض تحويل العلاقات الدولية إلى علاقات تبعية أو اصطفاف.
وفي المقابل، أكد رئيس الجمهورية، أن السياسة الخارجية للجزائر تقوم على السلم وعدم الدخول في مشاكل مع أي طرف، مع استعدادها للاضطلاع بدور الوساطة عند الحاجة، والحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية.
وعليه، فإن تعدد علاقات الجزائر مع القوى الدولية لا يعني تبعية موقفها لأي منها. فالجزائر تقيم علاقات مع قوى دولية وإقليمية مختلفة، وتطور معها تعاوناً اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، مع احتفاظها بمواقفها المستقلة في الملفات الدولية والإقليمية.
وبذلك، فإن “القرار الحر” الذي شدد عليه رئيس الجمهورية يمثل، في جوهره، تأكيداً على حق الجزائر في أن تحدد خياراتها بنفسها، وأن تدير علاقاتها الخارجية من موقع الدولة ذات السيادة، وأن تجعل من الحوار والسلام والوساطة أدوات لحماية مصالحها والمساهمة في معالجة الأزمات، بعيداً عن منطق الإملاءات والاصطفافات.
أفريقيا والساحل.. حوار ووساطة
ومن بين ما ركز عليه رئيس الجمهورية، هو اعتماد السلم والحوار والاستعداد للوساطة. وهو خيار له تقاليده في الممارسة الدبلوماسية الجزائرية، خصوصاً في القضايا الإقليمية التي ترى الجزائر أن تسويتها ينبغي أن تمر عبر الحوار السياسي. وهو توجه متسق تماما مع ما ينص عليه الدستور الجزائري بشأن مساهمة الجزائر في تسوية الخلافات الدولية بالوسائل السلمية، ودعمها للعمل من أجل منع النزاعات وتسويتها بالطرق السلمية.
ويظهر هذا التوجه جليا في القارة الإفريقية، أين ارتبطت الدبلوماسية الجزائرية تاريخياً بدعم الحلول السياسية للنزاعات، مستفيدة في ذلك من تجربتها في الوساطة والمفاوضات. ومن الأمثلة المعروفة اتفاق السلام والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر سنة 2015، حيث احتضنت الجزائر مفاوضات بين الأطراف المالية وأسهمت في التوصل إلى الاتفاق. وهذا مثال فقط عن أن اللجوء إلى الحوار والوساطة يمثلان جزءاً من الأدوات التي تعتمدها الجزائر في سياستها الخارجية.
من جهة أخرى، أشار الرئيس تبون إلى مبدأ آخر في السياسة الخارجية الجزائرية، وهو تنويع الشراكات والحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، فالجزائر تربطها علاقات تاريخية وإستراتيجية مع دول وقوى مختلفة، وتعمل على تطوير التعاون معها في مجالات الطاقة والاستثمار والتجارة والدفاع والتكنولوجيا وغيرها.
وتبرز أهمية هذا التوجه خصوصاً في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي وتزايد المنافسة بين القوى الكبرى. فالدولة التي تحافظ على تعدد علاقاتها تكون أكثر قدرة، من حيث المبدأ، على تجنب الارتهان لشريك واحد، عندما تكون المصلحة الوطنية هي البوصلة.
