لقــاءات مهنيــة ومحاضـــرات لبحـث فـــرص الاستثمــار..
شكّلت الطبعة الثانية للصالون الدولي للصناعة التي احتضنها قصر المعارض «المعبودة» بمدينة سطيف، إلى غاية 10 أكتوبر الجاري، فضاءً مهنيا جمع أكثر من 55 عارضا من المؤسسات الصناعية والتجارية الجزائرية والأجنبية، بهدف التعريف بقدرات الإنتاج المحلي، واستكشاف فرص الشراكة وتبادل الخبرات، إلى جانب بحث آفاق الاستثمار والتصدير وتعزيز حضور المنتج الجزائري في الأسواق الخارجية.
عرفت هذه التظاهرة، المنظمة بمبادرة من مؤسسة «نيوز إيفانتس»، مشاركة مؤسسات تنشط في القطاعين العمومي والخاص، إلى جانب مؤسسات صينية، في إطار مسعى يرمي إلى توسيع مجالات التواصل بين المتعاملين الاقتصاديين، وفتح آفاق جديدة للتعاون الصناعي والتجاري.
وتنّوعت المنتجات والخدمات المعروضة عبر أجنحة الصالون، لتشمل الصناعات الميكانيكية والبلاستيكية وقطاع الطاقة والنسيج، فضلا عن الخدمات المالية والتأمينية، بما أتاح للزوار والمهنيين فرصة للاطلاع على إمكانات المؤسسات المشاركة والتعرّف على عروضها ومجالات نشاطها.
ولم تقتصر أهمية الصالون على عرض المنتجات والتعريف بالخدمات، بل امتدت إلى توفير فضاء للقاء المؤسسات بالمهنيين والشركاء المحتملين، ومناقشة سبل تطوير النشاط الصناعي وتعزيز تنافسية المؤسسات الوطنية، في ظلّ الرهانات المرتبطة بترقية الإنتاج المحلي وتنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات.
وفي السياق، أكد محافظ الصالون، نوفل شرفي، أن التظاهرة هدفت إلى إبراز الإمكانات الصناعية التي تزخر بها الجزائر، والتعريف بالمنتجات والخدمات التي تقدمها المؤسسات الوطنية والأجنبية المشاركة، إلى جانب تشجيع الشراكات وتبادل الخبرات بين مختلف المتعاملين في الفروع الصناعية.
وأوضح أن هذه الطبعة ركزت على تشجيع الإنتاج المحلي وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، بما ينسجم مع التوجّه الرامي إلى ترسيخ مكانة الجزائر كقطب صناعي، ودعم تنافسية منتجاتها، وتشجيع المؤسسات على التوجّه نحو الأسواق الخارجية.
ويكتسي هذا التوجّه أهمية خاصة بالنسبة للمؤسسات الساعية إلى توسيع نشاطها خارج السوق الوطنية، لاسيما أن التصدير يرتبط بقدرة المنتج المحلي على الاستجابة لمتطلبات الجودة والمعايير المعتمدة، فضلا عن امتلاك مقومات المنافسة من حيث السعر والابتكار وتطوير أساليب الإنتاج.
من هذا المنطلق، شكّل الصالون فرصة للمؤسسات المشاركة لعرض إمكاناتها وبحث سبل تحويل فرص التواصل المهني إلى مشاريع تعاون وشراكات مثمرة، كما أتاح حضور المؤسسات الأجنبية، لاسيما الصينية منها، مجالا لتبادل التجارب والخبرات، واستكشاف فرص التعاون في المجالين الصناعي والتجاري، بما قد يفتح المجال أمام علاقات جديدة بين المتعاملين، ويساهم في تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية وتوسيع آفاق نشاطها.
وتضمن برنامج التظاهرة تنظيم لقاءات مهنية جمعت العارضين بالمتعاملين الاقتصاديين، إلى جانب محاضرات نشطها خبراء في مجالات الصناعة والتصدير، تناولت قضايا مرتبطة بتطوير المؤسسات وتحسين أدائها وتعزيز قدرتها على المنافسة، كما خصّصت ندوات لفائدة الشباب، بهدف تشجيعهم على ولوج عالم الصناعة والاستثمار في هذا القطاع، وتحفيزهم على تجسيد أفكارهم ومشاريعهم وتحويلها إلى نشاطات منتجة.
وشهد افتتاح هذه الطبعة حضور والي سطيف وإطارات مديرية الصناعة، الذين قاموا بجولة عبر مختلف أجنحة المعرض، واطلعوا على المنتجات والخدمات التي عرضتها المؤسسات المشاركة، في موعد سعى إلى إبراز التنوّع الذي يميز النسيج الصناعي وإمكانات تطويره.
وباختتام فعاليات الطبعة الثانية للصالون الدولي للصناعة بسطيف، برزت أهمية مثل هذه التظاهرات في تقريب المؤسسات من شركائها المحتملين، وتعزيز فرص تبادل الخبرات واستكشاف الأسواق، بما يجعلها فضاءات تتجاوز العرض التجاري إلى دعم مسار تطوير الإنتاج الوطني.
ويبقى الرهان الأساسي مرتبطا بمدى قدرة المؤسسات المشاركة على تجسيد فرص التعاون التي أتاحها الصالون في مشاريع ملموسة، تساهم في رفع قدرات الإنتاج وتحسين الجودة وتوسيع النشاط التصديري، بما يعزّز مكانة المنتج الجزائري في السوق الوطنية ويفتح أمامه آفاقا أوسع للمنافسة في الأسواق الخارجية.

