اختتمت أوّل أمس الطبعة الثامنة عشرة من المهرجان الثقافي الدولي للشريط المرسوم بالجزائر، الذي أقيم من 01 إلى 05 أكتوبر الجاري بديوان رياض الفتح بالجزائر العاصمة، حيث خصصت هذه الدورة مساحة محورية للرواية المصورة، إلى جانب برنامج متنوّع جمع المعارض والورشات التكوينية والمحاضرات واللقاءات المهنية والمسابقات، بمشاركة فنانين وخبراء من 14 دولة.
تميزت الطبعة، المنظمة تحت شعار “طبعة الرواية المصوّرة”، بتسليط الضوء على هذا النمط السردي الذي يجمع بين الكتابة والرسم وبناء الشخصيات وتصميم المشاهد، ويتيح معالجة موضوعات تاريخية واجتماعية وإنسانية ضمن أعمال تقوم على سرد بصري طويل ومتكامل..
وقد شكل هذا الاختيار فرصة للتعريف بخصوصيات الرواية المصورة، وتشجيع الكتاب والفنانين على خوض تجارب جديدة فيها، لاسيما وأن إنجازها يقوم على تكامل مراحل متعددة تبدأ من الفكرة والسيناريو، مرورا ببناء الشخصيات وتوزيع المشاهد، وصولا إلى الرسم والتعبير والتلوين والتصميم والطباعة، سواء بجهد فردي أو ضمن فريق يجمع الكاتب والرسام والملون والمصمم والناشر.
ولم يقتصر برنامج “فيبدا 2026” على الجانب الإبداعي، بل امتد إلى التكوين والمرافقة، من خلال ورشات تناولت الرواية المصورة والكتابة والرسم، وأخرى موجهة للأطفال، فضلا عن ورشات تركيب المعارض وفضاء خصص للألعاب الإلكترونية، إلى جانب برنامج فكري وفني ضم 18 محاضرة ولقاء تناولت مختلف قضايا الفن التاسع وتقاطعاته مع مجالات الإبداع الأخرى.
كما شكلت المسابقات أحد أبرز فضاءات اكتشاف المواهب، من خلال أربعة أصناف شملت مسابقة المؤلف المحترف ذات الطابع الدولي، ومسابقة أحسن مشروع شريط مرسوم لفئة ما فوق 16 سنة، ومسابقة أحسن شريط مرسوم لفئة أقل من 16 سنة، إلى جانب المسابقة الدولية لأحسن مجلة شريط مرسوم، بما أتاح استقبال تجارب مختلفة من حيث الأعمار والمستويات والخبرات.
وعلى صعيد المشاركة الدولية، استقطبت الطبعة فنانين وخبراء من 14 دولة، من بينها اليابان والولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية وإفريقية، وهو ما أتاح تنوعا في المدارس الفنية وأساليب الرسم وطرائق بناء القصص والنشر والتوزيع، وفتح فضاء للتبادل بين الفنانين والمهنيين.
وارتبط هذا الحضور الدولي أيضا بالبعد المهني الذي يسعى المهرجان إلى ترسيخه، من خلال إبراز الإمكانات التي يوفرها الفن التاسع في مجالات كتابة السيناريو والرسم والتلوين والتصميم والنشر والترجمة، فضلا عن التحريك والألعاب الإلكترونية والإشهار وتصميم المنتجات المشتقة من الشخصيات، بما يفتح أمام المواهب الشابة مسارات مهنية جديدة ضمن الصناعات الثقافية والإبداعية.
كما واصلت الطبعة الحالية تعزيز البعد الدولي للمهرجان، لاسيما بعد إدراج “فيبدا” ضمن منصة رصد السياسات الثقافية التابعة لمنظمة اليونسكو، وهو ما أضفى بعدا إضافيا على حضور هذا الموعد الثقافي الجزائري، الذي جعل من دعم المواهب الشابة والتكوين والتبادل الدولي أحد محاور برنامجه.
وكانت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة قد أكدت خلال افتتاح الطبعة أن “فيبدا” أصبح موعدا دوليا استطاع أن يتحول إلى مرجع في مجاله، مشيرة إلى أن الشريط المرسوم يتغذى من مختلف الفنون ويغذي الخيال، فيما شهد الافتتاح تكريم عدد من الأسماء التي أسهمت في إثراء الفن التاسع، إلى جانب تكريم روح الفنان الراحل الطيب عراب.
وبين الرواية المصورة والتكوين والمسابقات والمعارض واللقاءات الدولية، أكدت الطبعة الثامنة عشرة من “فيبدا” أن الشريط المرسوم لم يعد فضاء للرسم والحكاية فقط، بل مجالا تتقاطع فيه الفنون والتقنيات والصناعات الإبداعية، وتلتقي فيه المواهب الجزائرية بتجارب من مختلف أنحاء العالم.







