تحوّل نشاط رسكلة النفايات المنزلية بولاية بومرداس إلى مصدر اهتمام من قبل الشباب والمؤسسات الناشئة والصناعية التي اختارت اقتحام هذا المجال الاقتصادي الواعد، بالنظر إلى ما يوفره من فرص عمل، نتيجة تغيّر تقنيات تسيير هذا الملف بانتقالها من النظرة التقليدية إلى الآفاق الاقتصادية، من خلال تثمين هذا المورد المدر للثروة.
عرفت إستراتيجية معالجة وإدارة ملف البيئة بولاية بومرداس عدة إجراءات وتدابير تدخل ضمن الإستراتيجية الوطنية الاستشرافية التي وضعتها وزارة البيئة التي تتجّه تدريجيا نحو تثمين النفايات المنزلية والصناعية في الجانب الاقتصادي وتحويله إلى مصدر بديل لإنتاج الطاقة النظيفة، وهذا من خلال تحيين التشريعات القانونية وإدراج هذا النشاط ضمن الأنشطة الحيوية التي تُحظى بأولوية في قانون الاستثمار الجديد الذي يسعى إلى تشجيع ومرافقة المتعاملين الاقتصاديين وحاملي المشاريع للتوجه نحو هذا القطاع، مع تقديم عدة تحفيزات لفائدة الشباب من أجل اقتحام هذا الميدان، وإنشاء مؤسسات مصغّرة في مجال جمع وإعادة تدوير النفايات المنزلية ورسكلتها في إطار ما يعرف بالاقتصاد الأخضر.
وكنتيجة لهذه التدابير المتخذة من قبل السلطات العمومية، تواصل مديرية البيئة لولاية بومرداس مرافقة المستثمرين وأصحاب المشاريع المتخصّصة من خلال تسليم رخص الاستغلال وتسهيل عملية الحصول على عقارات على مستوى مناطق النشاطات والمنطقة الصناعية للأربعطاش التي عرفت توطين عدد من المؤسسات، بينها التي صارت رائدة في مجال رسكلة الورق وإنتاج الكرتون، وبلوغ مستويات التصدير نحو عدد من البلدان الإفريقية والأوروبية، مع وضع حجر الأساس لمشروع وحدة لسبك ورسكلة النفايات الصناعية تابعة لمؤسسة خاصة بالمنطقة الصناعية للأربعطاش، وهي متخصّصة في تصنيع القطع المقولبة التي تدخل في الصناعة الميكانيكية، قطاع الطاقة والبناء انطلاقا من النفايات المعدنية وغير المعدنية المسترجعة.
وتنشط حاليا عشرات المؤسسات المصغّرة في مجال تحويل ورفع النفايات المنزلية والصناعية القابلة للرسكلة من مواد بلاستيكية، كرتون، زجاج، خشب ومواد معدنية، حيث تعرف مراكز الردم التقني والمفرغات العمومية ونقاط تجميع الحاويات حركية كبيرة للناشطين في مجال الفرز فيما تقوم المركبات الصغيرة في جمع ونقل هذه المواد إلى نقاط تجميع متخصّصة قبل تحويلها إلى الوحدات الصناعية.
قبل هذا، شرعت الوكالة الوطنية للنفايات إلى تجسيد مشروع تعميم عملية الفرز الانتقائي للنفايات المنزلية وما شابهها، عبر بلديات بومرداس، مع وضع حاويات متخصّصة لتسهيل المهمة وهذا تطبيقا لتعليمات وزارة البيئة وجودة الحياة والصندوق الوطني للبيئة والساحل الذي تكفل بتمويل المشروع.




