التضحيات التاريخية تتجلى في مكاسب اجتماعية غير مسبوقة
السيادة الاقتصادية امتداد للسيادة الوطنية.. ديناميكيـة تنمويــة واسعـة
التربيـة.. الصحـة والأشغال العموميـة في صـدارة التدشينـات النوفمبرية
شهدت مختلف ولايات الوطن، أمس الأحد، بمناسبة إحياء الذكرى 72 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، حركية تنموية واسعة، تميزت بتوزيع آلاف الوحدات السكنية بمختلف الصيغ، وتدشين ووضع حيز الخدمة لجملة من المشاريع والمنشآت في قطاعات حيوية، في مقدمتها التربية والصحة والأشغال العمومية والطاقة، بما يعكس مواصلة جهود الدولة لتحسين الإطار المعيشي للمواطنين وتعزيز التنمية المحلية.
وحملت الاحتفالات المخلدة لذكرى أول نوفمبر دلالات تاريخية واجتماعية متكاملة، حيث تزامنت مع استحضار تضحيات الشعب الجزائري في سبيل استرجاع السيادة الوطنية مع إطلاق مكاسب تنموية جديدة تمس الحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها الحق في السكن وتحسين الخدمات الأساسية وفك العزلة عن المناطق.
وشكل توزيع الحصص السكنية أبرز محطات الاحتفالات عبر مختلف مناطق البلاد، بالنظر إلى حجم الوحدات الممنوحة وتنوع صيغها، بين السكن العمومي الإيجاري والترقوي المدعم والبيع بالإيجار «عدل 3» والترقوي الحر، إلى جانب إعانات البناء الريفي والتجزئات الاجتماعية.
مشاريـع بالجملـة..
في ولايات الوسط، شملت العمليات توزيع 2546 وحدة سكنية بالبليدة، و3318 وحدة ببجاية، و2700 وحدة ببومرداس، و2131 وحدة بالشلف، و1929 وحدة بالجلفة، و1784 وحدة بعين الدفلى، بالتوازي مع تدشين ووضع حيز الخدمة لمشاريع في قطاعات التربية والصحة والطاقة والأشغال العمومية.
وعلى مستوى شرق البلاد، اتسعت عمليات التوزيع لتشمل حصصا معتبرة، حيث استفادت ولاية المسيلة من 9391 وحدة سكنية بمختلف الصيغ، تليها أم البواقي بـ3713 وحدة، وسطيف بـ2832 وحدة، وقسنطينة بـ2257 وحدة، وسكيكدة بـ2124 وحدة، وميلة بـ2532 وحدة، إلى جانب 1612 وحدة بسوق أهراس و1532 وحدة بباتنة و1529 وحدة بخنشلة و1288 وحدة بتبسة و1267 وحدة بالطارف و1231 وحدة بجيجل، فضلا عن حصص أخرى بولايات قالمة وأولاد جلال وعنابة.
وسجلت هذه العمليات حضورا لافتا لبرنامج البيع بالإيجار «عدل 3»، من خلال الشروع في تسليم مفاتيح أولى الوحدات بهذا البرنامج بولاية أم البواقي، والمقدرة بـ792 وحدة بعاصمة الولاية، إلى جانب توزيع 400 وحدة بميلة و783 وحدة بالمسيلة و126 وحدة ببرج بوعريريج، بما يعكس تقدم تجسيد البرنامج وتوسيع قاعدة الاستفادة منه.
كما شهدت ولاية المسيلة توزيع 4822 مقررا للاستفادة من إعانات التجزئات الاجتماعية، و1177 إعانة للسكن الريفي، إلى جانب تسليم 867 عقد نقل ملكية وعقد عقاري، فيما شملت العملية ببرج بوعريريج 450 إعانة مالية موجهة للبناء الريفي.
وبغرب وجنوب غرب البلاد، تصدرت وهران قائمة الولايات من حيث حجم الحصة الموزعة، بنحو 5200 وحدة سكنية، تلتها تيارت بـ3000 وحدة، وسعيدة بـ2887 وحدة، ومستغانم بـ2730 وحدة، وسيدي بلعباس بـ2030 وحدة، والنعامة بـ1139 وحدة.
