اِنْفُضْ فُؤَادَكَ يَا فَتَى
وَامْضِ طَوِيلا
غَنِّ أُغْنِيَة،
أَغْمِضْ عَيْنَيْكَ،
وَانْسِجْ مِنَ الْقَمَرِ ثَوْبا،
وَاحْكِ لِلْوَرْدِ حِكَايَة،
وَإِنْ شِئْتَ خُذْ مِنْ مَوْتِي دَلِيلا
وَلَا تَنْسَ أَنْ تَأْخُذَ بَقَايَا الْمَطَرِ
وَامْشِ عَلَى شَوْكِ الْأَيَّامِ حَافِيا،
اجْمَعْ شَتَاتَكَ مِنْ زَوَايَا الْغِيَابِ،
وَاصْنَعْ مِنَ الْعُتْمَةِ..
اصْنَعْ لِنَفْسِكَ قِنْدِيلا
اِنْفُضْ فُؤَادَكَ يَا فَتَى،
وَرَتِّلْ مَا كَانَ مِنْ صَوْتِكَ تَرْتِيلا
دَعِ الرِّيحَ تَمْضِي…
وَكُنْ أَنْتَ الطَّوْدَ
خُذْ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ صَبْرا،
وَمِنْ زُرْقَةِ الْغَيْمِ حُلُما،
وَلَا تُقَايِضْ نَبْضَكَ الْقَدِيمَ
بِأَصْوَاتِهِمُ الْمُسْتَعَارَةْ!
إِنَّ حَيَاتَكَ لَنْ تَكُونَ
لِلْآخَرِينَ… مَمَرّا بَدِيلَا
وَاحْمِلْ جِرَاحَكَ يَا فَتَى وِسَاما
وَلَا تَرْتَجِ مِنْ سَرَابِ الْعَدَمِ دَلِيلا
فَاصْنَعْ مِنْ ضُلُوعِكَ جِسْرا،
وَاسْقِ بِدَمْعِكَ جِذْرا
لِتُنْبِتَ فِي يَبَابِ الْأَرْضِ حَقْلا أَصِيلَا
امْضِ كَمَا يَمْضِي الشِّرَاعُ مُكَابِرا
خَبِّئْ أَنِينَكَ فِي صُدُورِ الْمُفْرَدَاتِ،
وَاضْرِبْ بِعَصَاكَ بَحْرَ الْخَوْفِ،
وَلَا تَرْضَ بِغَيْرِ النَّجْمِ خَلِيلا.





