قـراءات معمّقـــة في تـراث المقاومة الوطنيـــة للاستعمــار الفرنســـي
أعلن مركز البحث في اللغة والثقافة الأمازيغية ببجاية، عن تنظيم ملتقى وطني موسوم بـ«الأغنية الأمازيغية النضالية: نصوص، سياقات، وأصوات ملتزمة”، وذلك يومي 07 و08 جويلية من السنة الجارية، في خطوة أكاديمية وثقافية تهدف إلى إعادة قراءة هذا التراث الفني المقاوم وتحليل أبعاده التاريخية والجمالية والرمزية، باعتباره أحد أبرز أشكال التعبير النضالي خلال مراحل تشكّل الوعي الوطني الجزائري ومقاومة الاستعمار الفرنسي.
ويأتي هذا الملتقى بحسب القائمين عليه، في سياق الاهتمام المتزايد بتوثيق الذاكرة الثقافية الوطنية، خاصة ما تعلّق بالأغنية الأمازيغية التي لعبت دورا محوريا في ترسيخ قيم التحرّر والانتماء الوطني، حيث شكّلت منذ أربعينيات القرن الماضي وسيلة للتعبئة والتحريض وبث روح المقاومة في أوساط الشعب الجزائري.
وقد ارتبطت هذه الأغاني بالحركة الوطنية وبالعمل السياسي الذي قادته التنظيمات الوطنية، على غرار حزب الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات الديمقراطية، إذ ساهم مناضلوها في كتابة نصوص غنائية ملتزمة، تحوّلت لاحقا إلى جزء من الذاكرة الجماعية الجزائرية.
ويستحضر الملتقى أسماء بارزة تركت بصمتها في هذا المسار، من بينهم إدير آيت عمران الذي ارتبط اسمه بأغان وطنية مثل “انهض يا ابن الأمازيغ” و«سنذهب إلى الجبل”، إلى جانب حسين آيت أحمد ومحند سعيد عيش، فضلا عن أعمال علي لعيمش التي جعلت من الجبال رمزا للمقاومة والكفاح المسلح.
كما يسلّط الملتقى الضوء على تجربة الفنان زروقي علاوة الذي مزج بين البعد الاجتماعي والوطني في أغانيه، والفنان سليمان عازم الذي واجه الرقابة الاستعمارية بأعمال غنائية ملتزمة عبرت عن رفض الاحتلال والتشبث بالهوية الوطنية.
وأكدت الجهة المنظمة، أن الأغنية الأمازيغية النضالية لم تكن مجرد تعبير فني عابر، بل شكلت أداة سياسية وإيديولوجية ساهمت في رفع الوعي الجماعي، وتعزيز الروح الثورية، كما تحوّلت إلى مصدر مهم من مصادر كتابة التاريخ واستنطاق الذاكرة الوطنية، لما تحمله من شهادات رمزية حول الثورة الجزائرية ومعاناة الشعب خلال فترة الاستعمار.
وسيناقش المشاركون في هذا اللقاء العلمي جملة من المحاور، من بينها علاقة الأغنية الأمازيغية بالحركة الوطنية، ومسارات الفنانين الملتزمين بالقضية الوطنية، والاختيارات اللغوية والتعبيرية في ظل السياقين الاستعماري والإيديولوجي، إضافة إلى دراسة النصوص المغناة من زوايا أسلوبية ولسانية وموسيقية وتحليلية.
كما سيتناول الملتقى قضايا الرقابة الاستعمارية، وجمالية النص والتلحين، وتمثلات الهوية والثورة في الأغنية النضالية الأمازيغية، فضلا عن أثر المنفى في تشكيل هذا الخطاب الغنائي المقاوم.
وحدّد مركز البحث في اللغة والثقافة الأمازيغية يوم 18 جوان المقبل، كآخر أجل لإرسال ملخصات المداخلات العلمية عبر البريد الإلكتروني:
على أن يتمّ الرد على المشاركات المقبولة يوم 25 جوان المقبل، فيما ستنعقد أشغال الملتقى يومي 07 و08 جويلية المقبل. كما أوضح المنظمون أن أفضل المداخلات العلمية سيتم نشرها لاحقا، مع ضمان الإيواء للمشاركين القادمين من خارج ولاية بجاية.





