تحتضن جامعة ميلة، ممثلة في كلية الآداب واللغات ـ قسم اللغة والأدب العربي، وبالتنسيق مع مشروع فرقة البحث PRFU الموسوم بـ«القصة القصيرة جدا في الجزائر بين التأصيل والتجنيس”، ملتقى وطنيا حضوريا وعن بُعد بعنوان: “أدب الذكاء الاصطناعي وتفكك الحدود بين الأجناس: مقاربات نقدية جمالية”، وذلك يوم 13 أفريل المقبل. ويأتي هذا الموعد العلمي في سياق التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها المشهد الثقافي والأدبي عالميا، وما أفرزته من أسئلة نقدية وفلسفية حول طبيعة الإبداع وحدوده.
يشرف على الملتقى الأستاذ الدكتور عميروش بوالشلاغم، فيما يترأسه الدكتور محمد قشي، وتترأس اللجنة العلمية الأستاذة الدكتورة حنان بومالي، ويؤكد بيان الديباجة أن الطفرة الرقمية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي أعادا طرح سؤال الإبداع من زوايا جديدة، بعدما لم يعد الإنتاج الأدبي حكرا على الذات البشرية، كما تصوّرته النظريات الجمالية الكلاسيكية، بل أضحت الخوارزميات قادرة على توليد نصوص شعرية وسردية، وحوارات درامية، وصور ومقاطع سمعية بصرية، تستجيب بدرجات متفاوتة لمعايير الجمال والتخييل والأسلوب. وفي هذا الإطار، يتقدم ما يُعرف بـ«أدب الذكاء الاصطناعي” أو “الأدب التوليدي”، بوصفه ظاهرة إبداعية ومعرفية تستدعي إعادة النظر في مفاهيم المؤلف والنص والقارئ واللغة والخيال.
وتتمثل الإشكالية المركزية للملتقى في مساءلة الكيفية التي يسهم بها الذكاء الاصطناعي، بما يتيحه من أدوات توليدية وخوارزميات لغوية وصورية، في إعادة تشكيل مفهوم الأدب وتفكيك الحدود بين الأجناس، وما يترتب عن ذلك من آثار نقدية وجمالية ومعرفية وأخلاقية في الفضاء الثقافي العربي. وتتفرع عن هذه الإشكالية تساؤلات حول مدى مشروعية الحديث عن “أدب” من إنتاج الآلة، والمعايير الجمالية الكفيلة بمقاربته، وموقع الإنسان المبدع في ظلّ صعود ما يسمى بـ«المؤلف الخوارزمي”، فضلا عن قضايا الملكية الفكرية والمسؤولية الجمالية.
ويهدف الملتقى إلى تفكيك مفهوم أدب الذكاء الاصطناعي وضبط حدوده النظرية ضمن خارطة الدراسات الأدبية والرقمية، ودراسة ظاهرة تداخل الأجناس في النصوص التوليدية والهجينة، واستثمار المناهج النقدية المعاصرة في قراءتها، إلى جانب مناقشة الأبعاد الأخلاقية والقانونية المرتبطة بالمؤلفية، وإبراز إمكانات توظيف الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي وتدريس الأدب. كما يسعى إلى فتح جسور الحوار بين الباحثين في العلوم الإنسانية وعلوم الحاسوب ضمن مقاربة بينية متعدّدة الاختصاصات، واستشراف آفاق الأدب الرقمي في السياقين الجزائري والمغاربي.
ويتوزع برنامج الملتقى على ستة محاور أساسية، تتناول المداخل النظرية والمفاهيمية، وتحولات الأجناس وتفكّك الحدود، والمقاربات النقدية والجمالية، والأبعاد الأخلاقية والقانونية، وتجارب الأدب العربي في زمن الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التطبيقات البيداغوجية والبحثية.
وحدّدت اللجنة المنظمة يوم 23 مارس الجاري، آخر أجل لإرسال الملخصات، على أن يتمّ إشعار المشاركين بالقبول يوم 25 مارس الجاري، فيما حُدد 09 أفريل المقبل آخر موعد لإرسال المداخلات كاملة، عبر البريد الإلكتروني
discourstheatral@gmail.com.
ويُرتقب أن يشكل هذا الملتقى فضاء علميا للنقاش الرصين، حول تحولات الكتابة والإبداع في زمن الخوارزميات، وفرصة لإعادة التفكير في مستقبل الأدب العربي بين رهانات التقنية وأسئلة الجمال والمعنى.






