أكّد السيناريست ياسين بوغازي في تصريح لـ «الشعب»، أن الذكاء الاصطناعي يتيح إمكانات مهمة لترميم الأفلام السينمائية وحماية الذاكرة البصرية، غير أن الاستفادة منه تظل مشروطة برقابة العنصر البشري المتخصص، محذّرا من أن يتحول إلى أداة تعيد صياغة الأعمال وفق رؤى معاصرة تمس جوهرها الأصلي.
أوضح بوغازي أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، رغم قدرتها على التعامل مع الفيلم من جوانب ثقافية وتقنية وفنية، لا تمتلك التجربة الإنسانية مع السينما، مشيرا إلى إمكانية توظيفها في معالجة الألوان والنيغاتيف، والتحويل الرقمي، وكشف عيوب التحميض والخدوش والفراغات وغيرها من الأضرار التي تلحق بالأفلام. واعتبر أنّ هذه الإمكانات تجعل الذكاء الاصطناعي قادرا على المساهمة في ترميم متكامل، لكنه يظل «نظاما صناعيا» يعمل تحت توجيه التقني البشري الذي يجمع بين معرفة السينما وأدوات الذكاء الاصطناعي.
وشدّد السيناريست على أنّ حضور الإنسان في عملية الترميم «حيوي» للحفاظ على روح العمل، محذّرا من أن المعالجة الآلية غير المراقبة قد تؤدي إلى تغييرات تمس جوهر الفيلم، كأن يتحول الضوء إلى ظلام أو العكس. كما دعا إلى الاحتفاظ دائما بالنسخة الرقمية الأصلية خلال عمليات الترميم، وإخضاع النتائج للمشاهدة والتدقيق المتكرر، مؤكدا أنه «لا ضمان ولا ثقة» في الذكاء الاصطناعي إذا غابت الرقابة البشرية الصارمة.
وفيما يتعلق بإتاحة الأرشيف السينمائي الوطني أمام الباحثين والجمهور، يرى بوغازي أنّ الذكاء الاصطناعي قادر على إنشاء أرشيف سينمائي ذكي، يتيح الوصول إلى الأفلام وفق أسماء المخرجين والممثلين والعناوين وغيرها من المعايير، بل ويمكنه تقديم روابط للمشاهدة، إلى جانب ما يرتبط بالفيلم من نقد وصور وملصقات وشهادات وتقييمات فنية، مع ضرورة احترام الحقوق الفكرية.
ويرى المتحدّث أنّ الأولوية بالنسبة للسينما الجزائرية تتمثل في إنقاذ الأصول السينمائية المطبوعة على النيغاتيف الأصلي وأشرطة الصوت، ثم تحويلها رقميا بجودة عالية، مع الحفاظ على النسخ الخام الأصلية دون مساس، والعمل على نسخ ممسوحة ضوئيا فقط، كما دعا إلى توثيق كل عملية ترميم، وجمع مختلف الوثائق المرتبطة بالأفلام، بما يسمح بحفظها وإتاحتها للباحثين والجمهور.
وخلص بوغازي إلى أنّ حماية الذاكرة السينمائية لا تعني ترميم الأفلام فقط، وإنما ترميمها وأرشفتها معا، مع ضرورة إلزام أنظمة الذكاء الاصطناعي بعدم اختراع المعلومات أو استكمال الأجزاء المفقودة من تلقاء نفسها، على أن توثّق أي إضافة أو تدخل في سجل عمليات الترميم، «حتى لا يصبح المرمّم منافسا للأصل».







