بعد ست سنوات من الاعتقال والتحقيق والعزل الانفرادي، وأكثر من 85 جلسة محاكمة، صدر حكم بالسجن المؤبد بحق الأسير نظمي محمد يونس أبو بكر (55 عاما)، من بلدة يعبد غرب جنين، إلى جانب فرض تعويضات مالية بقيمة 4.5 مليون شيقل. وجاء الحكم بعد سنوات من محاولات طاقم الدفاع إثبات براءته، ليترك خلفه أسرة مكوّنة من ثمانية أبناء وجدت نفسها أمام واقع أكثر قسوة، بعدما انتظرت طويلا أن تنتهي المحاكمات بعودة والدها إلى المنزل.
اعتقلت قوات الاحتلال أبو بكر في 12 أيار/مايو 2020، على خلفية اتهامه بإلقاء حجر أدى إلى مقتل جندي صهيوني خلال اقتحام بلدة يعبد، وهي التهمة التي نفاها باستمرار. ومنذ الأيام الأولى لاعتقاله، تعرّض لتحقيق قاسٍ وتعذيب وسوء معاملة في معتقل الجلمة، وحُرم من لقاء محاميه خلال المرحلة الأولى من التحقيق، كما أُخضع للعزل الانفرادي.
ست سنوات بين المحاكم
على مدار سنوات اعتقاله، تنقلت قضيته بين جلسات المحاكمة والمرافعات، فيما تمسك طاقم الدفاع ببراءته، مؤكدا وجود ثغرات وتناقضات جوهرية في ملف القضية. وعقدت المحكمة أكثر من 85 جلسة، استمعت خلالها إلى ما يزيد على 140 شهادة وإفادة.
وفي وقت سابق، أصدرت محكمة الاحتلال قرارا بإدانته بتهمة القتل العمد، قبل الانتقال إلى مرحلة المرافعات بشأن العقوبة، حيث طالبت النيابة العسكرية بالحكم عليه بالسجن المؤبد، إلى جانب تعويضات مالية بملايين الشواقل.
وفي 20 تموز/يوليو 2026، انتظرت عائلته النطق بالحكم النهائي، إلا أن المحكمة قررت تأجيل الجلسة. وبعد ذلك، أصدرت حكمها بالسجن المؤبد، مرفقا بتعويضات مالية بقيمة 4.5 مليون شيقل، ليواجه عقوبة تحرمه من سنوات عمره المقبلة.
أبناء كبروا بعيدا عن والدهم
قبل اعتقاله، كان أبو بكر يعمل في الزراعة والأعمال اليومية لإعالة أسرته المكوّنة من ثمانية أبناء. وكان أصغرهم يبلغ عاما ونصف العام فقط حين اعتُقل، لتبدأ الأسرة حياة مختلفة تحملت خلالها زوجته مسؤولية تربية الأبناء وتدبير شؤونهم وحدها.
ومع مرور السنوات، كبر الأبناء بعيدا عن والدهم، وغابت عن حياتهم تفاصيل يومية لا تعوضها الزيارات ولا الأخبار التي تصلهم عنه. وبينما كانت الأسرة تنتظر نهاية المحاكمات على أمل أن تفتح بابا لعودته، جاء حكم المؤبد ليبدد هذا الأمل ويضاعف مخاوفها بشأن المستقبل.
السجن أنهك صحته
إلى جانب المعاناة النفسية والبعد عن أسرته، تدهورت الحالة الصحية لأبو بكر خلال اعتقاله؛ إذ فقد نحو 25 كيلوغراما من وزنه، ويعاني نوبات دوار متكرّرة وآلاما في الظهر وضعفا في السمع والبصر، كما أصيب بمرض الجرب (السكابيوس) عدة مرات.
وخلال إحدى جلسات المحاكمة، تحدث عبر تقنية الاتصال المرئي عن وضعه الصحي وظروف احتجازه القاسية، مجددا تمسّكه ببراءته من التهم المنسوبة إليه.
وتؤكد قضية أبو بكر، وفق ما تشير إليه المؤسسات المعنية بالأسرى، المخاوف المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة أمام المحاكم العسكرية التابعة للاحتلال، وضرورة توفير الحماية القانونية للأسرى ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحقهم.
حكم بالمؤبد.. ومعاناة مستمرة
بعد ست سنوات من المحاكمات، انتهت القضية بحكم السجن المؤبد، لكن معاناة عائلة نظمي أبو بكر لم تنتهِ. فما تزال زوجته تتحمل مسؤولية الأسرة وحدها، فيما يواصل أبناؤه الثمانية حياتهم بعيدا عن والدهم، الذي غاب عن تفاصيل طفولتهم وشبابهم.
دخل نظمي أبو بكر السجن تاركا خلفه طفلا لم يكمل عامه الثاني، ويواجه اليوم حكما قد يحرمه من مشاهدة أبنائه وهم يكبرون. وبينما أُغلقت قضية المحاكمة بالحكم، بقيت معاناة الأسرة مفتوحة، تنتظر اليوم الذي تستعيد فيه حقها الطبيعي في الاجتماع بوالدها خارج أسوار السجن.
تقرير مكتب إعلام الأسرى






