أكدت الفنانة المسرحية وهيبة باعلي، أن الإبداع النسوي في المسرح الجزائري يشهد اليوم حضورا متناميا، رغم التحديات التي ما تزال تواجهه، خصوصا في مجالات الكتابة والإخراج، كما أوضحت، أن المرأة الجزائرية استطاعت أن تثبت حضورها بقوة على الركح، غير أن تطوير هذا المسار يتطلب مزيدا من الدعم والتكوين والتوثيق.
وأشارت الفنانة باعلي في تصريح لـ»الشعب»، إلى أن المبدع يظل ابن بيئته، مستحضرة في هذا السياق الموروث الثقافي الغني للجنوب الجزائري، خاصة التراث الإفرو-أمازيغي، الذي اعتبرته رافدا مهما في إثراء التجربة المسرحية الوطنية. وأضافت أن الاشتغال على هذا التراث، سواء المادي أو اللامادي، يمثل فرصة حقيقية لتطوير الخطاب المسرحي الجزائري، مؤكدة أن هذا المجال ما يزال بحاجة إلى بحوث أكاديمية جادة تمنحه مزيدا من الشرعية الفنية والفكرية.
وترى المتحدثة أن التجارب المسرحية النسوية في الجزائر حققت تقدما ملحوظا مقارنة بالماضي، غير أن هذا التقدم يظل متفاوتا بين مجالات العمل المسرحي المختلفة. ففي حين برزت أسماء نسوية عديدة في مجال التمثيل، وتمكنت من فرض حضورها بقوة على خشبة المسرح، يبقى حضور المرأة في الكتابة المسرحية والإخراج أقل نسبيا، حيث لا تزال الأسماء النسوية في هذين المجالين محدودة مقارنة بالتمثيل.
وأضافت أن المرأة الجزائرية أثبتت قدرتها على الإبداع في مختلف المجالات الفنية، وهو ما يدعو إلى فتح مزيد من الفرص أمامها، وتمكينها من التعبير عن رؤاها الفنية، بما يثري المشهد المسرحي الوطني ويعزز تنوعه الجمالي والفكري.
وفي حديثها عن دور المسرح النسوي في تعزيز الوعي الثقافي أوضحت باعلي أن المسرح لم يعد مجرد فضاء للترفيه، بل أصبح أداة فاعلة في طرح القضايا الاجتماعية والثقافية، وإعادة قراءة الواقع من منظور إنساني، فالعروض المسرحية التي تقدمها المبدعات – تقول المتحدثة – تسهم في تفكيك الصور النمطية المرتبطة بالمرأة، وتفتح المجال لمناقشة قضايا اجتماعية حساسة، ما يمنح المسرح دورا توعويا يتجاوز حدود العرض الفني.
كما شددت على أن المسرح النسوي قادر على الإسهام في استعادة الذاكرة الثقافية والوطنية، من خلال تقديم شخصيات نسوية ملهمة، وتسليط الضوء على تجارب نضالية وثقافية أسهمت في تشكيل الوعي الجماعي.
وفيما يتعلق بالسبل الكفيلة بتعزيز الإبداع النسوي على الركح، اقترحت المسرحية وهيبة باعلي جملة من الآليات العملية، من بينها تكثيف برامج التكوين والتدريب المتخصص في مجال الكتابة الدرامية لفائدة المبدعات الشابات، من خلال ورشات يشرف عليها مختصون في المجال المسرحي. كما دعت إلى دعم نشر النصوص المسرحية النسوية وتوثيق التجارب الرائدة في كتب ودراسات أكاديمية، حتى تصبح مرجعا للأجيال الجديدة من المسرحيات.
وأكدت كذلك على أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه المسارح الجهوية والمؤسسات الثقافية في احتضان المشاريع المسرحية النسوية، سواء في مجالي الكتابة أو الإخراج، مع توفير الدعم الإنتاجي والإقامات الفنية التي تسمح للمبدعات بالعمل في ظروف احترافية.
وختمت باعلي حديثها بالتأكيد على أن الثقافة تظل ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية، داعية إلى إعادة الاعتبار لها ضمن أولويات المجتمع، لأن ازدهار المسرح، تقول «لا ينفصل عن ازدهار الحياة الثقافية في البلاد».





