تُشارك الأحزاب السياسية والمرشحون في الانتخابات التشريعية المقبلة، بهدف الفوز بأحد مقاعد البرلمان، فوز لابد أن يكون مرفوقا ببرنامج إقناع لكلّ مترشح في جميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث بادرت التشكيلات السياسية منذ انطلاق السباق نحو المجلس الشعبي الوطني، بعرض برامجها على الهيئة الناخبة بغية كسب أصوات الناخبين، برنامج تباينت عناوينه بين الحلم والواقع، بين برامج نيابية وبرامج تتعدى مهام النائب.
أوّل ملاحظة يمكن تسجيلها على برامج الأحزاب المشاركة في تشريعيات الصّيف، أنّها تركز على الجانب السياسي والاقتصادي، محاولة منها لطرح بدائل متعددة الأبعاد تبدأ بالطبقة السياسية، حيث بات «التغيير المنشود»، يشكّل القاعدة الأساسية للخطاب السياسي لمختلف الأحزاب والتيارات، بهدف ضمان استقرار البلاد واستكمال بناء مؤسسات الدولة، بداية من بناء «برلمان شرعي»، وهذا بمواكبة خطاب مبني على التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
مواكبة تحدّيات «الجزائر الجديدة»
تتبنى أحزاب التيار الوطني برنامجا يعتمد على ضرورة الحفاظ على تماسك واستمرار الطبقة السياسية للدفاع عن الوحدة الوطنية واستقرار البلاد، ومواكبة تحدّيات «الجزائر الجديدة»، فالتجمع الوطني الديمقراطي، الذي بنى برنامجه على محور الحوكمة وتسيير الشأن العام تحت شعار «الأرندي الجديد» من أجل التغيير الفعلي والمفيد»، حيث يعمل الحزب على تعزيز ثقة المواطن من خلال اطلاق مسار تحويل وعصرنة المؤسسات وطنيا ومحليا».
وقدّم الأرندي سبعة التزامات أمام النّاخبين، أهمها الالتزام بالعمل في إطار أحكام الدستور، المشاركة في التشريع النيابي وممارسة دور الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة، كما شدّد «الأرندي الجديد» على الالتزام بالعهدة التمثيلية للمواطن والعمل في اطار الأغلبية الرئاسية. بحسب ما نشر على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك للحزب.
إلى ذلك، تطرّق برنامج التجمع الوطني الديمقراطي، إلى محاور أخرى كالهوّية الوطنية والاهتمام بالجالية والصّحة والتعليم، وإلى الشقّ الاقتصادي الذي يعتمد أساسا على تحسين فعّالية النظام الاقتصادي من خلال التكيّف مع المعايير الدولية.
بينما وضعت جبهة التحرير الوطني برنامجا ــ تحوز «الشّعب» على نسخة منه ــ يحوي أهدافا سياسية مضمّنة في محاور كبرى، أوّلها الاسهام في إنجاح الانتخابات التشريعية من أجل دعم أركان الدولة، إلى جانب تعزيز أركان المؤسسات الدستورية، و»الاسهام في ترقية المنظومة التشريعية الوطنية وتحيينها، فضلا عن تكريس دولة الحق والقانون من خلال دعم الأفالان للتعددية السياسية، المبنية على التداول الديمقراطي لممارسة السلطة على الصعيدين المحلي والوطني، وفي إطار أحكام الدّستور».
وفي شقّه الاقتصادي، يعتمد برنامج «الأفالان»، على محور بناء اقتصاد وطني قويّ ومتنوّع من خلال الاستمرار في تبنّي مفهوم الدولة الاجتماعية، كما يعمل الحزب على دعم الاستثمار لخلق مناصب شغل، وحلولا لمشاكل أخرى مثل المياه، المالية، الصّحة والتعليم.
حركة البناء الوطني، بحوزتها برنامج يؤسّس لأنموذج اقتصادي وتنموي، مركّز على «الاستثمارات والإصلاحات المالية والتنظيمية والاقتصادية، وذلك من خلال «رفع التبادل التجاري الجزائري – الأفريقي وفق ما يضمن تنمية اقتصادية إقليمية»، كما يؤكد برنامج بن قرينة على «مراجعة اتفاقيات مبرمة مع الاتحاد الأوروبي»، وجعل هذه الاتفاقيات مبنية على المصالح المشتركة، بحسب تصريحات أدلى بها الأخير، خلال أطوار الحملة الانتخابية.
أما جبهة العدالة والتنمية، فإنها تؤكد على أن برنامجها يعتمد على ضرورة إدخال اصلاحات في جميع القطاعات السياسية والاقتصادية وفي جميع مناحي الحياة، من خلال تشخيصهم للواقع وتقديم الحلول المناسبة لكل المشاكل وتحقيق التنمية وجعل المواطن يعيش الرفاهية، للوصول إلى برنامج طموح مستقبلا بحسب تصريحات أدلت بها قيادة جبهة العدالة والتنمية.
جمهورية جديدة
حزب جيل جديد الذي يشارك لأوّل مرّة في استحقاقات انتخابية، يعتمد برنامجه السياسي ــ تحوز الشعب على نسخة منه ــ على الإصلاحات الحكومية والمؤسسات من خلال ما سماه «أقوى بادرة لإعلان جمهورية جديدة» تبنى على «إعادة الثقة التي تأتي من خلال الأخلاق العامة والقضاء على الرشوة، وهذا عن طريق تعزيز الشفافية في الشؤون العامة في توزيع الصفقات العمومية والمنح للمنظمات، إلى جانب القضاء على المحسوبية في المؤسسات العامة والإنقاص من الرشوة عن طريق تسيير محلي أكثر ديمقراطية، فضلا عن إعادة الأموال المنهوبة، وإعادة المؤسسات المدانة للمال العام».
إعادة النظر في سلّم الأجور
أما جبهة المستقبل، فاعتمدت من خلال برنامجها على تحقيق طموحات الشعب الجزائري من خلال المشاركة الفعّالة في التغيير وبناء جزائر جديدة، كما يسعى الحزب إلى مراجعة منظومة المناهج التعليمية والجامعية والتكوينية والمهنية لمواكبة تطلعات المجتمع وبعث إصلاحات من حيث البرامج والمناهج والتشريعات والهيآت، وربطها بالأقطاب التنموية للبلاد.
كما يقترح الحزب تشجيع الحوار الاجتماعي وبعث وتدعيم المرصد الوطني للشغل ومكافحة البطالة، وإعادة النظر في سلم الأجور مراعاة للقدرة الشرائية، ناهيك عن اصلاح الجباية المحلية لتدعيم الموارد المالية». بحسب خطوط عريضة لبرنامج جبهة المستقبل نشره القيادي الحاج بلغوت على صفحته الرسمية على الفيسبوك.
ومن بين العناوين الكبرى لبرنامج حركة مجتمع السلم، هي «الإصلاحات» وتحقيقها من خلال إجراء انتخابات حرة ونزيهة، هدفها إقرار الركائز الحزبية للحياة السياسية، وإقرار إجراءات تهدئة أساسية مباشرة بعد الانتخابات، واعتماد الأحزاب والجمعيات لإفراز كتل برلمانية حقيقية تنطلق فيما بينها في الحوار لوضع خريطة طريق في كيفية توسع مجال الحوار، تحت رعاية رئيس الجمهورية من خلال التعاون والاندماج في العمل بين الأحزاب الناجحة في الانتخابات». أما عن الرؤية الاقتصادية ــ فيعتمد برنامج حمس ــ على الفلاحة والصناعة والخدمات، ودور المؤسسات الاقتصادية في توفير مناصب الشغل.



