أكاديميـــة وطنيــة للذاكـــرة ومدرســـة عليـــا للتاريـــخ ..ضـرورة
يؤكد البروفيسور لخضر عواريد، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، وحاليا أستاذ باحث متقاعد، في حوار لـ»الشعب»، بمناسبة الذكرى 72 لاندلاع ثورة نوفمبر 1954، على أن الذاكرة الوطنية من آليات التنمية، ولها أدواتها، ويرى الباحث ضرورة تأسيس الأكاديمية الوطنية للذاكرة والمدرسة العليا للتاريخ، مهمة هذه الأخيرة تطوير البرامج وبنك المعلومات، وتصحيح ما يشوب المنظومة التربوية من خلل.
– الشعب: كيف ترى واقع التاريخ والذاكرة الوطنية في الجزائر؟.
لخضر عواريد: نحتاج إلى إعادة صياغة القوانين سواء المتعلقة بالذاكرة وخاصة قانون الأرشيف، الذي هو موجود لكن تجاوزه الزمن وينبغي إعادة صياغته، وعمل الأرشيف هو عمل مؤسساتي.
– أين يكمن الخلل في الاهتمام بالذاكرة الوطنية وإعداد قانون خاص بها؟
الخلل يكمن في أن الاهتمام بالذاكرة في الجزائر كان بسيطا، وبعد استرجاع السيادة الوطنية لم نهتم بهذا الملف وفي هذه المرحلة نعتبر الذاكرة من آليات التنمية، على مستوى الذاكرة الفردية إنسان بدون ذاكرة لا يمكنه تطوير نفسه، على غرار الذاكرة الفردية تظهر الذاكرة الجماعية أمة بدون ذاكرة يستحيل أنها تدخل مجال التنمية خاصة وأننا نجابه عدوا قويا جدا في هذا المجال.. نحن في حرب الذاكرة، ورئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في كل المناسبات، يشدد على أهمية الذاكرة، وأكد في عدة لقاءات مع الصحافة الوطنية بأن زمن الجزائر القديمة، التي تملى عليها الشروط قد ولى.
الجزائر اليوم أصبحت تتعامل بالندية، وبالتالي، نحن في حرب الذاكرة والتي تتطلب أدوات أولها إنشاء هيئة أو تنظيم أو مجلس أعلى، مهمته وضع استراتيجيات والإشراف على وضع القوانين وتصحيح القوانين الأخرى منها قانون الأرشيف، الذي تجاوزه الزمن، ويستحيل أن يتلاءم مع الظرف الحالي.. حبذا لو نؤسس الأكاديمية الوطنية للذاكرة والمدرسة العليا للتاريخ، مهمة هذه الأخيرة هو تطوير البرامج وبنك المعلومات والمحاور وتصحيح ما يشوب المنظومة التربوية من خلل.
السيد رئيس الجمهورية، طلب أن يكون الاعتناء بالذاكرة في مشروع تقني ممنهج في نقاط محددة، المركز الوطني للدراسات والبحث في المقاومات الشعبية والحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي طلبوا توصيات تقنية، وينبغي تحديد التوصيات والإمكانات التي يجب توفيرها لها.
– هناك مقترحات لباحثين مشاركين في الورشات التي نظمت على هامش الجلسات الوطنية للتاريخ والذاكرة، مؤخرا بإدراج فترة ما قبل 1830 في مشروع قانون الذاكرة، الذي هو بصدد التحضير، ما قولك؟
أنا مع هذا الطرح، إذا فتحنا صفحة الذاكرة يجب أن تكون منذ ما قبل التاريخ، والأمور التي لا نتفق فيها نتناقش حولها بصورة حضارية وواعية، دائما نضع فكرة الوحدة الوطنية من الأولويات، أما أننا نفتح ملف الذاكرة من 1830 إلى 1962، فهكذا نقصي فترة ما قبل التاريخ، الفترة الإسلامية، الفترة الوسيطة، الفترة الحديثة، وجودنا كقوة ودولة مسيطرة على العالم، فمن حق أي شخص أن يتساءل عن سبب إقصاء هذه الفترة.
قناعتي الشخصية أننا نفتح الملف منذ ما قبل التاريخ لنجيب عدو الأمس، الذي يدعي أن فرنسا هي من أوجدت الجزائر، بأنه مخطئ في ادعاءاته وبلادنا موجودة منذ قرون.
– هل ترى أن التاريخ المحلي مهم لإعادة كتابة تاريخ الجزائر؟.
طبعا، يستحيل كتابة تاريخنا دون الارتكاز على التاريخ المحلي، فهو الرافد الأساسي لتاريخ الجزائر العام، ومثلما قال شيخ المؤرخين أبو القاسم سعد الله، أننا أهملنا التاريخ المحلي، مستحيل الكتابة عن تاريخ الجزائر ولا تذكر محرقة الأغواط، مجزرة قبيلة العوفية، والبليدة وجرائم فرنسا في أقصى الجنوب.
– في ظل التكنولوجية المتقدمة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ما هي الطريقة المثلى لصون تاريخنا والترويج له؟
عندما نضع استيراتيجية عمل تكون هناك مؤسسة مركزية جاهزة ومنظومة قوانين مضبوطة، تسير الأمور بشكل جيد، المشكل هو غياب التنسيق بين الهيئات على سبيل المثال ذاكرة الأمة على مستوى متاحف وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، تتوفر على آلاف التسجيلات لمجاهدين وحفظت على مستوى المتاحف، وزارة الثقافة، دور الشباب، ولكن من يستفيد، الشخص الذي قام بالتسجيل لا يتقن التسجيل، ليس أي شخص يمكنه القيام بصناعة المصدر الشفوي، يجب أن يقوم بها خبير، العمل العفوي لا يحقق شيئا.. هذا العمل يحتاج للغربلة والأرشفة، وهي أعمال كبيرة عندما تكون مؤسسة مركزية سيادية موجودة تقوم بعملية إحصاء هذا الأرشيف الموجود، العمل الرسمي الهادف يحقق النتائج.







