دعت منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية (كوديسا) الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى تحرك دولي عاجل ومسؤول من أجل تفادي تدهور أوضاع السجناء السياسيين الصحراويين.
وحذرت كوديسا، في ندائها، من المخاطر الصحية المتزايدة التي قد تترتب على استمرار الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضه عدد من السجناء السياسيين الصحراويين منذ 23 سبتمبر 2026، مشددة على ضرورة حماية حياة المضربين عن الطعام وسلامتهم الجسدية والنفسية، وضمان احترام حقوقهم الأساسية والعمل على معالجة المطالب الحقوقية والإنسانية التي دفعتهم إلى خوض هذا الشكل الاحتجاجي.
وبعد أن استعرضت إفادات لمجموعة من عائلات السجناء الصحراويين، وأعربت عن مخاوفها بشأن سلامة عائلات السجناء وحقها في التضامن السلمي، ناشدت كوديسا المنتظم الدولي والآليات الأممية المختصة العمل على حماية حياة المضربين عن الطعام وسلامتهم بشكل عاجل.
كما طالبت بضمان التواصل الأسري والقانوني، وتمكين السجناء من الزيارة والتواصل مع عائلاتهم ومحاميهم. وحثت الجهات المعنية بإدارة السجون على فتح حوار جدي ومسؤول مع المضربين عن الطعام، والاستماع إلى مطالبهم، ومعالجة أسباب احتجاجهم.
بدوره، ناشد سفير الجمهورية الصحراوية بالجزائر، خطري أدوه خطري، المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان بالتدخل العاجل من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين في سجون الاحتلال المغربي ووضع حد لما يتعرضون له من تعذيب ومعاملة قاسية وانتهاكات لحقوقهم الأساسية.
وأوضح الدبلوماسي الصحراوي، أن تقارير وآراء صادرة عن هيئات أممية «أكدت الطابع التعسفي لاعتقال عدد منهم، خاصة من مجموعة أكديم إزيك»، داعيا إلى «التحرك للإفراج الفوري عنهم وإنصافهم وجبر الأضرار التي لحقت بهم».
600 مختفـي قسريا منـذ 1975
وفيما يخص ملف المفقودين الصحراويين منذ سنة 1975، كشف أن «ما بين 500 و600 شخص لا يزال مصيرهم مجهولا في السجون المغربية»، مؤكدا أن عائلاتهم «ما زالت تنتظر الحصول على معلومات بشأنهم، في ظل رفض المحتل المغربي الكشف عن مصيرهم، حتى لفائدة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية».
وشدد الدبلوماسي الصحراوي على ضرورة «تحرك المجتمع الدولي والأمم المتحدة وهيئاتها المختصة لكشف مصير هؤلاء المفقودين، لافتا إلى أن هذا الملف يشكل أحد أبرز جوانب مأساة الشعب الصحراوي.»
ومن جهة أخرى، أكد السيد خطري أدوه خطري أن القضية الصحراوية «لا تزال تحظى بحضور على مستوى الهيئات الأممية، سواء في إطار اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة المكلفة بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار أو على مستوى مجلس الأمن الدولي الذي يناقش سنويا ملف الصحراء الغربية وتجديد عهدة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)».
الحفـاظ علـى «المينورسو»
واعتبر أن الحفاظ على بعثة المينورسو يمثل «ضرورة» بالنظر إلى «مسؤولية الأمم المتحدة القانونية والسياسية والأخلاقية في إيجاد حل نهائي للنزاع»، مشددا على أن أي مسار لتسوية القضية الصحراوية «يجب أن يستند إلى الشرعية الدولية ويضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال».
وفي هذا الإطار، جدد تمسك جبهة البوليساريو باتفاق التسوية الموقع بين طرفي النزاع، معتبرا أن «تنظيم استفتاء حر ونزيه يظل الآلية الكفيلة بتمكين الشعب الصحراوي من التعبير عن إرادته بشأن مستقبله». هذا، ووجهت اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي نداءً إنسانيًا عاجلًا إلى الأمم المتحدة ومبعوثها الشخصي إلى الصحراء الغربية، وعدد من القيادات والشخصيات الدولية، دعت فيه إلى التدخل الفوري لإنقاذ حياة الأسرى المدنيين الصحراويين المضربين عن الطعام في السجون المغربية، وفي مقدمتهم معتقلو مجموعة أكديم إزيك.


