غرس 420 مليون شجــــرة وتثمـــين أرصـدة الكربــون لـدعم الاقتصـاد الوطني
تواصل سوناطراك تنفيذ إستراتيجيتها المناخية الرامية إلى خفض البصمة الكربونية لأنشطتها الصناعية، من خلال الاستثمار في النجاعة الطاقوية، وتطوير الطاقات المتجددة، والحد من انبعاثات الميثان، إلى جانب تعزيز حضورها في أسواق الكربون وتوسيع شراكاتها الدولية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات الأمن الطاقوي وحماية البيئة.
وأكد الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك نور الدين داودي، في اليوم الثاني من أشغال الورشة حول «تمويل المناخ وأسواق الكربون»، المنظمة بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال بالعاصمة، أن الانتقال نحو نموذج طاقوي منخفض الكربون أصبح من الأولويات الاستراتيجية للمجمع، مشيرا إلى أن المقاربة المعتمدة تقوم على إجراءات عملية والتزامات قابلة للقياس، تأخذ بعين الاعتبار الواقع الاقتصادي والطاقوي، وتضع الاستدامة البيئية ضمن مسار النمو المستقبلي.
وفي هذا الإطار، أوضح أن سوناطراك حققت تقدما في تقليص حرق الغاز، حيث سجلت انخفاضا بنسبة 28 بالمائة مقارنة بمستويات سنة 2020، بفضل وضع وحدات جديدة لاسترجاع الغاز حيز الخدمة، لاسيما بحاسي مسعود وأوهانت، مع مواصلة العمل على تحقيق هدف القضاء على الحرق الروتيني للغاز بحلول 2030، تماشيا مع مبادرة البنك الدولي.
كما يولي المجمع أهمية خاصة للحد من انبعاثات الميثان، من خلال اعتماد تقنيات حديثة للكشف عن التسربات وقياس الانبعاثات، تشمل المراقبة عبر الأقمار الصناعية وكاميرات التصوير البصري للغازات، إلى جانب تطوير نظام للقياس والإبلاغ والتحقق، بما يسمح بالتدخل المبكر وتحسين التحكم في مصادر الانبعاثات.
وترتكز الاستراتيجية المناخية للمجمع على أربعة محاور أساسية، تشمل تحسين النجاعة الطاقوية للمنشآت الصناعية، وتنويع المزيج الطاقوي من خلال إدماج الطاقات المتجددة وتطوير الهيدروجين الأخضر والوقود منخفض الكربون، فضلا عن دعم المصارف الطبيعية للكربون والابتكار في مجال تكنولوجيات احتجازه.
وفي سياق تعزيز هذه الجهود، كشف داودي عن برنامج وطني طموح للتشجير وإعادة التشجير، بالتعاون مع المديرية العامة للغابات، يتضمن غرس 420 مليون شجرة على مساحة تقدر بنحو 5200 كيلومتر مربع خلال السنوات العشر المقبلة، وهو المشروع الذي يهدف إلى المساهمة في مكافحة التصحر وحماية الأحواض المائية، فضلا عن تعزيز قدرة الغطاء النباتي على امتصاص الكربون وإمكانية تثمين هذه المشاريع من خلال أرصدة كربونية ذات جودة عالية.
وبالنظر إلى الكلفة المالية التي يتطلبها خفض الانبعاثات وتحديث المنشآت الصناعية، اعتبر الرئيس المدير العام لسوناطراك أن التمويل المناخي وأسواق الكربون يشكلان آليتين أساسيتين لتجسيد الالتزامات البيئية وتحويلها إلى مشاريع ذات نتائج ملموسة.
وأوضح داودي أن تثمين مشاريع خفض الانبعاثات وامتصاص الكربون من شأنه توفير موارد إضافية لتمويل الابتكار التكنولوجي، وتعزيز تنافسية المنتجات الطاقوية الجزائرية في الأسواق الدولية التي أصبحت تولي أهمية متزايدة للبصمة الكربونية، فضلا عن دعم التنمية المحلية وخلق فرص العمل.
وفيم يتعلق بالتمويل، أشار داودي إلى تعاون سوناطراك مع شركة «ICA-Finance» النرويجية في مجال خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، خاصة انبعاثات الميثان في قطاع النفط والغاز، كما يتعاون المجمع مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ»، ومكتب الخارجية والتنمية البريطاني «FCDO»، بهدف تطوير الخبرات في مجالات حساب الانبعاثات، وتحسين كفاءة الطاقة، وتقليص انبعاثات الميثان، وإعداد مشاريع يمكنها الحصول على التمويل.
وتسعى هذه الشراكات إلى إعداد مشاريع قابلة للتمويل واستقطاب الاستثمارات الخضراء، من خلال تعزيز الحوكمة المناخية ورفع مستوى جاهزية المجمع للتعامل مع متطلبات المستثمرين الدوليين.
وأكد داودي أن الأمن الطاقوي والاستدامة البيئية مساران متكاملان، مشددا على أن التمويل المناخي لم يعد مجرد خيار مستقبلي، بل أصبح أداة أساسية لدعم الأداء المستدام وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، بما يستجيب لتحديات المرحلة ويحفظ حقوق الأجيال القادمة.

