التعاون الجزائـري-النيـجري نمـوذج للشراكــات البنـاءة
أبرز الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل، الدكتور بزاز لخميسي، أن الجزائر تقدم صورة مشرقة للتعاون التشاركي في منطقة الساحل، من خلال اعتماد مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب ترتكز على التنمية وتعزيز الوعي الديني والروحي.
وأوضح الدكتور لخميسي، في تصريحات أدلى بها لإذاعة الجزائر الدولية، أمس، أن تراكم التجربة الجزائرية في مجال مكافحة الإرهاب أتاح للجزائر إدراك ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تتجاوز البعد الأمني، لتشمل الجوانب التنموية والاجتماعية والفكرية.
وأشار المتحدث إلى أن منطقة الساحل تشهد جهوداً ومشاريع تنموية، إلى جانب الاهتمام بتعميق البعدين الروحي والديني لدى سكانها، مؤكداً أن غياب الأمل وانعدام الآفاق أمام فئات واسعة من الشباب يعدان من العوامل التي تسهم في تفاقم ظاهرة الإرهاب.
وفي هذا السياق، لفت الدكتور لخميسي إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها عدد كبير من سكان دول الساحل، في ظل انتشار الفقر ومحدودية فرص التعليم، الأمر الذي يجعل الالتحاق بالدراسة حلماً بعيد المنال بالنسبة إلى العديد من الشباب.
كما أشار إلى أن المنطقة تزخر بثروات طبيعية ومعدنية معتبرة، من بينها الذهب، غير أن شعوبها، حسب تقديره، لا تستفيد بالشكل الكافي من هذه الموارد، في وقت تتجه فيه عائداتها نحو اقتصادات دول كبرى، معتبراً أن التدخلات والمصالح الخارجية أسهمت في حرمان دول المنطقة من الاستفادة المثلى من ثرواتها.
وبخصوص الوضع الأمني في المنطقة، رأى الدكتور لخميسي أن الإرهاب يمثل أحد أوجه الأزمات المتعددة التي تواجه دول الساحل، معرباً عن اعتقاده بأن الظاهرة لا يمكن تفسيرها بالعوامل الداخلية وحدها، ومثيراً تساؤلات بشأن دور أطراف خارجية في تغذيتها وتوظيفها لتحقيق أهداف معينة.
كما تساءل المتحدث عن مصادر الإمكانات البشرية والمادية والتقنية التي باتت تتوفر عليها بعض التنظيمات الإرهابية في المنطقة، والتي قال إنها تحولت إلى ما يشبه الجيوش المنظمة، بفضل امتلاكها تقنيات متطورة وقدرات لوجستية كبيرة.
وفي هذا الإطار، أشار إلى تقارير دولية قال إنها تناولت مسؤولية بعض الدول في التطورات التي تشهدها منطقة الساحل، مستشهداً باتهامات خطيرة موجهة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، دون أن يقدم في تصريحاته تفاصيل إضافية بشأن هذه التقارير.
واعتبر الدكتور لخميسي أن توظيف ما وصفه بـ»فزاعة الإرهاب» قد يؤدي إلى الإضرار بمصالح عدد من الدول، مستحضراً في هذا السياق الأوضاع في السودان واليمن والتطورات الأخيرة في النيجر، ومشيراً إلى أن هذه الممارسات من شأنها التأثير سلباً على علاقات حسن الجوار وفرص التعاون والتنمية والرفاه بين دول المنطقة.
وفي المقابل، نوه المتحدث بالتعاون الجزائري النيجري، معتبراً إياه نموذجاً للشراكات البناءة التي تحظى باهتمام دول الساحل، لما توفره من فرص لتبادل الخبرات وتعزيز القدرات العلمية والتقنية.
وأضاف أن النيجر وعدداً من دول المنطقة أبدت اهتماماً بالتوجه الجزائري القائم على نشر الوعي وتعزيز التعاون، مشيراً إلى أن هذا النهج يحظى بالترحيب والتقدير.
وأكد الدكتور لخميسي أن الجزائر تقدم نموذجاً مغايراً للتعاون الدولي، يقوم على مساهمة الدول في نقل المعارف والخبرات وتوفير الدعم العلمي والتقني اللازم، بما يساعد على تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وخلص المتحدث إلى أن تحقيق السلم والاستقرار والتنمية في منطقة الساحل يقتضي إقامة شراكات قوية وفعالة بين دول المنطقة، بما يسمح بمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، والتخفيف من حدة الفقر، وفتح آفاق أوسع أمام الشباب.





