قاعات عزل وفرق طبية لمرافقة المترشحين
صرّح مدير التربية للجزائر شرق خنسوس نذير لـ «الشعب» ، أن امتحان السانكيام الذي سيجرى في مادتي اللغة العربية، الرياضيات ومادة اللغة الفرنسية والذي ستدوم مدة التصحيح 18 يوما كاملة، اتخذت بشأنه كامل الإجراءات لإنجاحه، وهذا بالتنسيق مع مديريات التربية وولاية الجزائر لضمان نجاح العملية التي تسير وفق برتوكول صحي صارم، أوصت به اللجنة العلمية لرصد ومتابعة الوباء.
فيما يتعلق بالجانب التنظيمي، صرح نذير خنسوس، أن مصالحه قامت بثلاث اجتماعات تنسيقية لدراسة الجانب التنسيقي مع مصالح ولاية الجزائر باعتبارها المشرف الأول على العملية وقطاع الصحة، الحماية المدنية، المياه والبيئة وحتى الأشغال العمومية لضمان سير الامتحانات في ظروف عادية.
أكد المتحدث أن جميع المراكز حضرت لاستقبال التلاميذ الممتحنين، اليوم،في أحسن الظروف، مشيرا بخصوص جائحة كورونا، أن الوزارة لها من الخبرة ما يكفي لإنجاح الامتحانات الرسمية التي تمت السنة الماضية في ظروف حسنة رغم صعوبة الظرف الصحي، عكس هذه السنة، حيث تم تحضير كل الوسائل التي تضمن تطبيق البروتوكول الصحي الخاص بالامتحانات الرسمية.
وأضاف في سياق موصول، أن جميع المؤسسات استفادت من حصص إعانات لتوفير وسائل الوقاية وكذا مساعدات من الولاية لتوفير مستلزمات الحماية من كوفيد 19، بالإضافة إلى تعقيم وتطهير جميع المرافق، وكذا خزانات المياه، مع ضرورة إغلاق كافة القاعات غير المستعملة، والتأكد من جاهزية العيادة التي تضم أطباء وممرضين يتم تسخيرهم طيلة فترة الإجراء للتدخل في الوقت المناسب، خاصة في حال اكتشاف حالات مشتبه في إصابتها بالوباء.
نظام «التفويج» سيأتي بثماره
وفي الشق البيداغوجي، قال مدير التربية الجزائر شرق، إن تلاميذ الطور الابتدائي المقبلين على الامتحانات النهائية يجرون اليوم الامتحان بشكل عادي، لأن لهم تجربة مع الامتحان التجريبي وكيفية استخدام أوراق الإجابة وطريقة قراءة الأسئلة قبل الإجابة، وهذا لتحقيق النجاح في الشهادة التي تعتبر بداية الطريق أمام شهادات أخرى.
وبخصوص السنة الدراسية، قال إن التلاميذ لم يدرسوا في مثل هذا الظرف الإيجابي الخاص بنظام التفويج، خاصة وأن هناك أقسام كانت تدرس سابقا بـ 45 تلميذا، مما يقلل فرص الاستيعاب عند المتمدرسين،مؤكدا بشأن معدل الانتقال، أنه لا يوجد تخفيض في معدلات الانتقال التي تقدر بـ 5/10 بالنسبة الابتدائي، و10 /20بالنسبة للمتوسط والثانوي.
في هذا الشأن أوضح، أن المدارس التي شهدت إضرابات تم مراعاة الوضع من خلال تأخير الاختبارات التجريبية عن موعدها، أي تمديد فترة الامتحانات إلى غاية حصولهم على الدروس المقررة، ومن ثم اجتياز الشهادة بشكل عادي دون أي مشاكل أو ضغوط.
خيار إلغاء شهادة الابتدائي
من جهتها، «الشعب» تحدثت مع عدد من المترشحين لامتحان «السانكيام»، حيث أكد تلميذ بالسنة الخامسة ابتدائي مدرسة الشهيد علي عمار برج البحري رضوان بوحلاسة، أن السنة الدراسية 2020 /2021 كانت استثنائية في كل شيء، نظام التفويج، البرنامج الدراسي، البروتوكول الصحي الذي كان أهم ما يميز النظام الداخلي للمؤسسة التعليمية.
