تراهن ولاية بومرداس على تعزيز جهود حماية البيئة وتحسين إطار الحياة بالمحيط الحضري، من خلال إطلاق حملة واسعة لتنظيف الأحياء والمدن ورفع النفايات المنزلية والمخلفات المختلفة، بالتزامن مع العمل على تدعيم قدرات مراكز الردم التقني، التي تواجه ضغطا متزايدا بفعل الكميات الكبيرة من النفايات المتراكمة يوميا، في ظل نقص المفرغات العمومية المراقبة عبر عدد من البلديات.
تندرج هذه التدابير ضمن مسعى لتحسين تسيير النفايات المنزلية والحدّ من انتشار النقاط السوداء والمفرغات العشوائية، التي ظلّت تشكّل أحد أبرز الانشغالات البيئية بالولاية، بالنظر إلى انعكاساتها على نظافة الأحياء وصحة السكان والمظهر العام للمدن.
ويعد مركز الردم التقني للنفايات بقورصو من أبرز المنشآت المخصّصة لاستقبال النفايات المنزلية ومعالجتها وفرزها، حيث يستقبل يوميا كميات معتبرة قادمة من مختلف بلديات الولاية، ما جعله يواجه ضغطا متزايدا على قدرته الاستيعابية، خاصة مع تواصل تدفق النفايات في ظلّ محدودية البدائل المتاحة للتخلّص منها بطرق مراقبة.
وأمام هذا الوضع، برزت الحاجة إلى توسيع قدرات المركز من خلال إنجاز خندق ثالث لتجميع النفايات المنزلية، من شأنه دعم طاقة الاستيعاب والتخفيف من الضغط المسجّل، بما يسمح بتحسين ظروف التسيير وضمان استمرارية الخدمة العمومية في مجال جمع النفايات ومعالجتها.
ويكتسي هذا المشروع أهمية بالنظر إلى الانشغالات التي طرحها سكان المناطق المجاورة للمركز، لاسيما ما تعلّق بالروائح المنبعثة وعصارة النفايات، وما قد يترتب عنها من آثار بيئية، وهو ما يبرز ضرورة استكمال المنشآت المبرمجة، بالتوازي مع تعزيز إجراءات المعالجة والمراقبة البيئية.
وفي السياق ذاته، يجري العمل على تدعيم منظومة تسيير النفايات بالولاية من خلال مشروع مركز الردم التقني بمنطقة زعاترة، ببلدية زموري، الذي يمثل منشأة إضافية من شأنها المساهمة في امتصاص جزء من الكميات المتزايدة للنفايات المنزلية. كما يرتقب أن يساهم تدعيمه بخندق ثان في رفع قدراته الاستيعابية وتحسين عمليات المعالجة والفرز الانتقائي.
وبالموازاة مع المشاريع الهيكلية، تبرز أهمية تكثيف عمليات النظافة الميدانية باعتبارها آلية أساسية للتصدي للتراكمات العشوائية للنفايات، حيث تقرّر تنظيم حملة واسعة لتنظيف الأحياء والمدن كل يوم سبت، بمشاركة الهيئات والمؤسسات المعنية، إلى جانب الجمعيات الناشطة في مجال حماية البيئة.
وتستهدف هذه المبادرة رفع النفايات والمخلفات المنزلية، ومعالجة النقاط السوداء، وتحسين المظهر العام للأحياء والتجمعات السكنية، فضلا عن ترسيخ ثقافة المحافظة على المحيط، من خلال إشراك المواطنين في الجهود الرامية إلى ضمان نظافة الفضاءات العامة واستدامة نتائج عمليات التنظيف.
كما يظل تحسين الوضع البيئي مرتبطا بمدى انتظام عمليات جمع النفايات، وتوفير الوسائل اللازمة للبلديات، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وتكثيف حملات التحسيس بأهمية التخلّص السليم من المخلفات، بما يحدّ من عودة النقاط السوداء بعد تنظيفها.
وفي هذا الإطار، شدّدت السلطات المحلية على ضرورة تسريع وتيرة إنجاز الخندق الثالث بمركز الردم التقني لقورصو، ووضعه حيز الخدمة في أقرب الآجال، بالتوازي مع متابعة وضعية النظافة عبر الأحياء والمدن، والعمل على معالجة الاختلالات المسجلة في تسيير النفايات المنزلية.
وكان والي بومرداس، أمين بن مالك، قد تفقّد مشروع الخندق الثالث للوقوف على مدى تقدم الأشغال، كما عاين خلال خرجات ميدانية سابقة وضعية النظافة بعدد من أحياء عاصمة الولاية، مؤكدا ضرورة التدخل لمعالجة النقاط السوداء وتحسين المحيط الحضري.


