أكّد السيناريست والناقد ياسين بوغازي أن توسيع فضاءات عرض الأفلام الجزائرية يقتضي إيلاء أهمية أكبر للتوزيع السينمائي، باعتباره حلقة أساسية في الصناعة السينمائية، تضمن وصول الأعمال المنجزة إلى الجمهور، وتمنحها فرصا أوسع للتداول خارج المهرجانات، مشيرا إلى أن دعم الإنتاج لا يحقق أهدافه كاملة ما لم ترافقه آليات فعالة للاستغلال والعرض والترويج.
أوضح بوغازي في تصريح لـ «الشعب»، أن التوجه نحو توسيع فضاءات العرض يستدعي إعادة النظر في استغلال القاعات السينمائية الموجودة، سواء تعلق الأمر بالفضاءات التي خضعت للترميم وما تزال مغلقة، أو تلك التي تحتاج إلى إعادة تأهيل، فضلا عن القاعات المستغلة بصورة غير منتظمة، بما يحول دون تكريس برنامج عروض يومي يضمن استمرارية النشاط السينمائي.
وفي هذا السياق، اقترح المتحدث التفكير في إنشاء قاعات سينمائية صغيرة، لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية خمسين مقعدا، على غرار تجارب معمول بها في بلدان غربية، مع إمكانية توطينها بالأحياء العمرانية الكبرى والمدن الجديدة، بما يقرب السينما من السكان، ولا سيما الشباب والفئات الاجتماعية التي تحتاج إلى فضاءات ثقافية وترفيهية في محيطها.
كما دعا إلى استثمار الإمكانات المتاحة على مستوى دور الثقافة التابعة لوزارة الثقافة والفنون، من خلال تنظيم عروض دورية للأفلام الجزائرية، سواء في إطار نوادي السينما أو عبر برمجة نصف شهرية، معتبرا أن توظيف هذه الفضاءات من شأنه توسيع دائرة المستفيدين من النشاط السينمائي، خاصة في المناطق التي لا تتوفر على شبكة كافية من قاعات العرض.
وشدّد بوغازي على أن توسيع فضاءات المشاهدة لا ينبغي أن يقتصر على توفير القاعات، بل يتطلب أيضا تنويع منافذ الوصول إلى الفيلم، من خلال الاستفادة من المنصات الرقمية والفضاءات التجارية والوسائط الحديثة، إلى جانب تطوير أساليب تسويق الأعمال السينمائية والتعريف بها عبر البرامج الإعلامية التي تتناول الأفلام وتجارب صناعها وقضاياها الفنية.
وأضاف أن تحقيق هذا الهدف يستدعي تضافر روافع مادية وإشهارية وقانونية وتشجيعية، بما يضمن فرصا فعلية لاستغلال الأفلام وعرضها أمام الجمهور، بدل أن يظل إنجازها غاية في حد ذاته.
كما اقترح تنظيم مهرجانات وطنية للعروض السينمائية عبر مديريات الثقافة والمراكز الثقافية، خاصة في المناطق الداخلية والنائية، بما يسمح بنقل الأفلام من المدن الكبرى إلى فضاءات أقل استفادة من النشاط السينمائي.
وفيما يتعلق ببناء علاقة مستدامة مع الجمهور، اعتبر الناقد أن تنوع الإنتاجات السينمائية ينبغي أن يستجيب لاهتمامات المواطن وقضاياه، ويسهم في كسر التصور الذي يحصر غاية الفيلم الجزائري في المشاركة بالمهرجانات، مؤكدا ضرورة التعامل معه باعتباره منتجا ثقافيا وطنيا يعبر عن انشغالات المجتمع وأحلامه وأحزانه، ويفتح المجال للحوار حول قضاياه.
وختم بوغازي بالتأكيد على أن ترسيخ ثقافة المشاهدة السينمائية يرتبط أيضا بالعادات العائلية، باعتبارها أحد المداخل التربوية التي تساعد على تنمية الاهتمام بالسينما لدى الأجيال الجديدة، وتحويل الذهاب إلى القاعات إلى ممارسة ثقافية منتظمة.







