على بعد نحو ستة أشهر من انتهاء فترته الرئاسية الثانية ومغادرته لمنصبه؛ سجّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أدنى مستوى لشعبيته منذ وصوله إلى قصر الإليزيه عام 2017، وذلك بعدما تراجعت نسبة الآراء الإيجابية بشأن أدائه إلى 15%، وفق استطلاع للرأي أجراه معهد «إيبسوس بي في إيه – سيزي» ونشرت نتائجه صحيفة «لا تريبيون ديمانش» الأسبوعية.
أظهر الاستطلاع تراجع شعبية الرئيس الفرنسي نقطة مئوية واحدة مقارنة بالشهر الماضي، حين بلغت 16%، مسجلة آنذاك أدنى مستوياتها منذ توليه الرئاسة، قبل أن يتراجع المؤشر مجدداً إلى مستوى قياسي من عدم الشعبية.
هذا التراجع، يأتي في ظل تصاعد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية في فرنسا، بالتزامن مع تحركات طلاب المدارس الثانوية وارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية.
وقد أصبح ساكن الإليزيه في مواجهة مباشرة مع أبرز انشغالات الفرنسيين، وفي مقدمتها القدرة الشرائية التي تشغل 54% من المستطلعة آراؤهم، ومستقبل النظام الاجتماعي الفرنسي بنسبة 44%، إلى جانب مديونية البلاد التي تمثل مصدر قلق لدى 33% منهم.
وامتد تراجع التأييد للرئيس ماكرون إلى قاعدته السياسية، إذ لم يعد يحظى بدعم سوى 53% من ناخبي الكتلة الوسطية، مقابل 47% يحملون آراء سلبية بشأن أدائه.
من ناحية ثانية، أفادت صحيفة «لوفيغارو»، بأن دعوات واسعة انتشرت لتوحيد الحركات الاحتجاجية بفرنسا وتنظيم تعبئة مشتركة في 17 أكتوبر المقبل.
وتشهد فرنسا منذ سبتمبر الماضي موجة احتجاجات طلابية انطلقت من ضواحي باريس، قبل أن تمتد إلى مدن عدة، مع إغلاق مداخل مئات المدارس الثانوية وانضمام طلاب جامعات ونقابات تعليمية إلى التحركات، وذلك احتجاجا على تدهور الأوضاع التعليمية ونقص المعلمين.
وسجل أمس الأحد، بداية عطلة مدرسية تدوم أسبوعين (عطلة الخريف). وتراهن الحكومة على انطفاء فورة الشباب خلال هذا الوقت، بما يتيح لها إعلان قراراتها، في نهاية الشهر الحالي، من دون حشود في الشوارع وأمام المدارس.
اتهامـات للشرطـة
هذا، وتواجه أساليب تدخل الشرطة الفرنسية العنيف خلال الاحتجاجات الطلابية موجة متصاعدة من الانتقادات، على خلفية إصابات بالغة طالت حتى القصر منهم، في حوادث أعادت الجدل بشأن استخدام الأسلحة المخصصة لتفريق المتظاهرين ومدى تناسب القوة المستخدمة مع الموقف.وأفادت وكالة رويترز، في تحقيق نشرته السبت بأنها وثقت 28 حالة إصابة ناجمة عن استخدام القوة من قبل قوات الأمن، فيما تخضع 24 قضية مرتبطة بالتدخلات الأمنية للتحقيق من قبل هيئة التفتيش الداخلي للشرطة الفرنسية، بينما تشمل الحالات التي وثقتها الوكالة 15 حالة ضمن التحقيقات الجارية.
وتنوعت الإصابات بين تلك الناجمة عن الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع والهراوات والتدخلات باستخدام الخيالة.
ومن أبرز هذه الحالات إصابة الطالب إيدن، البالغ من العمر 14 عاما، بكسر في الفك وتحطم عدة أسنان بعدما أصابته بقنبلة مسيلة للدموع أطلقها شرطي من مسافة قريبة في مدينة سانت أوين لومون.
وبحسب رويترز، استنادا إلى إفادات أسرته ومحاميها، كان الطالب يجلس على جدار ويتفقد هاتفه على بعد أمتار من موقع الاحتجاج قبل تعرضه للتدخل الأمني العنيف.
وقد تقدمت أسرته بشكوى بتهمة الشروع في القتل، فيما وضع الشرطي قيد التحقيق الرسمي للاشتباه في ارتكابه أعمال عنف بصفته موظفا عموميا تسببت في عاهة أو تشوه دائم.
كما أوردت شهادات محامين عن عائلات بعض الموقوفين القاصرين، تضمنت انتقادات لظروف احتجازهم، بما في ذلك طول مدة بقائهم داخل الزنازين والتهديدات التي قالوا إن بعضهم تعرض لها.
ولم تقتصر الإصابات على هذه الحالة، ففي مدينة لانس، فقد مراهق يبلغ 15 عاما إحدى يديه في حادث يرجح ارتباطه بقنبلة صوتية.
كما أوردت «رويترز» إصابة طالب يبلغ 16 عاما في عينه بضاحية أرجنتوي، مع احتمال تعرضه إلى عاهة دائمة، دون حسم نوع المقذوف الذي أصابه.
وأشارت الوكالة إلى حالتين أخريين تعرض فيهما أشخاص لإصابات في العين أو فقدان البصر بسبب الرصاص المطاطي.
وأعادت هذه الوقائع فتح النقاش بشأن استخدام الشرطة الفرنسية الرصاص المطاطي وقاذفات القنابل في عمليات «حفظ النظام». وذكرت «رويترز» أن منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية وخبراء أمميين في حقوق الإنسان، سبق أن انتقدوا استعمال هذه الأسلحة بسبب مخاطرها، فيما دعت منظمات حقوقية وسياسيون إلى حظرها نهائيا.