وتعززت هذه العمليات بمشاريع جديدة، حيث دخل الشطر الأول من مشروع الإنارة العمومية بالطريق المحيطي الرابع بوهران حيز الخدمة على مسافة 7 كلم في الاتجاهين، فيما أعيد فتح مصلحتي الاستعجالات الطبية الجراحية والأشعة بالمؤسسة العمومية الاستشفائية «محمد بوضياف» بغليزان، بعد استكمال أشغال تهيئتهما وتدعيمهما بتجهيزات طبية حديثة، تشمل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي والتصوير الشعاعي للثدي.
وفاء لذاكرة نوفمبر المجيد
أما بجنوب البلاد، فقد شهدت ولاية ورقلة توزيع 1386 وحدة سكنية بمختلف الصيغ، بالتزامن مع مواصلة إنجاز 1600 وحدة بصيغة البيع بالإيجار «عدل 3»، والتحضير لإطلاق الشطر الثاني الذي يضم 3800 وحدة إضافية، فضلا عن تقدم برامج السكن العمومي الإيجاري، التي تشمل 2000 وحدة بالمدينة الجديدة حاسي مسعود، و1100 وحدة بمنطقة بامنديل بحي النصر، و500 وحدة بمنطقة البكرات ببلدية عين البيضاء. كما عرفت ولايات الأغواط وأفلو وتوقرت والمغير وإن صالح وأدرار وتمنراست والوادي وإليزي عمليات توزيع مماثلة.
وامتدت مظاهر إحياء الذكرى إلى تدشين منشآت ومشاريع تنموية أخرى، حيث أعطيت بقسنطينة إشارة انطلاق مشروع تدعيم الطريق السيار (أ2) بين بلدية عين سمارة وحي زواغي سليمان على مسافة 15.3 كلم، فيما شهدت سطيف تدشين متوسطة تحمل اسم الشهيدة «فضلان سعيدة» ومدرسة ابتدائية، وإطلاق مشروع إنجاز 50 سكنا ترقويا مدعما لفائدة مستخدمي الحماية المدنية، إلى جانب ازدواجية الطريق الاجتنابي الجنوبي على مسافة 18 كلم.
كما تميزت المناسبة بولاية غليزان بمبادرات تضامنية لفائدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال توزيع دراجات نارية مجهزة وكراس متحركة، فيما شهدت بريكة وضع نقب مائي حيز الخدمة لتعزيز التموين بالماء الشروب بمنطقة أولاد الحاج، وتدشين أقسام توسعة بمدرستين ابتدائيتين، إلى جانب توزيع تجهيزات لفائدة أشخاص من ذوي الإعاقة.
وعلى الصعيد التاريخي والثقافي، رافقت هذه المكاسب التنموية برامج متنوعة استحضرت محطات الكفاح الوطني، من خلال تنظيم محاضرات تناولت أبعاد بيان أول نوفمبر 1954 ومكانته في الذاكرة الوطنية، وعروضا فنية وتاريخية ومسابقات رياضية وزيارات إلى المعالم المرتبطة بالثورة التحريرية.وفي تيزي وزو، نظمت السلطات المحلية وقفة تذكارية بالمعلم التاريخي المخلد لطبع بيان أول نوفمبر 1954 بقرية أيغيل إيمولا، فيما احتضنت بجاية معرض «شهر الذاكرة»، ونظمت البليدة الطبعة السابعة للمسابقة الوطنية للأغنية الثورية. كما احتضنت قسنطينة الطبعة الخامسة لأيام سيرتا السينمائية «سيني-سيرتا»، تحت شعار «السينما الهاوية: الذاكرة الأخرى للسينما الجزائرية».
وسبقت الاحتفالات الرسمية مسيرات واستعراضات شعبية ليلة الفاتح نوفمبر، جابت الشوارع الرئيسية بعدد من الولايات، على غرار البليدة وعين الدفلى، بمشاركة واسعة للمواطنين ومكونات المجتمع المدني.
واقترنت الذكرى 72 لاندلاع الثورة التحريرية باستحضار التضحيات التي صنعت استقلال الجزائر، وتجديد الوفاء لقيم نوفمبر من خلال مواصلة مسار البناء والتنمية، وتكريس البعد الاجتماعي للدولة عبر برامج تستجيب لانشغالات المواطنين، وتوسع فرص الاستفادة من السكن، لترتقي بالخدمات والمرافق العمومية عبر مختلف مناطق الوطن.


