أكدت الأستاذة الجامعية والباحثة، سامية غشير، أن الذكاء الاصطناعي أصبح يتيح إمكانات جديدة لخدمة المشهد الثقافي والأدبي، من خلال توظيف تطبيقاته في التعريف بالنصوص الإبداعية، وإعادة إحياء التراث، واستحداث أشكال تعبيرية تجمع بين المعرفة الأدبية والتقنيات الرقمية، معتبرة أن المرحلة الراهنة تفرض التفكير في كيفية استثمار هذه الأدوات دون إغفال خصوصية الإبداع الإنساني.
وأوضحت غشير لـ«الشعب” على هامش الندوة الفكرية التي نظمتها “الشعب” بجناح النقابة الوطنية لناشري الكتب، ضمن فعاليات الطبعة التاسعة والعشرين من صالون الجزائر الدولي للكتاب، أنها اشتغلت على توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدب والتراث، من خلال مشاريع بحثية وتطبيقية، كما أشرفت رفقة طلبتها على مبادرات ومؤسسات ناشئة استثمرت هذه التقنيات في إنتاج محتويات ثقافية وإبداعية، على غرار تطبيقات البودكاست والسيناريوهات اللغوية المرتبطة بالقصة والمسرح والسينما.
وأضافت أن هذه التجارب شملت إنجاز منصات رقمية تستحضر نصوصا أدبية قديمة وحديثة، إلى جانب تطبيقات وقصص مصورة وسيناريوهات متخصصة في المجالين المسرحي والسينمائي، بما يسمح بتوسيع دائرة التعريف بالمنتوج الأدبي وإتاحة أشكال جديدة لتلقيه.
كما أشارت إلى مشروع قدمته ضمن نشاط الوكالة الموضوعاتية، يتصل بالتواصل الشعبي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، في سياق البحث عن آليات حديثة لتثمين الموروث الثقافي وإيصاله إلى جمهور أوسع.
وفي هذا الإطار، اعتبرت غشير أن الفصل بين الإبداع الأدبي والتطور التكنولوجي لم يعد ممكنا، باعتبار أن التقنيات الرقمية أصبحت جزءا من التحولات التي يشهدها الإنتاج الثقافي وطرائق نشره وتلقيه، غير أنها نبهت في المقابل إلى وجود جوانب تستدعي الحذر، خاصة في المسائل التي تتطلب الدقة والمرجعية الموثوقة، ومن بينها التعامل مع النصوص الدينية، حيث لا يمكن إسناد مهام الفهم والتفسير إلى الذكاء الاصطناعي بصورة مطلقة.





