دخلت مؤسّسات التكوين والتعليم المهنيّين بولاية قسنطينة، أمس، غمار دورة أكتوبر 2026، التي جاءت بعروض تكوينية جديدة تستجيب للتحوّلات التي يعرفها سوق الشغل واحتياجات المشاريع الاقتصادية، مع تسجيل إقبال لافت على تخصّصات حديثة، في مقدمتها الصناعة الصيدلانية والأمن السيبراني.
تراهن مديرية التكوين والتعليم المهنيين بقسنطينة، من خلال هذه الدورة، على جعل التكوين أكثر ارتباطا بالاحتياجات الفعلية للمؤسّسات الاقتصادية، لاسيما في ظل المشاريع المهيكلة التي تشهدها الولاية، بما يسمح بإعداد كفاءات مؤهّلة قادرة على الاندماج في سوق العمل ومواكبة المهن الجديدة.
وأكّد مدير التكوين والتعليم المهنيّين، «دريس عبد الكريم»، أنّ القطاع أصبح «قاطرة حقيقية لتطوير الاقتصاد الوطني»، بالنظر إلى الدور الذي يؤديه في توفير اليد العاملة المؤهّلة والاستجابة لمتطلبات المؤسّسات، مشيرا إلى أنّ عروض التكوين تعرف باستمرار عملية تكييف بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وقد تعزّزت دورة أكتوبر بـ 11 تخصّصا جديدا، شملت مجالات تقنية وصناعية ورقمية وخدماتية، من بينها إسقاط الخرسانة والطلاءات الأخرى، تركيب ألواح الألمنيوم «ألُكوبوند»، مساعد مخبري في الكيمياء، عون الإنارة العمومية، أنظمة وشبكات الإعلام الآلي تخصّص الأمن السيبراني، مساعد الحضانة، السمعي البصري تخصّص التركيب، القص الصناعي، إنتاج النسيج، إنتاج النسيج تخصّص التشكيل والكي في صناعة الملابس، إلى جانب الإعلام الآلي تخصّص الدعم التقني وصيانة أجهزة الإعلام الآلي.
وتكشف أرقام دورة أكتوبر عن إقبال متزايد على التكوين المهني، حيث بلغ عدد المسجّلين بولاية قسنطينة، إلى غاية 28 سبتمبر، 15 ألفا و622 مسجّلا، من بينهم 5373 فتاة، فيما تستحوذ الفئة العمرية ما بين 18 و35 سنة على النسبة الأكبر بـ10 آلاف و998 مسجّلا.كما بلغ عدد المسجلين من الفئة التي تتجاوز 36 سنة 1076 شخصا، في حين أحصيت 2980 طلبا ضمن فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 سنة، وهي فئة تضم خصوصا تلاميذ التعليم المتوسط الراغبين في اكتساب تأهيل مهني في تخصّصات مختلفة على غرار النجارة واللّحامة والبناء.
ويبرز الإقبال على بعض التخصّصات حجم التحول في اهتمامات طالبي التكوين، حيث جاءت الصناعة الصيدلانية في مقدمة الاختيارات بـ1200 مسجّل، بينما سجل تخصّص الأمن السيبراني طلبا يفوق بكثير عدد المقاعد المتاحة، بعدما تجاوز عدد الراغبين في الاستفادة من التكوين 600 شخص، مقابل 30 منصبا فقط.
وتتوزّع أعداد المسجّلين على شبكة تضم 25 مؤسّسة تكوينية، منها خمسة معاهد وطنية متخصّصة، ومعهد للتعليم المهني، و18 مركزا للتكوين المهني، إلى جانب المركز الجهوي للتكوين عن بعد، الذي يستقبل حوالي 1100 مسجّل في تخصّصات لا تتطلّب تكوينا تطبيقيا، خاصة في مجالات الإدارة والتسيير.
ويعتمد القطاع في تحديد الاحتياجات، على عمليات استقراء ميداني تشمل المؤسّسات الاقتصادية الناشطة بالولاية، انطلاقا من قاعدة بيانات محينة، بما يسمح بالتعرّف على احتياجاتها من اليد العاملة المؤهّلة وتعريفها في الوقت نفسه بمختلف التحفيزات التي يوفّرها نظام التمهين. وأوضح دريس عبد الكريم أنّ أكثر من 90 بالمائة من الاحتياجات التي تعبّر عنها المؤسّسات خلال عمليات الاستطلاع تتعلّق بنمط التمهين، الذي يتيح للمؤسّسة المساهمة بشكل مباشر في تكوين اليد العاملة التي تحتاجها، من خلال الجمع بين الجانب النظري والتطبيق الميداني.
كما يستفيد مؤطّرو التمهين داخل المؤسّسات من التكوين، بما يسمح لهم بمتابعة المتربّصين وتقييم مكتسباتهم، مع إمكانية توظيف المتمهّن مباشرة من طرف المؤسّسة في حال أثبت الكفاءة المطلوبة.
وتشمل التحفيزات الموجّهة للمؤسّسات أيضا تخفيضات مرتبطة بتوظيف المتمهنين، حيث يستفيد المستخدم الذي يوظف المتمهّن الذي قام بتكوينه من تخفيض بنسبة 27 بالمائة لمدة ثلاث سنوات، باعتباره طالب عمل لأول مرة.
وتتميز دورة أكتوبر 2026، كذلك بإدراج المرجع الوطني للتكوينات والكفاءات كأداة جديدة تسمح بضبط عروض التكوين وربطها بصورة أكبر بالاحتياجات الاقتصادية والمشاريع المهيكلة، ويضاف هذا المرجع إلى منصة «تمهين»، التي تتيح للمؤسّسات الاقتصادية التعبير عن احتياجاتها من التخصّصات والكفاءات، في حين يمكن لطالبي التكوين الاطّلاع على العروض واختيار المسار الذي يتناسب مع رغباتهم ومؤهّلاتهم.
ويتميّز المرجع الوطني بمرونة تسمح بإضافة تخصّصات جديدة عند ظهور احتياجات معينة لدى المؤسّسات، حيث يمكن إعداد برنامج بيداغوجي خاص بالتخصّص المطلوب وإدراجه ضمن منظومة التكوين، ويضم المرجع حاليا أكثر من 900 تخصّص.
وتعمل مديرية التكوين والتعليم المهنيّين بقسنطينة، على استشراف احتياجات المشاريع المهيكلة من الكفاءات، ومن بينها مشروع المستشفى الجامعي بسعة 500 سرير، ومشروع «غاتكس» في مجال النسيج، إلى جانب مشروع أجهزة الصرف الآلي للنقود، الذي يتطلّب تقنيين متخصّصين في صيانة ومتابعة هذه التجهيزات.



