أدوار إنســانيـة وجاهزيــة دائمـة للتـدخّل والإنقــاذ
أشرف، أمس، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، على مراسم الاحتفال باليوم العالمي للحماية المدنية، الموافق للفاتح مارس من كل سنة تحت شعار:«إدارة المخاطر من أجل مستقبل مرن ومستدام” بحسب ما أفاد به بيان للوزارة.
جرى إحياء المناسبة بمختلف ولايات الوطن، عبر تنظيم نشاطات مختلفة، على غرار معارض وأبواب مفتوحة على وحدات هذا السلك النظامي، بهدف تعريف المواطنين بالمهام المنوطة بها، علاوة على تقليد الرتب للعناصر الذين تمت ترقيتهم، كما تم خلالها إبراز الدور الكبير لهذا الجهاز في مجالي الإنقاذ والوقاية.
أحيت الحماية المدنية الجزائرية، اليوم العالمي للحماية المدنية، المصادف للفاتح مارس من كل سنة، بتنظيم عديد التظاهرات، التي سلّطت الضوء على مكانتها المرموقة دوليا، وكذا أدوارها الإنسانية وجاهزيتها الدائمة للتدخل والإنقاذ.
يأتي الاحتفال باليوم العالمي للحماية المدنية، والجزائر تحتل المرتبة 10 ضمن أفضل الأجهزة عالميا، وفق دراسة أعدتها جامعة هارفرد الأمريكية، وفي السياق، أكّد نائب مدير الإحصائيات والإعلام بالمديرية العامة للحماية المدنية، المقدم نسيم برناوي، أنّ هذا التصنيف يحمل دلالات مهنية ومؤسّساتية عميقة، وقد تم وفق مؤشّرات ومعايير دقيقة في مجالات الإنقاذ والإسعاف والتكفّل بالطوارئ.
وقال برناوي، للقناة الإذاعية الثانية، إنّ من بين المعايير المعتمدة في التصنيف سرعة الاستجابة، والتنظيم، والجاهزية، وعدد الأفراد مقارنة بالمساحة الجغرافية، وزمن التدخّل في مختلف الحوادث.
وأشار إلى المناورة الوطنية الأخيرة التي نفذت قبل حوالي أسبوعين، والتي حاكت وقوع زلزال قوي خلّف خسائر مادية وبشرية كبيرة، حيث تم تجنيد 6 آلاف عون للحماية المدنية، خلال 20 ساعة من مختلف ولايات الوطن.
واعتبرها مقياسا فعالا لتقييم تسيير الأخطار الكبرى وتجنيد الوسائل المادية والبشرية، ووضع استراتيجية عملية في الجاهزية والتنظيم والاستجابة السريعة، خاصة فيما يتعلق بالإنذار المحلي وتجهيز فرق التدخّل الأولى وتنقلها نحو الولاية المتضرّرة للتكفّل بالأضرار في الظروف الكارثية.
وعن مجريات الاحتفال باليوم العالمي، كشف العقيد برناوي، عن تسطير برنامج ثري ومتنوع للاحتفال باليوم العالمي للحماية المدنية، والذي يأتي هذا العام تحت شعار: “إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن ومستدام”.
وقال إنّ شعار هذه السنة “وقائي محض ويحمل عدة دلالات، في مقدمتها ترسيخ ثقافة الوقاية، والآليات والمكانيزمات الضرورية التي يجب اعتمادها لحماية البيئة التي نعيش فيها، خاصة في ظل تصاعد الأحداث والكوارث الطبيعية”.
كما أوضح أنّ الهدف الأساسي يتمثل في بناء مستقبل مرن ومستدام للأجيال القادمة، من خلال الوقاية وآليات التهيئة التي تخصّص لها دراسات وأغلفة مالية، إضافة إلى جانب الاستعداد والجانب العملياتي والاستثمار في الوقاية.
وأشار إلى أنّ البرنامج يشمل تنظيم ملتقيات ومحاضرات وأيام دراسية، بمشاركة مختلف الفاعلين المتدخّلين لإثراء هذا الموضوع، إلى جانب برامج ثقافية ورياضية، وبرامج موجّهة للمواطنين.
وأفاد بأنّ المناسبة ستعرف فتح أبواب جميع فروع الحماية المدنية أمام المواطنين، للتعريف بالقطاع وترسيخ ثقافة الوقاية من مختلف الأخطار. وبحكم المهام المنوطة بالقطاع، والمتمثلة في حماية الأشخاص والممتلكات والحفاظ على البيئة، وهي مهام كبيرة وحساسة، شدّد المقدم برناوي على أنها تستدعي جاهزية واستعدادًا دائمين.
ومن جهة أخرى، تطرّق نائب مدير الإحصائيات والإعلام إلى كيفية التكفل بالحوادث اليومية، من حوادث منزلية وإسعافات وإجلاء صحي، وحرائق حضرية وصناعية، ومختلف العمليات الأخرى، موضّحا أنه خلال سنة 2025 قامت الحماية المدنية بأكثر من مليون و300 ألف تدخّل في مختلف المجالات، كان 750 ألفا منها مخصّصة للإسعافات والإجلاء الصحي للمرضى بنسبة 55 بالمائة، تليها عمليات أخرى بنسبة 15 بالمائة، ثم حوادث المرور بنسبة 10 بالمائة، إضافة إلى الحرائق الحضرية والصناعية.
وشدّد على أنّ هذه الأعداد الكبيرة تتطلّب اعتماد استراتيجية ميدانية عملية، تنطلق من العنصر البشري من حيث تعداد الأعوان، عبر الثكنات والوحدات التدخلية، وتوزيعهم عبر كامل التراب الوطني بمختلف أنواع الوحدات، سواء الرئيسية أو الوحدات الصغيرة كمراكز إسعاف الطرقات، إلى جانب تقليص الزمن التدخّلي وفق المعايير الدولية، والذي يتراوح بين 10 و14 دقيقة تقريبًا، بحسب المساحة الجغرافية وعدد الوحدات.
وأضاف أنّ الجانب الآخر يتمثل في الاستعداد لتسيير ومجابهة الأخطار الكبرى، وهو ما يستوجب استثمارًا في الفرق المتخصّصة والعتاد، ويسبقه عمل كبير في الجانب الوقائي، ليس فقط في التحسيس والتوعية، بل في دراسة وتحليل الأخطار والحدّ منها عبر الإجراءات الضرورية، ثم بناء استراتيجية عملية، سواء على مستوى القطاع أو بالتنسيق مع القطاعات الأخرى.
ارتفاع حوادث المرور
فيما يخص حوادث المرور خلال شهر رمضان، أوضح المقدم نسيم برناوي أنه الأرقام المسجّلة لا تبشر بالخير، حيث تم خلال الأيام العشر الأولى تسجيل 54 حالة وفاة و1800 جريح، في حين تم خلال شهر رمضان من سنة 2025 تسجيل 161 حالة وفاة وأكثر من 6800 جريح.
وأكّد أنّ هذه الأرقام تمثل ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالسنوات الخمس الماضية، رغم الجهود المبذولة تشريعيًا وفي مجال التهيئة وتوسيع شبكة الطرقات، إضافة إلى التوعية والتحسيس، مشيرًا إلى أنّ العامل البشري والسلوكيات السلبية تبقى السبب الرئيسي، إلى جانب الحوادث المنزلية خلال الشهر الفضيل، خاصة بالمطبخ، من حروق وانفجارات ناتجة عن الأجهزة الكهرومنزلية وتسرّبات الغاز، فضلاً عن حوادث سقوط الأطفال وكبار السن بسبب التعب وغياب الوعي والرقابة.



