التّأسيس لصناعة تحويلية لاستغلال المعادن محليا
أكّد البروفيسور مراد كواشي، أستاذ الاقتصاد، أنّ المناجم أصبحت رافدا أساسيا لتحقيق التنوع الاقتصادي المنشود، وهذا بالنظر إلى الإمكانيات المنجمية الكبيرة التي تحوزها الجزائر، والتي تؤهلها لتكون بديلا للنفط من خلال الموارد التي ستحقّقها المشاريع العملاقة في الشرق والغرب والوسط.
أبرز البروفسور كواشي في تصريح لـ «الشعب»، أنّ مشروع غارا جبيلات في غرب البلاد، الذي انطلقت الأشغال به منذ أسابيع، يضم احتياطي منجم جعله يحتل المرتبة الثالثة عالميا، والذي تم ربطه بخط المنجم الغربي على مسافة تقارب 950 كلم.
ويعتقد كواشي أنّ هذا المشروع من شأنه أن يحقق للجزائر إيرادات مالية كبيرة من العملة الصعبة، نظير ما تصدره الجزائر من خام الحديد، بالإضافة إلى ما يوفره من مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، مفيدا أن مشروع الفوسفات المدمج في شرق البلاد، سيجعل من الجزائر من أكبر الدول المصدرة لهذه المادة على المستوى العالمي.
وأبرز الخبير أهمية مشروع الزنك والرصاص الذي انطلقت الأشغال به بواد أميزور ببجاية، بالشراكة مع طرف أسترالي، والذي من شأنه فك الخناق على هذه المنطقة، ويوفّر هو الآخر آلاف مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، مع تحقيق موارد هامة من خلال تصدير هذه المادة.
وفي السياق، أكّد كواشي أنّ قطاع المناجم عرف قفزة نوعية في الجزائر مع بداية 2020، بعدما كانت الجزائر تستورد ما قيمته 1 مليار دولار من المواد المنجمية، في حين لم يكن يُصدر من الثروة المنجمية الهائلة لبلادنا سوى 1 بالمائة، مشيرا إلى أنّ هذه النقلة كانت تجسيدا لتعهد رئيس الجمهورية في عهدته الأولى، بأنه سيتم استغلال كل مقدرات الدولة الجزائرية، التي تضعها كمنتج ومصدّر قوي لهذه المواد، التي تعرف «حربا عالمية عليها» من قبل قوى عظمى على غرار الصين، الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية.
كما اعتبر المتحدّث أنّ التوجه نحو استغلال المقدرات الجزائرية المعدنية والمنجمية، خطوة أساسية نحو تحقيق التنويع الاقتصادي المنشود، وفك الارتباط مع المحروقات، التي تتحكم في الاقتصاد الوطني، والتي تتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعارها.
ويرى كواشي أنّه بعد تفعيل وتحريك هذه القطاعات المنجمية، ستصبح الجزائر من أكبر الدول على المستوى المتوسطي، سواء في خام الحديد أو الزنك أو الرصاص، مشيرا إلى أن هناك معادن أخرى سيتم استغلالها قريبا.
ولفت الخبير إلى أن هذه المشاريع الاستراتيجية الكبرى تقع في مناطق لم تنل حظها من التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث ستكون لها انعكاسات على التشغيل، لأنها ستخلق مناصب شغل لشباب هذه المناطق، وتقلل بذلك من نسبة البطالة المرتفعة بها، كما ستسمح ببناء بنية تحتية للسكك الحديدية والطرق، التي ستفك العزلة عن ساكناتها، وبالتالي لن يكون لها دور اقتصادي فحسب، بل اجتماعي وسيادي.
وخلص المتحدث إلى أنّ قطاع المعادن سيشكّل بديلا حقيقيا للمحروقات في غضون السنوات القليلة القادمة، ويؤكد كذلك على ضرورة التأسيس لصناعة تحويلية من أجل استغلال هذه المعادن محليا، وعدم تصديرها كمواد خام، لأن القيمة المضافة لها تكمن بعد تحويلها، موضحا أن تكرير الفوسفات يمكن استخراج منه من 6 إلى 7 مواد محولة ومكررة، للاستخدام في الصناعة العسكرية، وفي الطب والفلاحة، كما أشار إلى أن تصدير الحديد بعد تحويله محليا سيحقّق موارد مالية تساوي خمسة أضعاف ما يحقّقه كمادة خام.




