دخل قطاع غزة منذ بداية الحرب الأمريكية – الصّهيونية على إيران مرحلة من الجمود، فيما يتعلق بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب، ويرجع هذا الجمود الى استثمار رئيس وزراء الاحتلال في الحرب على الجمهورية الإسلامية للتهرّب من التزاماته بموجب اتفاق وقف النار.
يرسّخ الاحتلال الصّهيوني منذ شهور استراتيجية «الهدوء بالنار» عبر ما يقوم به من عمليات اغتيال طالت قيادات في فصائل المقاومة وعناصر ميدانية، إلى جانب القصف اليومي الجوي والمدفعي عدا عن عمليات النسف والزحف البري، التي تخلّف يوميا شهداء ومصابين، وهو ما يعكس استمراره في سياسته القائمة على القصف وتنفيذ الاغتيالات. في الوقت ذاته، ما تزال اللجنة الوطنية لإدارة غزة موجودة في العاصمة المصرية القاهرة، وغير قادرة على الوصول إلى القطاع للقيام بمهامها الموكلة إليها.
علاوة على ذلك يواصل الاحتلال الصّهيوني التحكّم في المعابر الحدودية للقطاع، عبر استمرار إغلاق معبر رفح البري منذ الفاتح مارس تحت ذريعة الواقع الأمني، إلى جانب الفتح المحدود لمعبر كرم أبو سالم التجاري. ويتحكّم في أعداد الشاحنات الواصلة للقطاع المحملة بالمساعدات أو البضائع التجارية، فيما يمنع وصول غاز الطهي والوقود من دون إبداء الأسباب وراء ذلك. وبالتوازي مع ذلك يحضر ملف إعادة الإعمار بوصفه أحد الملفات التي تواجه الجمود.
مأساة بعيدا عن الأنظار
يبدو الواقع الحالي وحالة الجمود هو الشكل المفضّل بالنسبة للكيان الصّهيوني، في ظل الحرب على إيران والانشغال العالمي بتطوراتها وتداعياتها الخطيرة.
بهذا الخصوص، يقول مراقبون بأنّ التركيز الإعلامي العالمي على تطورات المواجهة الإقليمية أسهم في تقليص مستوى التدقيق الدولي في الخروقات اليومية التي يشهدها قطاع غزة . وهذه المقاربة – كما يضيفون – قامت على انتظار لحظة يتحوّل فيها الاهتمام الدولي إلى أزمة أخرى في ساحة مختلفة، بما يسمح لحكومة الاحتلال الصّهيوني بالتنصّل عملياً من الاستحقاقات الجوهرية المرتبطة بمعالجة آثار الحرب في القطاع، وهو ما تحقّق فعلياً مع اندلاع الحرب مع إيران.
وبيّنوا أنّ الكيان يعمل في هذا السياق على تثبيت وقائع ميدانية جديدة داخل غزة، بما يتيح إعادة تشكيل معادلات السيطرة تدريجياً من دون الانزلاق إلى استئناف الحرب الشاملة، مع الإبقاء على حالة اشتباك منخفضة الوتيرة.
ولفت المراقبون أيضا إلى أنّ استمرار هذه السياسة قد يحوّل الإجراءات الحالية من استمرار العمليات العسكرية المحدودة، إلى جانب سياسات النسف وإعادة تشكيل الجغرافيا الأمنية، والتحكّم في المعابر والمساعدات، مع مرور الوقت، إلى حقائق ميدانية دائمة وتكريس واقع ميداني جديد داخل القطاع.
هذا، ويستغل الاحتلال الصّهيوني انشغال دول العالم بالحرب على إيران ولبنان لتصعيد مجازره في قطاع غزة وتشديد الحصار المفروض عليه.
فقد استشهد فلسطيني وأصيب اثنان آخران، أمس، بقصف استهدف منزلا في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، وذلك غداة إعدام الجيش الصّهيوني 6 فلسطينيين، إدّعى أنّ ثلاثة منهم حاولوا اجتياز «الخط الأصفر» في شمال غزة، والثلاثة الآخرين داخل نفق في رفح جنوبي القطاع.

