سوناطــــراك شريــك قــادر علـى تقـــديم المرافقــة المعرفيـــة والتقنية فــي إفريقيـا
أكّد الخبير في مجال الطاقة، بغداد مندوش، أنّ إيفاد الجزائر بعثة تقنية تضم إطارات وخبراء من قطاع المحروقات ومجمّع سوناطراك إلى النيجر، للمساهمة في التعامل مع الحادث المسجل على مستوى البئر النفطي “غومري W-8” بمحيط أغاديم النفطي شمال شرقي البلاد، يحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز التدخل التقني الظرفي، ليعكس توجّها نحو بناء شراكة طاقوية قائمة على تبادل الخبرات وتكامل القدرات وتعزيز التعاون الإفريقي في قطاع النفط والغاز.
قال مندوش في تصريح لـ«الشعب” إنّ أهمية هذه المبادرة تكمن في توظيف الجزائر خبرتها الميدانية وإمكاناتها التقنية لمرافقة الجانب النيجري في مواجهة الحوادث التي قد تشهدها المنشآت النفطية، لاسيما تلك المرتبطة بفقدان السيطرة على ضغط الآبار وما قد ينجر عنها من فوران أو تسرّب أو اشتعال، وتستدعي هذه الحالات تدخّلا متخصّصا يجمع بين الكفاءة الهندسية والخبرة العملية والقدرة على تقييم المخاطر والتحكّم فيها، بما يضمن حماية العاملين والمنشآت والحدّ من الأضرار البيئية والتشغيلية.
التدخّل التقني عنوان شراكة استراتيجية
كما أشار محدثنا إلى أنّ البعد الاستراتيجي لهذا التعاون يتمثل أساسا في الانتقال بالعلاقات الجزائرية النيجرية من مستوى التنسيق الثنائي إلى شراكة عملية تستند إلى تقاسم المعرفة والخبرات في قطاع حيوي يرتبط بأمن المنشآت واستمرارية الإنتاج وحماية الموارد الطبيعية؛ فمرافقة الفرق النيجرية في التعامل مع الحوادث النفطية تتيح نقل الخبرة الجزائرية إلى الكفاءات المحلية، وتعزيز قدراتها على التدخّل والوقاية، بما يساعد على بناء تعاون مستدام لا يقتصر على معالجة الحالات الطارئة، وأضاف أنّ هذا التوجّه يمنح العلاقات بين البلدين بعدا مؤسّساتيا ومهنيا، من خلال تعزيز التنسيق بين الخبراء والتقنيّين وتطوير قنوات التعاون بين المؤسّسات العاملة في قطاع المحروقات، كما يفتح المجال أمام توسيع الشراكة لتشمل التكوين المتخصّص، والسلامة الصناعية، وصيانة المنشآت، والوقاية من المخاطر، وحماية البيئة، وهي مجالات تزداد أهميتها مع تطور النشاط النفطي والغازي في القارة الإفريقية.
سوناطراك رافد الخبرة الجزائرية في إفريقيا
في قراءته لأبعاد هذه المبادرة، أبرز مندوش أنّ مشاركة إطارات سوناطراك تعكس أهمية الرأسمال البشري والخبرة التقنية التي راكمتها الجزائر في مجال المحروقات، وإمكانية توظيفهما لتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية؛ فالمؤسّسات الطاقوية لا تقتصر أدوارها على الإنتاج والاستغلال، فيمكنها أن تساهم في نقل التكنولوجيا والمعرفة وتطوير الكفاءات الإفريقية، ومرافقة الشركاء في مواجهة التحديات التشغيلية.
أمن المنشآت وحماية البيئة.. أولوية
من هذا المنطلق، فإنّ نجاح التعاون التقني مع النيجر من شأنه أن يعزّز الثقة المتبادلة بين المؤسّسات والفرق المختصة في البلدين، ويدعم مكانة سوناطراك كشريك قادر على تقديم المرافقة التقنية وتقاسم التجارب الميدانية، كما يمنح الجزائر فرصة لتطوير حضورها في محيطها الإفريقي عبر شراكات تقوم على الخبرة والتكوين والتعاون المؤسّسي، وليس فقط على المبادلات التجارية أو المصالح المرتبطة باستغلال الموارد. أكّد مندوش أنّ التعامل مع حوادث الآبار النفطية يبرز ضرورة الجمع بين الاستجابة التقنية العاجلة والرؤية الوقائية بعيدة المدى، بالنظر إلى المخاطر التي قد تهدّد سلامة المنشآت والعاملين، فضلا عن انعكاساتها المحتملة على البيئة واستمرارية النشاط الإنتاجي، ويمكن للتعاون الجزائري-النيجري أن يُسهم في تبادل الممارسات المتعلقة بتقييم المخاطر، والتحكّم في الضغط، والتعامل مع التسرّبات والحرائق، وتطوير آليات التدخّل والتنسيق بين الفرق المتخصّصة، وفق طبيعة الحادث والإمكانات المتاحة ميدانيا.
ولا تقتصر أهمية هذا الجانب على احتواء حادث بعينه، فهي تشمل تعزيز ثقافة السلامة والوقاية وتطوير القدرات المحلية على إدارة الأزمات، بما يقلّل من الاعتماد على التدخّلات الخارجية في المستقبل ويمنح الكفاءات النيجرية أدوات إضافية للتعامل مع الحوادث المماثلة.
تعاون طاقوي برؤية إفريقية أوسع
وقد لفت مندوش إلى أنّ المبادرة الجزائرية تبرز إمكانية تحويل الخبرة الوطنية في مجال المحروقات إلى أداة لتعزيز الشراكات الإفريقية وتطوير التعاون جنوب-جنوب، من خلال تبادل المعرفة وتكوين الموارد البشرية وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات التقنية والبيئية. كما تتيح هذه الديناميكية بناء علاقات طاقوية أكثر استدامة، تقوم على المصالح المشتركة وتكامل الخبرات وتعزيز القدرات المحلية.
واعتبر مندوش أنّ التعاون بين الجزائر والنيجر في هذا المجال فرصة لتوسيع مجالات الشراكة مستقبلا، بما يشمل المرافقة التقنية والتكوين المتخصّص والسلامة الصناعية وتبادل الخبرات في استغلال الموارد النفطية والغازية. وبذلك، تتجاوز دلالة البعثة الجزائرية حدود التدخّل في حادث تقني، لتطرح أفقا أوسع لتعاون طاقوي إفريقي تكون فيه الخبرة والكفاءة ونقل المعرفة عناصر أساسية لدعم التنمية وتعزيز الشراكات بين الدول.



