توظيـف القـوة العسكريـة لحماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية
ترى الخبيرة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، البروفيسور نبيلة بن يحيى، أنّ مصادقة البرلمان الجزائري بغرفتيه، بإجماع، على إرسال وحدات للجيش الوطني الشعبي إلى النيجر، تعد تحوّلا أمنيا مهمّا، ويُشكِّل وسيلة لترجمة التقارب السياسي الكبير بين البلدين الشقيقين إلى شراكة أمنية عملية، هدفها تقديم دعم ملموس للسلطات في نيامي بطلبٍ منها.
قالت البروفيسور نبيلة بن يحيى، في تصريح لـ»الشعب»، إنّ الجزائر تنطلق في مقاربتها الأمنية الجديدة من إمكانية انتقال التهديدات إلى أراضيها في ظل استمرار نشاط الجماعات المسلّحة الإرهابية في دول الساحل، عبر الحدود الصّحراوية الواسعة. لذلك، فإنّ تعزيز أمن النيجر يخدم أمن الجزائر بصورة مباشرة.
وأوضحت بن يحيى أنّ قرار الجزائر إرسال وحدات من جيشها إلى النيجر لا يمكن قراءته باعتباره إجراء أمنيا معزولا، بل بوصفه تطورا لافتا في علاقة الأمن القومي الجزائري بعمقه الإفريقي، وفي كيفية توظيف القوة العسكرية لحماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية العليا للدولة، وتتّجه الفكرة المركزية إلى توسيع الجزائر لمفهوم أمنها القومي من حماية الحدود داخل الإقليم الوطني، إلى حماية المصالح الحيوية خارج الحدود، مع محاولة الحفاظ على شرعية هذا التحرّك ضمن الإطار الدستوري وبطلب واضح من الدولة المضيفة، وفقا لها.
ويُمثِّل الهدف الاقتصادي من خلال حماية المصالح الطاقوية -بحسب بن يحيى- أحد أكثر الأبعاد وضوحا لهذه الخطوة؛ إذ تعمل شركة سوناطراك في مشاريع استكشاف واستخراج النفط في منطقة كافرا بالنيجر، كما يرتبط التعاون بين الجزائر ونيامي وأبوجا بمشروع أنبوب الغاز العابر للصّحراء، الذي يستهدف نقل الغاز النيجيري عبر النيجر إلى الجزائر ومنها إلى السوق الأوروبية. وعليه، فإنّ الأمر يتعلق بأمن الاستثمارات الكبرى واستمرارية المشاريع الاستراتيجية للدولة، وكلما ارتفعت قيمة المصالح الاقتصادية الجزائرية خارج الحدود، ازدادت الحاجة إلى ترتيبات أمنية لحمايتها وصونها من مختلف التهديدات.
وتابعت محدثتنا تقول: «أهمية هذا القرار تكمن في أنه يضع العقيدة العسكرية الجزائرية أمام معادلة جديدة، وهي حماية المصالح الوطنية خارج الحدود مع التمسّك الثابت بمبادئ السيادة وعدم التدخّل، التي شكّلت أحد مرتكزات السياسة الخارجية الجزائرية. ومن هنا، يمكن قراءة المبادرة باعتبارها محاولة لتعزيز الحضور الجزائري في منطقة تتغيّر فيها الشراكات الأمنية وتتراجع فيها أدوار عسكرية غربية سابقة».
وبناء على ذلك، يتطلّب المُعطى الحالي التمييز بين تدخّل عسكري مفروض من الخارج وتعاون عسكري مطلوب من الدولة المعنية، والتعديل الدستوري لعام 2020 أتاح إرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى الخارج وفق شروط دستورية، من بينها موافقة ثلثي أعضاء غرفتي البرلمان، تذكر الخبيرة نبيلة بن يحيى.



