أثارت الأستاذة فاطمة بريغت، مسألة الحفاظ على مكانة المثقف في ظل الانتشار المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وما أفرزت من إمكانات جديدة لإنتاج النصوص والمضامين الإبداعية، معتبرة أن التحدي لا يتعلق فقط بمستقبل الكتابة، وإنما أيضا بقدرة المتلقي على التمييز بين العمل الأدبي الأصيل والنصوص التي تنتجها الأدوات الرقمية.
أكّدت فاطمة بريغت في تصريح لـ “الشعب”، أن مفهوم المثقف يتسع ليشمل فئات متعددة، من بينها المثقف الكاتب والمثقف القارئ، إلى جانب المثقف النخبوي والمثقف الشعبوي، وهي تصنيفات تفرض ـ بحسبها ـ التمييز بين مستويات التكوين والمعرفة والقدرة على تقييم الأعمال الإبداعية، خاصة في ظل تنامي حضور النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، اعتبرت بريغت أن المثقف النخبوي يمتلك أدوات معرفية ومنهجية تجعله أكثر قدرة على التعامل النقدي مع هذه التحولات، باعتباره متسلحا بالضوابط والمعايير الأكاديمية التي تساعده على الانتقاء والتمييز بين الإنتاج الإنساني والمحتوى المولد آليا.
كما أن تكوينه المعرفي واطلاعه على الأجناس الأدبية وخصوصياتها، من قصة ورواية وغيرها من الفنون، يمنحانه القدرة على قراءة النصوص وتحليل بنيتها ومقوماتها الفنية.
في المقابل، أعربت عن تخوفها من تأثير هذه التقنيات على المثقف الشعبوي، الذي قد لا يمتلك بالضرورة المعايير النقدية والأدبية الكافية لتقييم النصوص، الأمر الذي يجعله أكثر عرضة لتلقي المضامين المولدة بالذكاء الاصطناعي باعتبارها إنتاجا إبداعيا أصيلا، أو تبني المعلومات الواردة فيها دون إخضاعها للفحص والتحقق.
وأضافت أن الإشكال يزداد تعقيدا عندما تصبح النصوص المولدة مصدرا للمعرفة والتلقي لدى جمهور لا يمتلك أدوات التمييز بين طبيعة الإنتاجات المختلفة، وهو ما يستدعي التفكير في آليات تساعد على توعية القراء وتطوير قدراتهم النقدية.
ودعت في هذا الإطار إلى تفعيل شبكة من النقاط أو الآليات والتطبيقات التي من شأنها المساهمة في مواجهة هذا التحدي، وتعزيز القدرة على التعرف إلى طبيعة المحتوى المتداول ومصادره.
وشدّدت محدثتنا على أن الحفاظ على مكانة المثقف يقتضي تعزيز التكوين والمعرفة النقدية، حتى لا يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة على الإنتاج والتجديد إلى مصدر للخلط بين الإبداع الإنساني والمحتوى الآلي.





