اعتماد نموذج اقتصادي جديد يضمن استمرارية المؤسسات الإعلامية
ضرورة تعميم عقود العمل والتصريح بالصحفيين وضمان تغطيتهم الاجتماعية
أشاد وزير الاتصال، محمد بوسليماني، أمس، بمناسبة الاحتفال بالذكرى 64 لبسط السيادة على الإذاعة والتلفزيون بالدور الرائد الذي اضطلع به رواد القطاع السمعي البصري الوطني، كاشفا في الوقت ذاته عن أبرز الورشات التي تم إطلاقها لتحديث المشهد الإعلامي الجزائري.
وأوضح الوزير، خلال استضافته في برنامج «ضيف اليوم» للقناة الإذاعية الثالثة، أن القطاع سيشهد قريبا استكمال النصوص التطبيقية للقانون العضوي المتعلق بالإعلام وتنصيب سلطات الضبط، إلى جانب تنفيذ برنامج واسع للتكوين المتخصص لفائدة الصحفيين في القطاعين العمومي والخاص.
وبمناسبة الذكرى 64 لبسط السيادة على الإذاعة والتلفزيون، أبرز بوسليماني أن العمال الجزائريين تمكنوا، رغم نقص التكوين والخبرة والإمكانات، من ضمان استمرارية البث، خلافا لتوقعات الخبراء الفرنسيين آنذاك، معتبرا أن هذا الالتزام يمثل نموذجا في الوطنية والعزيمة والمسؤولية المهنية.
وأشار إلى أن القطاع شهد عدة مراحل من التحول، لا سيما إصلاح سنة 1986، الذي أرسى تنظيما جديدا للخدمة العمومية، من خلال إنشاء المؤسسة العمومية للإذاعة المسموعة والمؤسسة العمومية للتلفزيون.
التكوين والرقمنة في صلب تحديث القطاع
وأكد الوزير أن التكوين المستمر يمثل ركيزة أساسية لتطوير الصحافة الوطنية، مشيرا إلى أن البرنامج المخصص للصحفيين يشمل مختلف التخصصات، ويهدف إلى تعزيز التأهيل المهني والقدرة على مواجهة أشكال التضليل الإعلامي، كما شدد على ضرورة الانتقال الرقمي واعتماد نموذج اقتصادي جديد يضمن استمرارية المؤسسات الإعلامية، مشيرا إلى أن المشهد الإعلامي الوطني يضم أكثر من 200 عنوان في الصحافة المكتوبة و142 موقعا إلكترونيا إخباريا، فيما تتوفر المؤسسة العمومية للتلفزيون على 11 قناة، وأكد – في السياق – أهمية توفير أدوات موثوقة لقياس نسب المشاهدة والمتابعة، بما يسمح بتثمين المحتويات الرقمية ومواكبة التحولات التي يشهدها القطاع.
مواجهــة التضليل الإعلامي
وفيما يتعلق بالظروف المهنية والاجتماعية للصحفيين، شدد بوسليماني على ضرورة تعميم عقود العمل والتصريح بالصحفيين وضمان تغطيتهم الاجتماعية، مؤكدا أن مرافقة الدولة للمؤسسات الإعلامية تشمل أيضا حماية حقوق مهنيي القطاع وتسوية وضعياتهم التعاقدية، كما دعا وسائل الإعلام الوطنية إلى التحلي باليقظة والمهنية واعتماد مقاربة استباقية لمواجهة الحملات الإعلامية والتضليل، مؤكدا ضرورة التحقق من الوقائع والنشر السريع للمعلومات الموثوقة وتعزيز الجبهة الداخلية.ودعا بوسليماني الصحافة الوطنية إلى تكثيف التغطية الميدانية للمشاريع التنموية الكبرى، على غرار مشروع غارا جبيلات والبنى التحتية للسكك الحديدية وبرامج السكن وتحلية مياه البحر، بما يتيح إطلاع المواطنين على الإنجازات المحققة، وأبرز – في السياق ذاته – أهمية الصحافة المحلية باعتبارها حلقة وصل بين المواطنين والمؤسسات، مشيرا إلى دور التواصل المنتظم ونشر المعلومات المؤكدة في مكافحة الشائعات.
تغطية محليات 28 نوفمـبر
وبخصوص الانتخابات المحلية المقررة يوم 28 نوفمبر، أكد الوزير تسخير الإمكانات اللازمة لضمان تغطية إعلامية في ظروف ملائمة، مشيرا إلى التنسيق مع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات والشروع قريبا في تهيئة فضاءات استقبال وعمل الصحفيين بالمركز الدولي للمؤتمرات.وفي ختام حديثه، جدد بوسليماني إشادته بعمال الإذاعة والتلفزيون الجزائريين، داعيا الصحفيين إلى الاقتداء بالتزام أسلافهم وجعل المعلومة الموثوقة والسيادة الوطنية ومصلحة المواطن أولويات في أداء مهامهم.


