توجيهـــات رئيـــس الجمهوريـة ضمنت متانة مقوّمات الاقتصـــاد وتحسـين مناخ الأعمــــال
التكامـل مـع الخـبرة التشيكيـــة يفتـــح آفاقـا جديـــدة للمشاريــــع الاستثماريـــة
فــــرص ثمينــــة وواعــــدة لتوسيـــع مجــالات الاستثمــار والتبــــادل التجـاري
مذكّـــــرات تفاهــم جديــدة في قطاعـــــات المناجــم والثقافـــة والحمايــة المدنيــــة
أكّد الوزير الأول، سيفي غريب، أمس، أنّ العلاقات الجزائرية التشيكية تشهد ديناميكية متجدّدة، مدفوعة بإرادة سياسية قوية مشتركة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي إلى مستوى العلاقات التاريخية المتميّزة التي تجمع البلدين، مشدّدا على أهمية استثمار الإمكانات المتاحة لتأسيس شراكات منتجة ومستدامة تعكس ثقل العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين.
قال الوزير الأول، خلال إشرافه رفقة الوزير الأول لجمهورية التشيك، أندريه بابيش، على الافتتاح الرسمي لمنتدى الأعمال الجزائري التشيكي بالجزائر العاصمة، إنّ المرحلة الراهنة تتيح فرصا ثمينة وواعدة لتوسيع مجالات الاستثمار والتبادل التجاري، والانتقال بالعلاقات الثنائية إلى تعاون اقتصادي أكثر تنوعا وفعالية، يستجيب للطموحات المشتركة للبلدين.
وأكّد غريب أنّ الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين البلدين أسهمت في إرساء الأسس القانونية والمؤسّساتية للتعاون في مجالات التجارة والنقل الجوي والاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، قبل أن يتعزّز هذا الإطار باتفاقيات جديدة تتعلق بترقية الاستثمارات وحمايتها، والتعاون الاقتصادي والصناعي، وإنشاء اللجنة المشتركة للتعاون.
مذكّــــرات تفاهـــم جديــــدة
أشار الوزير الأول إلى أنّ الزيارة التي يقوم بها نظيره التشيكي إلى الجزائر شهدت التوقيع على مذكّرات تفاهم جديدة في قطاعات المناجم والثقافة والحماية المدنية، معتبرا أنّ هذه الخطوة توسّع مجالات التعاون الثنائي وتدعم الإطار المنظم له.
وأكّد الوزير الأول سيفي غريب أنّ الديناميكية الجزائرية التشيكية إلى جانب التعاون الحكومي، تمتد إلى المتعاملين الاقتصاديّين الذين شهدت علاقاتهم خلال السنوات الأخيرة لقاءات وفعاليات هدفت إلى استكشاف فرص الاستثمار وتطوير المبادلات.
وتأتي هذه الديناميكية، في ظل تطور المبادلات التجارية بين البلدين، والتي ارتفع حجمها من نحو 139 مليون دولار سنة 2024 إلى قرابة 323 مليون دولار سنة 2025، معتبرا أنّ هذا التحسّن يمثل مؤشّرا إيجابيا على تطور العلاقات الاقتصادية، كما أبرز الوزير الأول آفاق التعاون القائم بين شركة “سكودا ترانسبورتيشن” ومؤسّسة “سيترام”، معربا عن تطلّعه إلى أن تفضي هذه المشاريع إلى إقامة شراكة صناعية واستثمارية نموذجية في مجال تصنيع معدات النقل بالجزائر.
وتكتسي هذه الآفاق أهمية بالنظر إلى التوجّه نحو تطوير الإنتاج المحلي وتوسيع القدرات الصناعية الوطنية، والاستفادة من الخبرات التكنولوجية المتقدمة في تطوير التجهيزات، بما يدعم نقل المعرفة وتأهيل الكفاءات ويفتح المجال أمام بناء منظومة إنتاجية أكثر تكاملا.
وفي الإطار نفسه، تحدّث الوزير الأول سيفي غريب عن الاتصالات الجارية لاستكشاف سبل مساهمة الشركات التشيكية في جهود عصرنة القطاع المنجمي وتعزيز مردوديته وتنافسيته، بما يتيح الاستفادة من الخبرة الصناعية والتكنولوجية في تطوير النشاط المنجمي وتحسين كفاءته، كما شدّد على أهمية التوقيع، صبيحة أمس، على مذكّرة التفاهم الموقّعة بين الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة والغرفة التجارية لجمهورية التشيك، والمتعلقة بإنشاء مجلس أعمال جزائري تشيكي، باعتبارها آلية مؤسّساتية لتشجيع التواصل بين المتعاملين الاقتصاديّين وتأطير مساعي بناء شراكات منتجة ومستدامة، معربا عن تطلّعه إلى تفعيل هذا المجلس في أقرب الآجال حتى يؤدّي دوره في تقريب المؤسّسات وتسهيل المبادرات المشتركة.
خلــق القيمـــة المضافــــة في اقتصــــاد البلديـــن
أوضح سيفي غريب أنّ تركيبة المبادلات التجارية الحالية لا تعكس التنوّع الواسع للفرص التي يمكن أن يوفّرها التعاون بين البلدين، ما يستدعي مضاعفة الجهود وتشجيع المبادرات المشتركة واستكشاف مجالات جديدة قادرة على الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستويات أكثر طموحا واستدامة. وخلال تناوله التحولات الاقتصادية التي تعرفها الجزائر، صرّح الوزير الأول أنّ الإصلاحات التي باشرتها الجزائر بتوجيهات من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أسهمت في تعزيز وتمتين مقوّمات الاقتصاد الوطني، وتحسين مناخ الأعمال، وتوسيع آفاق الاستثمار، وأوضح أنّ الجزائر تتوفّر على مقوّمات استثمارية معتبرة، تشمل سوقا وطنية واسعة، وموارد بشرية شابة ومؤهّلة، وموارد طاقوية بأسعار تنافسية، إلى جانب موقع جغرافي استراتيجي يجعلها جسرا طبيعيا بين أوروبا وإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.ويرى الوزير الأول أنّ التعاون الاقتصادي بين الجزائر وجمهورية التشيك لا يزال يختزن إمكانات كبيرة وفرصا واعدة لم تستغل بالشكل الأمثل، موضّحا أنّ التكامل بين الموارد الاستراتيجية التي تزخر بها الجزائر والخبرة الصناعية والتكنولوجية التي راكمتها جمهورية التشيك يمكن أن يفتح آفاقا جديدة أمام شراكات نوعية ومشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة عالية.




