أعلن مخبر الخطاب الصوفي في اللغة والأدب بجامعة الجزائر 2 أبو القاسم سعد الله، عن فتح باب المشاركة في استكتاب جماعي وطني بعنوان “إبراهيم صحراوي.. ناقدا ومترجما ومدرّسا”، وذلك بمبادرة علمية من طلبة البروفيسور الراحل إبراهيم صحراوي، بهدف استحضار مسيرته الأكاديمية والثقافية، وإبراز إسهاماته في النقد الأدبي والترجمة وتكوين الأجيال الجامعية.
يأتي هذا المشروع العلمي تكريما لأحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تطوير الدرس النقدي الحديث في الجزائر، حيث يعد إبراهيم صحراوي من الشخصيات الأكاديمية التي تركت أثرا واضحا في الجامعة الجزائرية والمشهد الثقافي العربي، بفضل أعماله النقدية وترجماته الفكرية ومشاركاته العلمية داخل الجزائر وخارجها.
وجاء في ديباجة الاستكتاب أن الراحل، المولود سنة 1958 والمتوفى سنة 2024، كرّس حياته لخدمة الفكر والأدب والنقد، وتميز بمنهج علمي رصين ورؤية نقدية منفتحة على المناهج الحديثة في تحليل الخطاب والسرديات، مع حفاظه على المرجعية النقدية العربية. كما عرف بإسهاماته في مجال الترجمة الأكاديمية، حيث اعتبر الترجمة فعلا معرفيا وثقافيا يسهم في تجديد الفكر العربي والانفتاح على التجارب العالمية.
وطرح القائمون على الاستكتاب إشكالية محورية تتمثل في التساؤل حول كيفية مقاربة المشروع النقدي والترجمي للدكتور إبراهيم صحراوي بوصفه تجربة أكاديمية وثقافية رائدة، أسهمت في بلورة رؤية نقدية حديثة، وفي تأصيل فعل الترجمة كآلية معرفية وثقافية لتجديد الفكر الأدبي الجزائري والعربي. وهي إشكالية تسعى إلى فتح المجال أمام الباحثين لدراسة مختلف جوانب تجربته الفكرية والعلمية، والوقوف عند أثرها في النقد والترجمة والثقافة.
كما سلّطت الوثيقة العلمية الخاصة بالاستكتاب الضوء على عدد من مؤلفاته وترجماته التي شكّلت إضافة نوعية للمكتبة الأكاديمية الجزائرية والعربية، من بينها كتاب “تحليل الخطاب الأدبي: دراسة تطبيقية”، و«السرد العربي القديم: الأنواع والوظائف والبنيات”، إلى جانب ترجماته لكتب فكرية ونقدية مهمة مثل “فلسفات عصرنا”، و«رجل الاستشراق”، و«نصوص ألكسي دو طوكفيل عن الجزائر”، كما أشارت إلى تتويجه بعدة جوائز، أبرزها جائزة “ابن خلدون ـ سنغور للترجمة” سنة 2016.
ويتوزّع الاستكتاب على أربعة محاور رئيسية، يهتم الأول بسيرة إبراهيم صحراوي ومسيرته العلمية والإنسانية، بينما يتناول الثاني جهوده في النقد الأدبي وتحليل الخطاب ومساهمته في تطوير المناهج النقدية الحديثة، أما المحور الثالث فيركز على مشروعه في الترجمة ودوره في نقل الفكر الغربي إلى العربية، في حين يسلّط المحور الرابع الضوء على حضوره في المشهد الثقافي الجزائري والعربي وعلاقته بقضايا الهوية واللغة والثقافة.
ويشرف على هذا المشروع العلمي كل من لرجان محمد عبد الحميد وصالح غشيشي، فيما يترأس اللجنة العلمية مدير مركز الخطاب الصوفي الأستاذ الدكتور فاتح علاق، إلى جانب مشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين مثل البروفيسور على ملاحي، مشري بن خليفة، وحيد بن بوعزيز، ليلى جودي، حياة أم السعد..
وحدّد المنظمون يوم 17 جوان المقبل، آخر أجل لاستقبال الملخصات، فيما سيكون 31 أوت من السنة الجارية، آخر موعد لاستقبال البحوث كاملة، على أن تكون الأعمال أصلية وغير منشورة سابقا، وتحترم المعايير الأكاديمية والمنهجية المعتمدة، بما يضمن تقديم دراسات جادة تسهم في إعادة قراءة تجربة إبراهيم صحراوي بوصفها واحدة من التجارب الفكرية والنقدية البارزة في الجزائر المعاصرة.





