بينما تشتد الحرب الأمريكية ـ الصّهيونية على إيران وتلقي بشظاياها الحارقة على المنطقة والاقتصاد العالمي، تلوح في الأفق فرصة لعقد مفاوضات تنهي هذا الكابوس الذي يقترب من استكمال شهره الأول.
تشدّد المواقف الدولية من الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، على ضرورة الانخراط في المفاوضات بحسن نيّة من قبل الأطراف المتحاربة تمهيداً لخفض التصعيد، وأيضاً على ضرورة وقف الهجمات على دول المنطقة، وحماية البنية التحتية للطاقة والمدنيين، واستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وسط تقارير تفيد بأنّ باكستان سلّمت طهران مقترحا أمريكيا
لكن لم يُحسم بعد، ما إذا كان هو المقترح الأمريكي المؤلف من 15 بندا لإنهاء الحرب الذي ورد في تقارير وسائل إعلام.
خطّة من 15 بندا
كانت صحيفة «نيويورك تايمز» أوردت، الثلاثاء، أنّ واشنطن أرسلت إلى إيران خطّة من 15 نقطة لإنهاء الحرب، تتضمّن وقفاً لإطلاق النار لمدة شهر، يجري خلاله التفاوض على اتفاق إطار يشبه التفاهمات السابقة في غزة ولبنان.
وأوضح المصدر أنّ الخطة تقوم على وقف إطلاق نار لمدة شهر، تُفتح خلاله قنوات تفاوض للوصول إلى اتفاق شامل، مع فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني وشروط إضافية مشدّدة.
ووفق ما أوردته الصحيفة، تتضمّن الوثيقة بنودا ترتبط بتقييد البرنامج النووي الإيراني ومنشآت الطاقة الذرية، والتوقّف عن دعم فصائل المقاومة، مع ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً كممرّ بحري حرّ، وبحث ملف الصواريخ الإيرانية لاحقاً، مع فرض قيود على العدد والمدى، ورفع جميع العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية.
من جانبها، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة قولها، إنّ ممثلين إيرانيين، أبلغوا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنّ طهران تضع شروطا للعودة إلى المفاوضات.
ووفق المصادر ذاتها، فإنّ طهران تطالب بإغلاق جميع القواعد الأميركية في منطقة الخليج، إلى جانب دفع تعويضات عن الهجمات التي استهدفت إيران خلال الحرب. وتشمل الشروط كذلك فرض ترتيبات جديدة في مضيق هرمز، تسمح لإيران بفرض رسوم على السفن التي تعبره. كما تطالب طهران بضمانات تمنع تجدّد الحرب، ووقف الهجمات الصّهيونية على حزب الله في لبنان.
وتصرّ إيران كذلك، على رفع كامل للعقوبات المفروضة عليها، مع الإبقاء على برنامجها الصّاروخي دون أي مفاوضات للحد منه.
ونقل موقع أكسيوس عن مصدر مطلع قوله، إنّ الجانب الإيراني أبلغ الدول التي تحاول التوسّط في محادثات السلام مع الولايات المتحدة، أنهم تعرّضوا للخداع مرتين من قبل أمريكا، ولا يريدون أن ينخدعوا لمرة أخرى.
تناقض بين القول والفعل
أضاف الموقع، أنّ الجانب الإيراني أبلغ الوسطاء «باكستان ومصر وتركيا» بأنّ التحرّكات العسكرية الأميركية وقرار ترامب بنشر تعزيزات عسكرية كبيرة، قد زاد من شكوكهم بأنّ اقتراحه لإجراء محادثات سلام ليس سوى خدعة.
وقال مصدران مطلعان، إنّ من المتوقّع أن ترسل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) آلاف العسكريين من الفرقة 82 المحمولة جواً، إحدى فرق النخبة، إلى الشرق الأوسط، ممّا يزيد من حجم التعزيزات العسكرية الضّخمة للولايات المتحدة.
ستنضم هذه القوات إلى 50 ألف عسكري أميركي موجودين بالفعل في المنطقة، وستسرّع من وتيرة التعزيزات العسكرية الأميركية الضّخمة هناك، ممّا يؤجّج المخاوف من إطالة أمد الصراع.
تصعيد ميداني
هذا، وتأتي هذه التطورات الدبلوماسية في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري بين أطراف الحرب، حيث كثّف الحرس الجمهوري من هجماته، أمس، على الكيان الصّهيوني وقواعد أمريكية في المنطقة باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة.
وأفاد الحرس الثوري الإيراني في بيان، بتنفيذ هجمات جديدة ضمن الموجة 80 من عملية «الوعد الصادق 4» ضدّ أهداف صهيونية وأمريكية، وقال إنه «تمّ تدمير نقاط استراتيجية ومراكز عسكرية في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، في هجوم صاروخي كثيف ومستمرّ شنّه الحرس الثوري».
وأشار البيان إلى أنّ الموجة 80 من الهجمات نفّذت دعمًا لحزب الله و»المقاومة الشعبية» في جنوب لبنان، مضيفا أنّ «هذه العملية تمثل بداية سلسلة عمليات سبق الإعلان عنها ضد الكيان الصّهيوني».
وأضاف أنّ «الهجمات استهدفت مواقع هامة في فلسطين المحتلة حيث عطّلت الصواريخ مطار بن غريون، إضافة إلى القواعد الأمريكية في الكويت والإمارات والأردن، بينها قاعدتا «علي السالم» و»عريفجان» في الكويت، و»موفق السلطي» في الأردن، و»الشيخ عيسى» في الإمارات.
كما تحدث الجيش الصّهيوني من جانبه، عن استهداف ما ادعى أنهما موقعان لإنتاج صواريخ كروز بحرية في العاصمة الإيرانية طهران.

