في الذكرى العاشرة لانطلاق حراك الريف (28 أكتوبر 2016)، أكد ناصر الزفزافي المعتقل على خلفية الحراك بسجن طنجة، أن الاحتجاجات التي خرجت عقب مقتل محسن فكرى كانت سلمية بأهداف تنموية، نافيا ما يروج من أن «معتقلي الحراك» رفضوا عفوا ملكيا، وشدد على احترام الحقوق والحريات والإفراج عن المعتقلين السياسيين.
وتوقف الزفزافي في رسالة له بالمناسبة على اللحظة الأليمة لمقتل فكري، والتي كانت شرارة حراك الريف الذي قام على مطامح ومطالب مشروعة وشرعية في التنمية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وخاض احتجاجات سلمية حضارية أبهرت العالم، متأسفا لكون الدولة المخزنية اختارت مواجهة هذه المطالب برفض الحوار، واللجوء إلى استخدام القوة والقمع، وتدشين حملات الاعتقالات الواسعة والمتابعات القضائية الملفقة.
وأضاف «كما استمر مسلسل الظلم بالإبقاء على ستة معتقلين سياسيين رهن الاعتقال، بعد أن أطلقت الدولة سراح آخرين، وانتهت محكومية غيرهم، متناسية حجم التعذيب الجسدي والنفسي الرهيب الذي تعرض له النشطاء أثناء الاعتقال وفي الاستنطاق .. وهو التعذيب الذي يندى له جبين الإنسانية».
وتبرأ الزفزافي من كل من يحاول تحويل حراك الريف المناهض للظلم إلى قنطرة للكسب الشخصي أو المادي على حساب مصلحة العامة والوطن، رافضا اتهام الحراك بالتسبب بأزمة في المنطقة، كما استنكر التشهير الذي تتعرض له عائلته.
الاستبداد والتسلط يجرّان المغرب إلى الهاوية
ومن جهة أخرى، نفى قائد حراك الريف أن تكون الدولة منحت المعتقلين عفوا ملكيا ورفضوه، مؤكدا أن ما يروج في هذا الصدد كاذب وعار من الصحة، «لأن العفو حين يصدر يتم تنفيذه فورا ويطلق سراح المعتقل حتى ولو رفض ذلك».
وبالمقابل، أكد المتحدث بلسان معتقلي الريف تشبثهم ببراءتهم، وأنهم لم يقترفوا أي جرم يستوجب الاعتذار أو طلب الصفح عنه، وأضاف «كل ما روج ضدنا من تهم واهية، لم يكن سوى تصفية حسابات سياسية مفضوحة، لفقت لنا بهدف كتم أصواتنا الحرة وثنينا عن قول كلمة الحق في وجه الاستبداد، وعقابا لنا على مواقفنا وآراءنا، ومن يرى عكس هذا فليطلب نسخة من حلقات المحاكمة التي تم تصويرها بالكاميرات».
وعبر الزفزافي عن قناعته الراسخة بأن الحل الوحيد لإنقاذ البلاد من المجهول، وتقصير أمد الأزمة، هو احترام حقوق الإنسان الكونية، وإرساء قواعد ديمقراطية حقيقية قادرة على مواجهة التحديات الكبرى ومحاسبة كل المتورطين فيما آلت إليه الأوضاع اليوم، وإطلاق سراح كل السياسيين من سجون الذل، معتبرا أن الاستبداد والتسلط لن يجرا البلاد إلا إلى الهاوية والخراب، وانتقد المتحدث استمرار الدولة في الاعتقال السياسي والحجر على الرأي.

