الجزائــر قـــــوة صاعـــدة علـى الخارطــة المنجميـــة الدوليــة
يرى أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الجزائر3، الدكتور علي سايح جبور، أن مشروع الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة، يُمثِّل استثمارا رأسماليا ضخما تتعدى أهدافه المالية مجرد بيع الفوسفات كصخور، إلى التركيز على تسويق مشتقاته عالية القيمة عالميا، حيث سيسمح بتوليد عوائد سنوية ثابتة وهامة من العملة الصعبة لفائدة الخزينة العمومية.
أوضح الدكتور علي سايح جبور، في تصريح خصّ به «الشعب»، أن البيانات والتقديرات الرسمية الخاصة بمشروع الفوسفات المدمج، تشير إلى انتصابه على توليد سلسلة صناعية تحويلية ضخمة بعد تشغيلها بكامل طاقتها، وسيصدر عنها عائدات مالية ضخمة تناهز المليارات من الدولارات سنويا من مبيعات الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية ومختلف المشتقات الموجهة للأسواق الخارجية.
ويستهدف البرنامج – وفق جبور – الانتقال بإنتاج الفوسفات من مستويات منخفضة (نحو مليوني طن في 2026)، ليقفز بمنجم بلاد الحدبة وحده إلى إجمالي 10.5 مليون طن مستخرج ومعالجة 5.5 ملايين طن سنويا من الفوسفات الخام، مع إنتاج 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية (اليوريا) سنويا، وتوجيه فائض هذه الكميات الهائلة للتصدير سينعكس مباشرة على ارتفاع واستقرار احتياطي الصرف الأجنبي.
وبالحديث عن إنجاز مركب استخراج وتثمين وتحويل الفوسفات الخام المدشن مؤخرا ببلاد الحدبة، اعتبره محدثنا، أنه منشأة استراتيجية منجزة بقرار سيادي لإعادة تموضع الجزائر في الخارطة المنجمية الدولية كقوة صاعدة في صناعة الأسمدة والمخصبات الحيوية، كما يُشكِّل المشروع نموذجا لـ»التكامل الاقتصادي الإقليمي داخليا»، حيث يربط الثروة الطبيعية في تبسة وبئر العاتر بالغاز الطبيعي لإنتاج مخصبات كيميائية جدّ متطورة، مستفيدا من البنية التحتية اللوجستية الحديثة التي تعمل الدولة الجزائرية على تشييدها.
وفي السياق، تعدّ عملية إطلاق أشغال مركب استخراج وتثمين وتحويل الفوسفات الخام (بئر العاتر)، قفزة تاريخية للاقتصاد الوطني، إذ يُمثِّل هذا المنجز الحلقة الأولى والركيزة الأساسية في مشروع الفوسفات المدمج، والاستثمار الأضخم في الشرق الجزائري، بقيمة تقديرية تناهز 7 مليارات دولار، بجهود جزائرية خالصة تقودها شراكة بين مجمعي سوناطراك وسوناريم، وفقا له.
وتابع: «يتمركز المصنع فوق مكمن بلاد الحدبة بمنطقة بئر العاتر المحاذية لمنطقة جبل العنق الشهيرة، والتي تنام على احتياطيات منجمية ضخمة وهائلة تناهز 2.2 مليار طن من صخر الفوسفات. ووجود المصنع مباشرة في موقع الاستخراج يلغي تكاليف نقل المادة الخام غير المعالجة، مما يخفض تكلفة الإنتاج الأولية، ويمنح المنتج الجزائري تنافسية سعرية عالية في الأسواق الدولية مع بداية خطوته الأولى».
وتستهدف المنشأة الصناعية التحويلية، إحداث نقلة كمية ونوعية في هيكل الإنتاج الوطني، وترمي إلى طاقة استخراج تصل إلى10.5 مليون طن سنويا من الفوسفات الخام، إضافة إلى تحويل هذا الخام محليا لإنتاج 5.5 ملايين طن من الفوسفات المخصب، علاوة على 3.2 ملايين طن سنويا من الفوسفات المركز عالي الجودة، مما يساهم في الانتقال بالجزائر من مجرد بلد يبيع الخام (بقيمة مضافة متدنية) إلى فاعل صناعي يقوم بـ «تثمين» المورد وتجهيزه كمدخل أساسي للصناعات الكيماوية، يقول جبور.
واستنادا إلى المصدر ذاته، لا يعمل مركب بلاد الحدبة بمفرده، بل هو المحرك الأساسي لمنظومة رباعية مدمجة جغرافيا واقتصاديا تشمل المنبع (بلاد الحدبة)، وهو مخصص للاستخراج والتثمين والمعالجة الأولية والتخصيب، ثمّ المصب الكيميائي متمثلا في مصنع سوق أهراس – (وادي الكبريت الذي يستقبل الفوسفات المخصب من بئر العاتر لتحويله كيميائيا وإنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة، يليه التصنيع النهائي بسكيكدة (حجار السود)، أين سيكون إنتاج الأسمدة اليوريكية والآزوتية والمخصبات، وأخيرا المنفذ اللوجستي البحري المتعلق بمنشأة الرصيف المرفئي المنجمي بعنابة المخصص لتصدير فائض القيمة المضافة الفوسفاتية نحو الأسواق العالمية.


