شكّلت الليالي الرمضانية بولاية سكيكدة هذا العام فضاءً متجددا لاحتضان المبادرات الثقافية والروحية التي تسعى إلى إحياء التقاليد الاجتماعية، وتعزيز الحركية الثقافية في أوساط الشباب، حيث احتضنت دار الشباب “19 ماي 1956” بحي الحدائق أمسية رمضانية مميزة جمعت بين الكلمة الهادفة والفن الملتزم في إطار تظاهرة عائلية حملت عنوان “بهجة الوجدان في ليالي رمضان”.
جاء تنظيم المبادرة الثقافية تحت إشراف مديرية الشباب والرياضة لولاية سكيكدة، وبمبادرة من دار الشباب “19 ماي 1956”، بالتنسيق مع جمعية نشاطات الشباب وجمعية الشاطئ للأدب والفنون، في إطار مسعى يهدف إلى تنشيط الفضاءات الشبانية خلال الشهر الفضيل، وتحويلها إلى منصات حقيقية للإبداع والتلاقي الثقافي بين مختلف الفاعلين في المشهد الثقافي المحلي.
وأبرز مدير الشباب والرياضة لولاية سكيكدة رمضان بن لولو أهمية مثل هذه المبادرات الثقافية التي تعكس حيوية الفضاءات الشبانية ودورها في احتضان الأنشطة الفكرية والإبداعية، خاصة خلال شهر رمضان الذي يشكل فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية وترسيخ القيم الإنسانية في المجتمع.
وأكد المتحدث أن قطاع الشباب والرياضة يسعى من خلال هذه الفعاليات إلى تشجيع الإبداع الثقافي لدى الشباب، وفتح المجال أمام المواهب المحلية للتعبير عن طاقاتها الفنية والأدبية، مشيراً إلى أن الفضاءات الشبانية تمثل رافداً أساسياً للحياة الثقافية والاجتماعية في الولاية.
كما خص المسؤول ذاته، إطارات وعمال القطاع المتقاعدين بلفتة تقدير وعرفان، مشيداً بما قدموه من جهود طيلة سنوات خدمتهم في تأطير الأنشطة الشبابية وتطوير العمل الجمعوي، مؤكداً أن تكريمهم يعد اعترافاً مستحقاً بعطائهم وإسهاماتهم في خدمة المجتمع.
وفي بادرة إنسانية، دعا مدير الشباب والرياضة الحضور إلى التضرع بالدعاء للسيد عبد الوهاب طيبي، مدير ديوان مؤسسات الشباب، متمنياً له الشفاء العاجل والعودة إلى مواصلة مسيرته المهنية في خدمة القطاع.
وتواصلت فقرات الأمسية بمحاضرة فكرية قدمها الإمام الدكتور إسماعيل خنطوط تناول فيها الأبعاد الروحية لشهر رمضان المبارك وعلاقته بنزول القرآن الكريم، حيث أبرز أن هذا الشهر يمثل محطة سنوية لإعادة بناء العلاقة الروحية بين الإنسان وخالقه، من خلال استحضار القيم الإيمانية التي يسهم القرآن الكريم في ترسيخها داخل النفس البشرية.
وأوضح المحاضر أن الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل يمثل مدرسة تربوية تهدف إلى تهذيب السلوك الإنساني وتعزيز القيم الأخلاقية، مشيراً إلى أن القرآن الكريم يشكل مرجعاً أساسياً لبناء التوازن الروحي لدى الإنسان، بما يحمله من هداية وإرشاد يعيدان للنفس صفاءها وطمأنينتها.
كما أضفت القراءات الشعرية بعداً أدبياً على هذه الأمسية، حيث تعاقب على المنصة عدد من شعراء الولاية، الذين قدموا نصوصاً شعرية في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فكان الاستهلال مع الشاعر حسن دواس الذي أمتع الحاضرين بقصائد حملت نفحات روحية عميقة، تلاه الشاعران الصادق حفايظية وحمزة العلوي اللذان قدما نصوصاً شعرية استحضرت القيم النبوية والسيرة العطرة، قبل أن يختتم الشاعر عاشور بوكلوة هذه الفقرة بقراءات شعرية لاقت استحسان الجمهور.
وبالتوازي مع الفقرات الأدبية، احتضنت التظاهرة مسابقة في الرسم لفائدة المواهب الشابة، حيث تنافس المشاركون على تقديم أعمال فنية مستوحاة من أجواء الشهر الفضيل وقيمه الروحية، أمام لجنة تحكيم ترأسها الفنان التشكيلي نور الدين طمين. وقد أسفرت نتائج المسابقة عن تتويج الرسامة الشابة أمواج دواس بجائزة أفضل لوحة، بعد أن قدمت عملاً فنياً لاقى إعجاب لجنة التحكيم والحضور.
كما شكلت لحظة تكريم إطارات وعمال قطاع الشباب والرياضة المتقاعدين محطة إنسانية بارزة خلال هذه الأمسية، حيث أشرف مدير الشباب والرياضة رفقة مدير ديوان المركب المتعدد الرياضات على تقديم شهادات تقديرية لهذه الوجوه التي ساهمت لسنوات في خدمة القطاع، في مبادرة عكست روح الوفاء والتقدير للعطاء المهني.
ومن جهتهم، بادر منظمو الحفل إلى تكريم مدير الشباب والرياضة عرفاناً بالدعم الذي يقدمه لمختلف المبادرات الثقافية والشبابية، وتقديراً لحرصه على مرافقة النشاط الجمعوي، وتشجيع المبادرات الهادفة إلى تنشيط الحياة الثقافية في الولاية.
وقد تفاعل الحضور مع مختلف فقرات البرنامج الذي جمع بين الفكر والفن والإبداع، في أمسية عكست حيوية المشهد الثقافي المحلي، وأكدت الدور الذي يمكن أن تضطلع به الفضاءات الشبانية في تنشيط الحياة الثقافية والاجتماعية خلال الشهر الفضيل.





