يشهد قطاع الري بولاية باتنة تجسيد جملة من المشاريع والعمليات التنموية الرامية إلى تدعيم الأمن المائي، وتحسين نوعية الخدمة العمومية، وتعزيز شبكات التزويد بالمياه الصالحة للشرب والتطهير، من خلال برامج استثمارية رصدت لها أغلفة مالية معتبرة، تستهدف تحسين ظروف التموين بالمياه، والتكفل بانشغالات المواطنين، لاسيما القاطنين بالمناطق النائية والمعزولة.
حسب معطيات مصالح ولاية باتنة، تقدر نسبة التغطية بشبكتي المياه الصالحة للشرب والتطهير بـ 96 بالمائة عبر الولاية، فيما تضم المنظومة المائية 441 منقبا مستغلا و605 خزانات مائية، بطاقة تخزين إجمالية تقدر بـ ٠336 ألف متر مكعب، مدعومة بعديد المشاريع التي دخلت حيز الخدمة خلال السنة الجارية، في إطار تعزيز قدرات التخزين وتحسين استمرارية التزويد.
وفي مجال التزويد بالمياه الصالحة للشرب، تم إنجاز وتجديد أكثر من 250 كيلومترا من شبكات التوزيع عبر عدد من البلديات التي كانت تعاني ضعف التموين، بسبب التسربات المائية أو تقادم الشبكات.
وقد خصّص لهذه العمليات غلاف مالي يفوق 1.76 مليار دينار، إلى جانب تدخلات لصيانة الشبكات والحد من ضياع المياه، مكّنت خلال السداسي الأول من السنة الجارية من استرجاع نحو 28 ألف متر مكعب من المياه التي كانت تُهدر بفعل التسربات.
وتتواصل بالموازاة مع ذلك، جهود تعزيز قدرات التخزين وحشد الموارد المائية، من خلال إنجاز 28 خزانا بسعة إجمالية تقدر بـ 21.900 متر مكعب، إلى جانب تجهيز وتأهيل وإنجاز عدد من المناقب عبر مختلف مناطق الولاية.
كما تتقدّم أشغال مشروع تدعيم التزويد بالمياه الصالحة للشرب لفائدة بلدية عين ياقوت، انطلاقا من نظام تحويل بني هارون، حيث بلغت نسبة الإنجاز 74 بالمائة، وهو مشروع يُنتظر أن يسهم في تحسين التموين بالمياه ووضع حد لمعاناة سكان المنطقة والبلديات المجاورة من نقص التزويد.
مشاريع للحماية من الفيضانات
وفي مجال التطهير والحماية من الفيضانات، استفادت الولاية من عمليات لحماية عدد من المدن والتجمعات السكانية، بغلاف مالي يقدّر بـ 2.8 مليار دينار، إلى جانب مشاريع لتوسيع شبكات التطهير وإعادة تأهيلها ومعالجة النقاط المعرضة للفيضانات.
وتكتسي هذه العمليات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة بعض التجمعات العمرانية التي تعبرها الأودية، والتي تشهد ارتفاعا في مخاطر الفيضانات خلال فترات الاضطرابات الجوية المصحوبة بتساقط كميات معتبرة من الأمطار.
ويمتد اهتمام قطاع الري أيضا إلى دعم النشاط الفلاحي وتعزيز قدرات السقي، من خلال مشروع محيط الشمرة–بولهيلات، الذي يغطي مساحة تفوق 7287 هكتارا، والمرتقب دخوله حيز الخدمة بعد استكمال عملية الربط انطلاقا من سد بني هارون، بما من شأنه توفير شروط أفضل لتطوير النشاط الزراعي وتوسيع المساحات المسقية.
تعزيز القدرات المائية
وعلى صعيد المشاريع الهيكلية، تتواصل أشغال توسعة محطة معالجة المياه بسد كدية لمدور، بهدف رفع طاقتها الإنتاجية من 113 ألف متر مكعب إلى 169.500 متر مكعب يوميا، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال 65 بالمائة، في خطوة تستهدف تعزيز قدرات المعالجة ومواكبة الاحتياجات المتزايدة للمياه الصالحة للشرب.
كما يشمل البرنامج إعادة تأهيل المحطة، وإنجاز محطة لتصفية المياه المستعملة ومجمعات للصرف الصحي بمدينة باتنة، بغلاف مالي يقارب 4.8 مليار دينار، فضلا عن استكمال إنجاز محطة التصفية بمدينة بريكة، التي رصد لها غلاف مالي يقدر بـ2.5 مليار دينار، بما يدعم قدرات معالجة المياه المستعملة ويحسن ظروف التطهير وحماية المحيط البيئي.
وتعكس هذه المشاريع تنوع تدخلات قطاع الري بولاية باتنة، بين تدعيم الموارد المائية، وتحديث شبكات التوزيع، وتوسيع منشآت التخزين والتطهير، وتعزيز الحماية من الفيضانات، إلى جانب دعم السقي الفلاحي، بما يستجيب للاحتياجات المتزايدة للسكان، ويسهم في تحسين الخدمة العمومية ومرافقة التنمية المحلية.



