حملت رسالة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، التي وجهها إلى الشعب الجزائري عشية الاحتفال بالذكرى المزدوجة لاسترجاع السيادة الوطنية وكذا عيد الشباب رسائل هامة، حرص من خلالها على التوقف عند «مدى قدرة الشعب الجزائري على مواجهة التحديات وتحقيق المعجزات كلما تلقى النداء الوطني»، فتماما كما لبى نداء الثورة التحريرية بالأمس واضعا حدا لاحتلال مرير دام 132 سنة، دعاه مجددا إلى بذل المزيد من الجهود والاضطلاع بالمسؤولية الاقتصادية بكل سيادة»، مناسبة لم يفوتها للإشارة إلى أن «الاعتراف بحقائق التاريخ لن يزيد الشراكة الاستثنائية» بين البلدين «إلا صفاء وتوثبا».
رئيس الجمهورية، الذي لم يفوت المناسبة للعودة إلى التضحيات الجسام، التي تكللت باسترجاع السيادة الوطنية، أكد في سياق تناوله الصفحة الذهبية من تاريخ الجزائر ممثلة في الثورة المجيدة، التي وضعت حدا لاستعمار غاشم دام أزيد من قرن كامل، أكد أنه «من خلال استذكار الماضي…إنما نمارس حقنا في حفظ الذاكرة…وفاء لشعبنا الذي ضحى بمليون ونصف مليون من أبنائه وبناته، لكي يسترجع السيادة الوطنية واستقلاله».
وبالنسبة إلى الرئيس بوتفليقة فإنه ليس في التذكير بالماضي «أية دعوة إلى البغضاء والكراهية، حتى وإن ظل شعبنا مصرا على مطالبة مستعمر الأمس، بالاعتراف بما اقترفه في حقه من شر ونكال»، لكن بالمقابل أكد «الاعتراف بحقائق التاريخ لن يزيد الشراكة الاستثنائية ـ التي باشرت فرنسا بناءها مع الجزائر المستقلة، والتي «يجب أن تكون «نافعة لكلا الطرفين»، إلا «صفاء وتوثبا».
الجزائر التي واجهت إحدى أقوى القوات الاستعمارية في الماضي، تواجه اليوم بعد مرور 55 سنة كاملة عن استرجاع السيادة الوطنية، تحديات مغايرة في ظل ظروف مختلفة أيضا لاسيما منها «ما تعيشه المنطقة مشحونة بالتوتر، وتواجد مخيف لبؤر الإرهاب وشبكات المتاجرة بالمخدرات، ما يستدعي على الدوام توخي اليقظة، حفاظا على سلامة ترابنا وأمن شعبنا»، تتطلب من الشعب الجزائري اليوم وفق ما أكد رئيس الجمهورية «التلبية مجددا في ظل أوضاع صعبة من الناحية الاقتصادية الضرورية بكل سيادة».
أمر لن يكون صعبا على الجزائريين، الذين حفظوا الوطن «من الانهيار التام جراء مأساة وطنية حقيقية»، وتم تجاوز «المحنة بفضل المصالحة الوطنية، التي بات العالم يتخذها اليوم مرجعا في مواجهة انتشار الإرهاب والمآسي الكثيرة»، كلها صنفها الرئيس في خانة الدلائل على مدى قدرة الشعب الجزائري، على مواجهة التحديات وتحقيق المعجزات كلما تلقى نداء الوطن»، نداء حرص على تبليغه إلى كل مواطن عموما، والشباب على وجه التحديد، «من أجل مواصلة جهود إعادة البناء، التي باشرناها معكم منذ عقدين من الزمن».