وقال في هذا الصدد: «عند التحاقي بمقاعد الدراسة، شهر أكتوبر الماضي، وجدت نفسي في الفوج الثاني لقسمي، ووجدت نفسي جالسا في طاولة منفردا، ما جعل قاعة الدراسة أكبر وأقل حركة، وأصبحت المعلمة أكثر إلماما بحركاتنا داخلها، لذلك كانت الدراسة هذه السنة مملة.»
وأضاف رضوان، أن الخوف من المرض كان مسيطرا على تعامل الأساتذة مع التلاميذ رغم أنه مغيب تماما بين التلاميذ، لكن مع مرور الأيام والأسابيع تحولت الكمامة إلى مجرد جزء من لباس المدرسة الإجباري.
أكدت والدة رضوان، أن السنة الدراسية كانت استثنائية في كل تفاصيلها سواء البروتوكول الصحي أو نظام التفويج، أو حتى علاقة الأولياء مع الأستاذ والمؤسسة التعليمية فقط، تحولت العلاقة المباشرة بينهما إلى مجرد ملاحظات تكتب على كراس المراسلة أو اتصال هاتفي مع الأستاذ لمعرفة المردود المعرفي للتلميذ، معتبرة أن خيار إلغاء شهادة التعليم الابتدائي مع الإبقاء على معدل 5/10 للانتقال كان أفضل، خاصة وأن السن الصغير للتلاميذ يمنعهم من استيعاب دروس المنهاج الصعب.
وكشفت الأم، أن الكثير من الأساتذة استغلوا فرصة السنة الاستثنائية من أجل استغلال وابتزاز الأولياء، فإلغاء بعض الدروس من البرنامج الدراسي وضع الأولياء في موقف حرج ففهم بعض الدروس يستدعي فهم الملغاة منها، وبالتالي استغل بعض المعلمين الفرصة لإعطاء دروس تدعيمية للتلاميذ بسعر أكبر، بل حدد البعض تسعيرة الساعة الواحدة بـ 500دج.
في ذات السياق، قالت والدة رضوان إن التعامل مع إبنها المقبل على شهادة التعليم الابتدائي كان مغايرا تماما للسنوات الماضية، خاصة وأنه مع اقتراب موعد الامتحان اختلطت معلوماته المكتسبة وأصبح يخلط بين الاسم والفعل رغم مستواه الجيد، ما اضطرها إلى الدروس التدعيمية من أجل تخفيف الضغط عن ابنها.
فيما قالت أيضا، إن المعلم وجد نفسه في سنة استثنائية مرغما على التعامل مع برنامج دروسه متقطعة، لا تواصل بين دروسه بسبب حذف البعض منها، ما جعلهم يحوّلون تركيزهم إلى إنهاء البرنامج الدراسي ولو على حساب فهم التلاميذ أحيانا، أما فهم الدروس واستيعابها فالمهمة ملقاة على الدروس التدعيمية والخصوصية خارج المؤسسة التعليمية، دون الحديث عن الاضراب الذي أفقد المدرسة توازنها والتلاميذ تركيزهم.
من جهته، والدة الطفل حسان دواسي من بلدية معالمة، أكدت أن السنة كانت صعبة وتحضير الامتحان كان أصعب، كيف لا والتلميذ لم يدرس بشكل عادل، متسائلة هل يوم وساعتين كافيتان لاكتساب جميع المهارات اللازمة لاجتياز الامتحان، وتتوقف لوهلة وتسترجع أفكارها وتقول «التفويج كان نعمة لكن البرنامج نقمة .»
وأكدت أنه رغم جهود بعض الأساتذة في القسم، لتلقين التلاميذ أهم المكتسبات، لكن تبقى ثغرات أحدثها المنهاج الصعب وجائحة كورونا تلقي بظلالها على الممتحنين الذين أصبحوا تحت ضغط المعلومات وحشو الدروس، هي أيام مرت- تضيف المتحدثة-، دون أن يحس أبناءنا بدراستهم، فالسرعة في تلقين الدروس أفقدتهم أحيانا الرغبة في التعلم،لكن يبقى الأمل قائم في تحقيق النجاح الذي سيكون بمثابة طريق تمهيدي لتحقيق نجاحات أخرى.



