عمرون: إرســـال وحــــــــدات عسكريـــة إلى النيجــر قــرار قانـوني استباقـي
أكد المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، عبد العزيز مجاهد، أن بيان أول نوفمبر 1954 رسم معالم مستقبل الثورة التحريرية ومبادئ الأمة الجزائرية، مبرزا الدور الذي اضطلع به نجم شمال إفريقيا في إيقاظ الوعي الوطني لدى مختلف فئات المجتمع.
وأوضح مجاهد، في تصريح لبرنامج “فوروم الأولى” للقناة الإذاعية الأولى، أمس، أن إحياء الذكرى المئوية لتأسيس نجم شمال إفريقيا يمثل محطة لاستحضار دوره في مسار الحركة الوطنية، مشيرا إلى أن الثورة التحريرية جرى التخطيط لها وتفجيرها من قبل مناضلين ارتبطوا بنجم شمال إفريقيا والمنظمة الخاصة.
وفي سياق حديثه عن أهمية التاريخ في بناء مستقبل الأمة، أشار المتحدث إلى وجود حقائق تاريخية لا تريد فرنسا الكشف عنها، لأنها من شأنها، حسبه، إظهار الصورة الحقيقية للاستعمار الفرنسي، لافتا إلى مساعي تشويه الحقائق التاريخية المتعلقة بالجزائر وثورتها.
كما أكد أن الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، يستمد قوته من تماسك الجبهة الداخلية ومن تنظيمه، مثلما كان عليه الحال إبان الثورة التحريرية، مبرزا أن عقيدته تقوم على مبدأ أن الوطن فوق كل اعتبار، وأن صون المصالح الوطنية، داخليا وخارجيا، يندرج ضمن أولوياته.
من جهته، أبرز رئيس لجنة الشؤون الخارجية والجالية بمجلس الأمة وعضو البرلمان الإفريقي، محمد عمرون، أن الذاكرة أصبحت رهانا حقيقيا بالنسبة للدول، لاسيما الجزائر، في ظل محاولات بعض القوى تزييف الحقائق التاريخية أو إنكار الإرث التاريخي للأمة الجزائرية.
وأضاف عمرون، خلال مشاركته في البرنامج ذاته، أن هذه التحديات تفرض جعل الذاكرة الوطنية ضمن أبرز أولويات السياسة العامة للدولة، موضحا أن تقنين الذاكرة يقتضي توفير الأدوات والآليات الكفيلة بحماية التراث والإرث التاريخي الوطني وضمان نقله إلى الأجيال الصاعدة.
وأشار، في هذا الصدد، إلى أن مسألة الذاكرة شكلت محورا رئيسيا ضمن سياسة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
وبخصوص السيادة واستقلالية القرار الوطني، أوضح المتحدث أن صونهما يستدعي توفر مجموعة من العوامل، من بينها حماية الذاكرة الوطنية باعتبارها جزءا من المناعة الثقافية، مشيرا إلى أن محددات القوة في العلاقات الدولية عرفت تحولات، وأصبح التاريخ والذاكرة الوطنية يحتلان مكانة متزايدة في هذا المجال.
وفي سياق متصل، اعتبر عمرون أن قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي، عقب مصادقة البرلمان بغرفتيه، يستند إلى أهداف واضحة، ويحترم الدستور والقوانين والأعراف الدولية، فضلا عن احترام سيادة دولة النيجر، خلافا لممارسات أطراف أخرى تلجأ إلى إرسال المرتزقة.
وأضاف أن هذه الخطوة تعكس، حسبه، انتقال الجزائر من مقاربة تقتصر على حماية حدودها وسلامة ترابها الوطني إلى مقاربة استباقية ترمي إلى حماية مصالحها.
وفي ختام تصريحه، جدد عضو مجلس الأمة التأكيد على أن الجزائر ظلت من دعاة الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية، منتقدا توجه بعض الدول إلى إقحام أطراف من خارج القارة في شؤونها وتنفيذ أجندات من شأنها إثارة الفوضى ونهب ثرواتها وإضعاف الاتحاد الإفريقي.


