هذا المشروع سيبرهن للعالم أننا قادرون على العمل بفعالية
أنبوب الغاز العابر للصحراء نجاح إفريقي غير مسبوق
الغاز الإفريقي في أوروبا.. نموذج عملي للتعاون الثلاثي المشترك
تعزيز التعاون وتصدير الخبرة الجزائرية يخدم التنمية في إفريقيا
الاستجابة للاحتياجات الطاقوية القارية وتأمين احتياجات الأسواق الأخرى
تشكل إفريقيا قطبا واعدا يمتلك كل مقومات الريادة والقيادة، في ظل التحولات الكبرى في خريطة الطاقة العالمية، وفي ظل التقدم الكبير الذي يشهده أنبوب الغاز العابر للصحراء والرابط بين الجزائر ونيجيريا مرورا بالنيجر.. هو ما سلط عليه الضوء الأمين العام لمنظمة الدول الإفريقية المنتجة للنفط فريد غزالي، في لقاء جمعه بـ«الشعب” على هامش أشغال “ناباك 2026”.
الشعب: ما الرؤية الحالية لمنظمة البترول الإفريقية تجاه القطاع الطاقوي في القارة؟.
فريد غزالي: إن ما ينبغي قوله في منظمة البترول الإفريقية اليوم هو أننا يجب أن ننتقل من الآن من مرحلة الإنتاج إلى مرحلة التحويل، أي أننا نعمل على تحويل النفط الخام الذي ننتجه إلى قيمة مضافة، وإلى منتجات قابلة للتسويق والاستعمال والاستهلاك داخل إفريقيا، وذلك من أجل تفادي جميع العوامل الخارجية المؤثرة من خارج القارة. وتطوير الطاقة، كما قلت لكم، هو استراتيجيتنا التمويلية لمشاريعنا.
بالانتقال إلى مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، كيف ترون مستقبل هذا المشروع العملاق؟ وماذا سيقدم للمنظومة الطاقوية الجزائرية والإفريقية؟
سيكون هذا المشروع قصة نجاح إفريقية متفردة، سنبرهن من خلالها أن المشاريع الإفريقية، وخاصة المشاريع العابرة للحدود من الجنوب إلى الشمال، يمكن أن تنجح وتكتب لها الديمومة، شريطة أن تعمل الدول الثلاث جنبا إلى جنب، وهذا بالضبط ما يحدث حاليا على أرض الواقع؛ لأن الجزائر اليوم – كما قلت – هي رأس الحربة في قطاع الطاقة الإفريقي في الوقت الراهن.. هذا الأنبوب، سيبرهن للعالم أجمع
أننا قادرون على العمل بفعالية، وعلى العمل بطريقة منسقة، من أجل الاستجابة للاحتياجات الطاقوية الإفريقية وتأمين احتياجات الأسواق الأخرى.
فيما يتعلق بعمليات الإنجاز الميداني، ما آخر مستجدات المشروع؟
بخصوص مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، وكما تعلمون، فهو في مرحلته النهائية من الإنجاز.. ما تبقى هو استكمال بناء الجزء النيجري، إضافة إلى نحو ألف كيلومتر متبقية، أو أقل قليلا من ألف كيلومتر، على الجانب الجزائري، وبالتالي، إذا أردنا الحديث من ناحية البناء، فإنه يكاد يكون منتهيا، ونحن عند حدود 80 بالمائة من نسبة الإنجاز.
إلى أي حد يمثل هذا الأنبوب نموذجا حقيقيا للتعاون الإفريقي في نظركم؟
بالحديث عن هذا المشروع، أعتقد أنه يمثل حاليا أفضل نموذج للتعاون الإفريقي. فهو يثبت أن الغاز القادم من الجنوب يمكن أن يصل إلى أوروبا عبر خط أنابيب للغاز بكل أمان واستقرار.. إنه أفضل مثال على التعاون القاري، ولدينا ثلاث دول مختلفة، بثلاث ثقافات مختلفة، استطاعت أن تعمل على المشروع نفسه جنبا إلى جنب، من أجل إيصال هذا المورد إلى السوق الأوروبية، وهذا ليس مجرد نجاح تاريخي، بل هو حل يمكن تكراره وتعميمه في مختلف أنحاء إفريقيا.
وما هو الدور الذي تلعبه الجزائر في هذا المسار، وكيف يمكن توظيف خبرتها لصالح القارة السمراء؟
فيما يتعلق بدور الجزائر، فقد لعبت منذ فترة طويلة دورا مهما على الساحة الطاقوية العالمية.. إن الجزائر تضطلع اليوم بدور محوري على الساحة الطاقوية العالمية وفي أوروبا، وأنا لا أتحدث عن الماضي فقط، لأن الجزائر منذ استقلالها، لعبت دائما هذا الدور، ولا تزال تواصل القيام به بكل اقتدار.. الجزائر رائدة في مجال الطاقة الإفريقية، وبفضل خبرتها وتجربتها وتاريخها العريق، لا ينبغي أن ننسى أنها كانت أول منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، وهذه الخبرة يمكن تكرارها وتصديرها إلى مختلف أنحاء إفريقيا، وقد تم الاستفادة منها بالفعل في العديد من الدول.. إن دور الجزائر مهم جدا، لكن الأهم هو تعزيز التعاون العميق والمكثف مع جميع الدول الإفريقية، وخبرتها العالمية يمكن أن تقدم نموذجا إفريقيا ناجحا.
كيف يندرج مشروع ممر الهدروجين الأخضر الذي يربط الجزائر بأوروبا عبر تونس ضمن رؤية إفريقيا للتحول الطاقوي، وما هي الرسالة النهائية التي توجهونها من خلال هذه التجربة؟
إنه يمثل بداية بناء منظومة متكاملة، منظومة مرتبطة بإنتاج طاقة نظيفة، وحتى الغاز يعد طاقة نظيفة مقارنة بمصادر أخرى، لكنه يمثل كذلك طاقة جديدة ستحدث تحولا جذريا في مزيج الطاقة لدينا. وهذه الطاقة لن تجلب الإيرادات وحدها، وإنما ستكون نظاما طاقويا حقيقيا ومتكاملا في بلادنا وفي المنطقة، لكن لا ينبغي أن ننسى أنها تمثل شكلا من أشكال التعاون الناجح داخل إفريقيا، وهذا يثبت أنه إذا واصلنا العمل بطريقة جادة وصادقة، وبإرادة حقيقية، فيمكننا أن نحقق نجاحا تاريخيا، لكن شرط أن نتعاون بطريقة شفافة وفعالة، وأن تكون العلاقة في النهاية قائمة على مبدأ رابح-رابح يخدم شعوبنا وقارتنا.


