يتوجّه الأمريكيون، اليوم الثلاثاء، إلى مراكز الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط منافسة حادة بين الجمهوريين والديمقراطيين على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في استحقاق يتجاوز إعادة توزيع المقاعد إلى تحديد شكل السلطة في واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وتكتسي معركة الكونغرس هذا العام أهمية خاصة، إذ يخوض الجمهوريون المنافسة دفاعًا عن أغلبيتهم الضيقة في المجلسين. بينما يسعى الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على غرفتي الكونغرس (مجلس النواب ومجلس الشيوخ)، بما يمنحهم أدوات تشريعية ورقابية أوسع، ويعيد رسم العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية.
ورغم أن اسم ترامب لن يكون على بطاقات الاقتراع، فإن نتائج الانتخابات النصفية ستحدد مدى قدرته على تنفيذ أجندته والتحرك خلال العامين الأخيرين من ولايته، أو تضعه أمام كونغرس يعرقل مشروعاته ويفتح تحقيقات في قرارات إدارته وأنشطته المالية.
ولا يقتصر التصويت على السلطة التشريعية الفيدرالية، بل يشمل أيضا انتخاب حكام عشرات الولايات وآلاف المسؤولين المحليين، في حملة تتداخل فيها المخاوف الاقتصادية مع ملفات الحرب والهجرة والتضخم وأسعار الوقود والرعاية الصحية والسكن والتوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب قضايا السياسة الخارجية والحرب على إيران.
الانتخابات النصفية
تُجرى الانتخابات النصفية بعد عامين من بداية الولاية الرئاسية، وتمنح الناخبين فرصة لتغيير موازين القوى داخل الكونغرس، حتى مع بقاء الرئيس في منصبه.
ويتكون الكونغرس من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ويشكلان معا السلطة التشريعية الفيدرالية، المسؤولة عن إقرار القوانين والإنفاق الحكومي ومراقبة السلطة التنفيذية. وفي حين يُنتخب الرئيس كل 4 سنوات، تُجرى انتخابات الكونغرس كل عامين، سواء بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية أو في منتصف الولاية.
المقاعد المطروحة للتصويت
تشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا، لأن مدة ولاية النائب عامان فقط.
أما أعضاء مجلس الشيوخ، فتستمر ولايتهم 6 سنوات، وتُجدد مقاعدهم بالتناوب، بحيث يخوض نحو ثلث المجلس الانتخابات كل عامين.وفي انتخابات اليوم، يُجرى التنافس على 35 مقعدا في مجلس الشيوخ، تشمل 33 مقعدا ضمن الدورة المعتادة، ومقعدين في انتخابات خاصة.
والانتخابات الخاصة هي اقتراعات تُجرى لشغل مقاعد شغرت قبل انتهاء الولاية، بسبب الاستقالة أو الوفاة أو غيرهما. ويتولى الفائز إكمال المدة المتبقية للمقعد.
كيف تتوزّع المقاعد حاليا؟
يشغل الجمهوريون 218 مقعدا في مجلس النواب، مقابل 214 للديمقراطيين ومقعد واحد لمستقل، مع شغور مقعدين، بحسب بيانات مكتب كاتب المجلس. وتؤكد السجلات الرسمية أن النائب كيفن كيلي يُصنَّف مستقل.
وفي مجلس الشيوخ، يمتلك الجمهوريون 53 مقعدا، مقابل 45 للديمقراطيين ومستقلين اثنين، هما بيرني ساندرز وأنغوس كينغ، ويتكتلان مع الديمقراطيين لأغراض تنظيم عمل المجلس.
ويعني ذلك أن الجمهوريين يدخلون الانتخابات وهم يسيطرون على المجلسين، لكن خسارة الأغلبية في أي منهما قد تغير طبيعة العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض.
حظوظ الجمهوريين
ترامب ليس مرشحا في الانتخابات النصفية، ومنصب الرئاسة غير مطروح للتصويت، لكن حزبه قد يخسر السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما.
وستنعكس هذه الخسارة على قدرة الرئيس على تنفيذ برنامجه. فبدلا من الاعتماد على أغلبية جمهورية في المجلسين لتمرير التشريعات والموازنات، قد يجد نفسه مضطرا إلى التفاوض مع خصومه الديمقراطيين للحصول على الموافقة على القوانين والإنفاق الحكومي.
ولا تعني سيطرة المعارضة توقف الإدارة عن العمل، لكنها تمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على تعطيل مشروعات تشريعية، وفرض شروط على الإنفاق، ومساءلة المسؤولين.
أهمية المجلسين
يشترك مجلسا النواب والشيوخ في إقرار التشريعات، ولذلك تكفي سيطرة المعارضة على أحدهما لتعقيد تمرير أجندة الرئيس.
لكن لكل مجلس صلاحيات إضافية، فمجلس الشيوخ ينظر في تعيينات كبار المسؤولين والقضاة الفيدراليين، بينما يملك مجلس النواب سلطة توجيه اتهامات العزل، ويتولى الشيوخ المحاكمة التي قد تترتب عليها. وتتطلب إدانة الرئيس وعزله موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين.
ما بعد الانتخابات
لا تنتهي تداعيات الانتخابات بإعلان النتائج؛ إذ تليها فترة تعرف باسم «جلسة البطة العرجاء» وهي الفترة التي يواصل خلالها الكونغرس المنتهية ولايته عمله بعد الانتخابات وحتى بدء الدورة الجديدة في يناير.
وتكتسب هذه الفترة أهمية خاصة هذا العام، مع استمرار الخلافات بشأن تمويل الحكومة للسنة المالية 2027، إذ يمتد التمويل المؤقت الحالي حتى 11 ديسمبر، ما يضع المشرعين أمام ضرورة التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة، أو تمديد التمويل مرة أخرى.
كما تشمل الملفات المطروحة الموازنة الدفاعية والإنفاق الإضافي المرتبط بالحرب على إيران، وهي قضايا قد تتأثر نتائجها بهوية الأغلبية المقبلة، وبمدى استعداد الحزبين للتوصل إلى تسويات قبل انتقال السلطة التشريعية إلى الكونغرس الجديد.
وفي الأخير تبقى الإشارة إلى أن نتائج اقتراع اليوم سترسم جانبًا مهمًا من المشهد السياسي الأمريكي حتى نهاية عام 2028، وتحدد ما إذا كان العامان الأخيران سيشهدان تعاونًا تشريعيًا نسبيًا، أم مرحلة من التجاذب والرقابة والمساومات السياسية.


