أكّد القائد السابق لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإسبانية، فرناندو أليخاندري، أن نظام المخزن يمثل تهديدًا مباشرًا وواضحًا على الجبهة الجنوبية للبلاد.
في مقابلة صحفية مع «آ بي سي»، تناقلتها معظم وسائل الإعلام الإسبانية، والتي تناولت التحولات الجيوسياسية الراهنة، لم يترك أليخاندري مجالًا للغموض، مؤكّدًا أن المغرب يمثل العدو الأكبر دون أدنى شك، وهو توصيف يعكس تحوّلًا لافتًا في طبيعة النظرة داخل دوائر القرار العسكري، التي أصبحت تنظر إلى المغرب كمصدر خطر قائم ومتصاعد.
وفي هذا السياق، قدّم المسؤول العسكري السابق قراءة مقلقة لمسار التصعيد المحتمل، مشيرًا إلى أنّ أي تحرك قد يبدأ بما وصفه بالوسائل الهجينة، على غرار الضغط عبر موجات الهجرة أو تحركات مدنية جماعية تستهدف سبتة ومليلية الاسبانيتين، قبل أن يتطور تدريجيًا إلى صراع مفتوح، وهو سيناريو يعكس – كما قال – نمطًا مدروسًا يعتمد على التدرج في التصعيد وفرض الأمر الواقع.
كما استحضر أليخاندري حادثة جزيرة «برسيل» سنة 2002، والتي تسبّبت في توتر دبلوماسي وعسكري بين إسبانيا والمغرب، وذلك عقب قيام عناصر درك مغربية بالتمركز في الجزيرة الصغيرة غير المأهولة الواقعة قبالة السواحل، قبل أن تتدخل القوات الإسبانية لاحقًا لإعادة فرض السيطرة عليها، في خطوة انتهت بوساطة دولية وإعادة الوضع إلى ما كان عليه.
وبالموازاة مع ذلك، حذّر أليخاندري من توظيف ورقة الهجرة كأداة ضغط أولية في هذا السياق، معتبرًا أن هذا الأسلوب يندرج ضمن ما يعرف بالحروب الهجينة التي تمهد لسيناريوهات أكثر تعقيدًا وخطورة، في ظل غياب ضوابط واضحة تكبح هذا المسار.
وتعكس هذه المعطيات في مجملها تصاعدًا في مستوى التحذيرات المرتبطة بالمسار الذي تنتهجه سياسات نظام المخزن، حيث بات يُنظر إليها، وفق هذه القراءة، كنهج يفاقم التوترات ويبقيها في دائرة الاستمرار بدل احتوائها، بما يحد من فرص التهدئة ويعقد أي مساعٍ جدية لبناء استقرار مستدام.
كما يشكّل ترويج المغرب للمخدرات أسلوب ضغط وتهديد كبير على إسبانيا، وقد أعلنت الشرطة الإسبانية عن اكتشاف نفق أرضي واسع متعدد المستويات، مجهز بقضبان وعربات تستخدم لنقل شحنات من الحشيش من المغرب إلى إسبانيا، في مدينة سبتة، وفق ما أفادت به وزارة الداخلية الإسبانية.

