حجـيري يؤكــــد: المبدع يمتد إلى أصالة إرثــــه الثقـــافي دون أن يلغــي ذاتــه
أمسيــة سعوديـة ساحــرة بقاعة “آسيـا جبـار”.. قصائــد أصيلــة تحلق في سمـاوات الحداثة
في أمسية شعرية ساحرة تنبض بالإبداع الأصيل العذب، وتلامس الوجد، وتحرك الاهتمام، استمتع الحضور بقاعة آسيا جبار في الصالون الدولي للكتاب في طبعته التاسعة والعشرون، بقصائد قوية وموحية للشاعر السعودي المتميز عيد الحجيري، حملت في طياتها همس الصوفية، ووجد العشاق.
اعتبر الشاعر محمد الحمادي الذي أدار الأمسية الشعرية السعودية الفصيحة..”على جناحي نورسة”، أن الجزائر لها دور دائم في إضفاء الجمال على ملامحها وشوارعها وأهلها، مؤكدا أن العلاقة بين السعودية والجزائر علاقة ممتدة يسودها الحب والتآلف. وقدم بعدها الشاعر السعودي عيد الحجيري كشاعر من جيل التسعينيات ينحدر من المدينة المنورة، وقال أنه يجمع بين الأصالة والحداثة، وفي إبداعه يتميز بالتكثيف اللغوي وتوظيف الإشارات الصوفية والاستعارات اليومية، وهو صاحب دواوين مثل “قامات تلعثم” و«جوامع الكمد”، ويدير فرع جمعية الثقافة والفنون بالمدينة المنورة.وعلى مدار ساعة كاملة ألقى الحجيري قصائده وتجلت كفضاءات مكثفة تمزج بين العمق الفلسفي والوجد الصوفي، حيث يتخذ من الحزن والكمد محركا أساسيا للإبداع، عاكسا خيبات الأمل والإنسان والوطن. كما تتنوع نصوص الحجيري بين ومضات وجودية تستكشف الذات والظل والعبور، وعلى سبيل المثال في قصيدتي “الحلاج” و«سفور”، ونصوص غزلية تتسم بالجرأة والرمزية والموسيقى الداخلية الجاذبة، مثل “بهو الصمت” و«طقس”، واستمتع الحضور من الجمهور المتلقي قصائد ترثي براءة الطفولة وتنادي بالفرح قبل قسوة الحياة كما في “اضحكوا”. وتتميز لغة الشاعر السعودي القادم من المدينة المنورة، بالإدهاش و«القفلة” الشعرية الصادمة، حيث يوظف مفردات عربية أصيلة في صور حداثية، محافظا على نغمته الخاصة حتى عند تجاوزه للأوزان التقليدية.وعقب انتهاء الشاعر من إلقاء قصائده، أجاب على جملة من أسئلة الصحافيين والتساؤلات النقدية للشعراء، وكشف الحجيري أنه لم يقع تحت سطوة شاعر معين، مؤمنا أن هيمنة شاعر على آخر تقتل الصوت الحقيقي، معتبرا أن الشاعر يمتد لإرثه الثقافي وحضارته دون أن يلغي ذاته، وأن التأثر هو عملية تراكمية طبيعية. وحول أثر بيئة المدينة المنورة على إبداعه الشعري، أشار الشاعر السعودي إلى أن الشعراء المحدثين يبتعدون عن الوصف البيئي المباشر والمناسباتية، بخلاف الشعراء التقليديين الذين تتجلى بيئتهم بوضوح في نصوصهم. وبخصوص العلاقة بين الشعر الفصيح والشعري المحكي، فأوضح الحجيري أنهما في النهاية شعر، لافتا إلى أن الفجوة بين الفصيح والمحكي تتقلص في بعض الأقطار كمصر وبلاد الشام، حيث يبدع الشاعر في كلا اللونين، مؤكدا أن من يجيد الشعر الفصيح بقاموسه الثري قادر على كتابة الشعر المحكي بسهولة، عكس من يكتب المحكي.






