لا أستطيع أن أصف ذلك الصباح الذي استيقظت فيه على صوت الانفجارات، بدلا من أن أستيقظ على صوت العصافير التي اعتادت أن تغرّد كل صباح.
كان كل شيء مختلفا.
فتحت عينيّ على ارتجاف النوافذ، وعلى صوتٍ هزّ جدران البيت، فجلست في سريري للحظات، أحاول أن أفهم ما يحدث. كنت أبحث عن صوت العصافير بين الضجيج، عن أي شيء يخبرني أن هذا مجرد كابوس وسينتهي عندما أفتح عينيّ جيدا.
لكنني كنت مستيقظا.
اليوم ليس كعادة الأيام.
نهضت ببطء، واتجهت نحو النافذة. لم تكن السماء كما أعرفها. كان الدخان يملأ المكان، والهواء يحمل رائحة الخوف. نظرت إلى الشارع الذي كان بالأمس مليئا بأصوات الناس وضحكات الأطفال، فإذا به صامتا إلا من أصوات الانفجارات البعيدة.
تذكرت صباحاتنا القديمة…
كان أبي يفتح النافذة، فتدخل أشعة الشمس إلى الغرفة. وكانت أمي تعدّ لنا الإفطار، بينما كنت أراقب العصافير وهي تقفز فوق الأشجار وتغرد وكأن العالم خُلق فقط ليكون جميلا.
أما اليوم، فقد صرت أعدّ الانفجارات بدلا من العصافير.
واحد…
اثنان…
ثم صمت قصير.
كنت أتمنى لو يعود صوت العصافير، ولو لدقيقة واحدة فقط.
اقتربت من النافذة، ورفعت عيني نحو السماء. كانت ملبدة بالدخان، لكنني ظللت أبحث عن طائر صغير، عن جناحين يعبران السماء، عن أي علامة تقول إن الحياة ما زالت هنا.
وفجأة، سمعت تغريدة خافتة.
توقفت أنفاسي.
التفتُّ نحو الشجرة المقابلة للمنزل، فرأيت عصفورا صغيرا يقف على غصنٍ مرتجف.
ابتسمت رغم خوفي.كان صوته ضعيفا، لكنه كان موجودا.وفي تلك اللحظة فهمت أن الصباح، مهما أثقلته الحرب، لا يستطيع أن يمنع الحياة من محاولة البدء من جديد.قلت لنفسي:
«ربما لم يعد هذا الصباح يشبه الصباحات التي عرفناها… لكن ما دام هناك عصفور يغرد، فلا يزال هناك أمل.”
ثم أغلقت النافذة، وعدت إلى الداخل، وأنا أحمل في قلبي أمنية واحدة:
أن يأتي صباحٌ جديد، أستيقظ فيه على صوت العصافير، لا على صوت الانفجارات.




