استحداث بلديات وولايات جديدة قائمة على أسس صحيحة
رؤية إستراتيجية ترتكز على مقاربة متوازنة مسؤولة وقابلة للتدرج
22 مليار دينار لتمويل مشاريع جوارية..وفتـح 1800 منصب مالي جـديد للولايـات المستحدثـة
أبرز وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، أمس، بالجزائر العاصمة، الأهمية التي يكتسيها نص القانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد في «تصحيح الاختلالات والاستجابة لتطلّعات المواطنين».
في رده على تساؤلات نواب المجلس الشعبي الوطني، خلال جلسة المناقشة حول نص القانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، أوضح سعيود أنّ هذا «المسعى الهام يندرج في صلب الإصلاحات المتواصلة للدولة الجزائرية، تحت القيادة الرّشيدة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في إطار رؤية استراتيجية ترتكز على مقاربة متوازنة، مسؤولة وقابلة للتدرّج، مع العمل على تصحيح مختلف الاختلالات الإقليمية».
تتضمّن هذه المقاربة -يضيف الوزير- «استحداث بلديات وولايات جديدة قائمة على أسس صحيحة ومبنية على معايير موضوعية ودقيقة، تكون في انسجام تام مع تطلّعات المواطنين ومتطلّبات المرحلة الراهنة».
وذكر في هذا السياق، بأنه «يتم العمل على إعداد تقييم شامل للقانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، بهدف استخلاص إيجابياته والوقوف على نقائصه، ووضع خارطة طريق استشرافية تمكّن الجزائر من التطلّع للتصحيحات اللازمة».
بخصوص الإنشغال الخاص بـ»الحوكمة واللامركزية» الذي أخد حيّزا هاما من نقاش نواب المجلس، أكّد الوزير «التزامه بالعمل، بالتنسيق مع مختلف القطاعات، على تدعيم الولايات المستحدثة بالوسائل المادية والبشرية لتمكينها من أخذ زمام المبادرة وتعزيز قدراتها في التسيير، بما يكرّس مبدأ الفعالية والنجاعة في العمل العمومي المحلي».
في هذا الصدد، ذكر سعيود بأنه «تم تخصيص غلاف مالي يفوق 22 مليار دج من صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية والمخططات البلدية للتنمية، موجهة لتمويل مشاريع جوارية من شأنها الاستجابة السريعة لتطلّعات الساكنة وتغيير وجه الولايات الجديدة».
كما تم فتح 1800 منصب مالي جديد لفائدة هذه الولايات، الأمر الذي من شأنه -مثلما قال- «الرفع من مستوى جودة الخدمات العمومية»، فضلا عن «تعيين إطارات متمرّسة في تسيير الشأن المحلي للإشراف على تسييرها».
حرصا على ضمان الاستقلالية المالية بالولايات المستحدثة، كشف الوزير أنّ القطاع بصدد «إعداد ورقة طريق لإصلاح المنظومة المالية المحلية لتمكين الجماعات المحلية من تعبئة مواردها، دون الارتهان المفرط للإعانات وتحويلات ميزانية الدولة».
كان سعيود خلال عرضه لنص القانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، قد أوضح أنّ هذا النص الذي تم التصويت عليه من طرف أعضاء مجلس الأمة، يعكس «إرادة سياسية واضحة لترسيخ التوازن الإقليمي ودعم التنمية المستدامة عبر ربوع الوطن». كما يمثل أيضا «خطوة مؤسّساتية هامة نحو تقريب سلطة اتخاذ القرار وإرساء إدارة أكثر فعالية، قادرة على الاستجابة لتطلّعات المواطنين وتحسين نوعية الخدمة العمومية».
يندرج هذا النص ضمن مسار وطني تدريجي لإعادة تنظيم الإقليم، «يقوم على معايير موضوعية دقيقة ورؤية استراتيجية شاملة تشمل معطيات ديموغرافية وإنسانية واقتصادية وجغرافية، وتأخذ بعين الاعتبار متطلبات التنمية والنجاعة الإدارية»، يضيف الوزير.
يأتي هذا النص تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي أسدى تعليمات واضحة لمعالجة ملف التقسيم الإقليمي، وفق «مقاربة متوازنة ومسؤولة، تراعي خصوصيات كل إقليم».
في هذا السياق، لفت السيد سعيود إلى أنّ نص القانون حدّد فترة انتقالية لمدة سنة لتجسيد هذا المسعى، تمتد إلى غاية 31 ديسمبر 2026، حيث «تواصل سلطات الولايات الأم، خلال هذه المرحلة، ممارسة جميع الصلاحيات والالتزامات المرتبطة بتسيير مصالح وخدمات الولايات الجديدة إلى غاية استكمال جاهزيتها الكاملة».
كما أفاد بأنه «تم تحضير جميع النصوص القانونية ذات الصلة بهذا النص، لا سيما تلك المتعلقة بتحديد الدوائر الانتخابية وأسماء الولايات ومقراتها، فضلا عن تكوين البلديات ومشتملاتها وحدودها الإقليمية».
من جهتهم، ثمّن النواب، خلال تدخلاتهم، مضمون هذا النص، خاصة فيما يتعلّق بتكريس مبدأ تقريب الإدارة من المواطن وتعزيز اللامركزية، بما يسمح بدعم الحوكمة المحلية وتمكين السلطات المحلية من اتخاذ قرارات أكثر نجاعة واستجابة لانشغالات الساكنة.
للتذكير، يتضمّن نص القانون ترقية 11 مقاطعة إدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات، تغطي مساحة تقدّر بـ 100 ألف كلم مربع، يفوق تعداد سكانها 2،5 مليون نسمة، حيث تضم هذه الولايات الجديدة 40 دائرة و108 بلديات.



